كاردينال بيروفي يهنّئ بتسوية تاريخية بـ 150 مليون دولار لضحايا التسمم بالرصاص
The Guardian
T
The Guardian
المصدر الأصلي
وصف الكاردينال البيروفي بيدرو باريتو تسوية قضائية بقيمة 150 مليون دولار لأكثر من ألف شخص تعرضوا للتسمم بالرصاص في الطفولة بـ "معلم تاريخي"، بعد معركة قانونية استمرت 19 سنة ضد شركة أمريكية متعددة الجنسيات. جاءت التسوية نهاية لواحدة من أطول القضايا المدنية ضد شركة متعددة الجنسيات على خلفية تلوث بيئي وتعريض أجانب للخطر.
وصف الكاردينال البيروفي بيدرو باريتو، البالغ من العمر 82 سنة، تسوية قضائية بمبلغ 150 مليون دولار (111 مليون جنيه إسترليني) لصالح أكثر من ألف شخص تعرضوا للتسمم بالرصاص على يد شركة صهر معادن بأنها "معلم تاريخي في مسيرة العدالة".
تلقى باريتو، رئيس أساقفة هوانكايو السابق في جبال الأنديز البيروفية، نبأ التسوية في روما بينما كان يلتقي البابا ليو الرابع عشر وكرادلة آخرين في يونيو. وافقت شركة دو رن، وهي فرع من مجموعة رينكو التي يملكها الملياردير الأمريكي إيرا رينرت، على دفع المبلغ إلى 1373 بيروفياً عانوا من مشاكل صحية منذ الطفولة.
جاء الخبر وباريتو يستعد للسفر إلى الولايات المتحدة للإدلاء بشهادته في أول محاكمة من أصل أربع محاكمات مدنية في سانت لويس بولاية ميسوري، في إطار نزاع قانوني استمر 19 سنة ضد شركة دو رن التابعة لمجموعة رينكو.
قال باريتو للجارديان: "هذا معلم تاريخي حقاً. لكن هذه العدالة المنتظرة منذ وقت طويل لا تحل مشاكل آلاف الأطفال المتضررين، خاصة الذين عانوا من أضرار عصبية. هذا المال لن يعوض عن الأذى الذي لحق بهم، لكنه دليل على تحقق العدالة".
قاد باريتو حملة استمرت قرابة عقين للمطالبة بمحاسبة الشركة الأمريكية عن الأضرار الصحية الجسيمة التي لحقت بسكان مدينة لاأوروايا في جبال الأنديز، والتي صنفتها معهد بلاكسميث الأمريكي (يُعرف الآن باسم بيور إيرث) سنة 2007 ضمن أكثر 10 مناطق تلوثاً في العالم.
أنهت التسوية واحدة من أطول النزاعات المدنية ضد شركة متعددة الجنسيات في بلد واحد على خلفية تلوث بيئي أو تعريض للمواد السامة تسبب في إصابات وأضرار في بلد آخر.
زعمت شركة "شليختر بوغارد" المتخصصة في القضايا المدنية والمقرها سانت لويس أن دو رن فشلت في تقليل انبعاثات الرصاص من مصنع الصهر متعدد المعادن في بيرو، مما أسفر عن إصابات دائمة وأضرار جسيمة. لم تعترف شركة دو رن بأي خطأ عند موافقتها على التسوية.
بدأت القضية سنة 2007 في محكمة الولاية نيابة عن 17 طفلاً بيروفياً، وتطورت لاحقاً لتصبح قضية فيدرالية تضم أكثر من 1373 مدعياً، معظمهم أصبحوا بالغين الآن. يمكن لكل واحد منهم أن يتلقى على الأقل 100 ألف دولار من التعويض.
وصف جيري شليختر، المؤسس والشريك الإداري المشارك للشركة، التعويض بأنه "نقطة تحول تاريخية تُظهر أن الشركات الأمريكية باتت مسؤولة عن أفعالها في دول أخرى تجاه مواطنين أجانب غير مقيمين في الولايات المتحدة".
قال شليختر إن فريق محاموه والقادة الدينيين مثل باريتو حققوا هذه التسوية بفضل "شغفهم وإيمانهم العميق بعدالة القضية، وأن هذا كان نزالاً مشروعاً". أضاف أن هؤلاء الأشخاص استحقوا التعويض عن تعرضهم لانبعاثات الرصاص.
قال شليختر: "ستمثل هذه التسوية نقطة تحول في حياة كل واحد من هؤلاء الـ 1373 طفلاً. ستفتح لهم آفاقاً جديدة في حياتهم مهما كانت".
خلال عمله رئيساً لأساقفة هوانكايو، اتصل باريتو بجامعة سانت لويس بمركزها للصحة العامة والعدالة الاجتماعية، التي أرسلت باحثين لتقييم صحة الأطفال المتضررين في لاأوروايا سنة 2005. اكتشفوا أن هؤلاء الأطفال يحملون مستويات رصاص في الدم من بين الأعلى المسجلة عالمياً. كما توصلت الجامعة إلى أن انبعاثات الرصاص والزرنيخ والكادميوم وثاني أكسيد الكبريت ازدادت منذ أن استحوذت شركة دو رن على مصنع الصهر سنة 1997.
أظهرت دراسة أجرتها مكتب الصحة البيئية البيروفي سنة 2004 أن ما يقرب من 100% من الأطفال دون سن السادسة في لاأوروايا يعانون من مستويات رصاص في الدم تفوق 10 ميكروغرام لكل ديسيلتر، وهو أعلى بكثير من المستويات التي تسبب تأخراً في النمو وانخفاضاً في مستويات الذكاء لدى الأطفال.
تعرض باريتو لتهديدات بالقتل والمضايقات عندما بدأ نشاطه الحقوقي سنة 2004، بعد فترة قصيرة من توليه منصب رئيس أساقفة هوانكايو الذي تضم ولايته مدينة لاأوروايا. كانت التهديدات غالباً ما تأتي من موظفي مصنع الصهر الذين خافوا من فقدان وظائفهم.
قال باريتو، وهو أحد ثلاثة كاردينالات بيروفيين: "كانت تهديدات واضحة وملموسة من جوانب عدة". أضاف أن الرسائل كانت تشير إلى أنه "إذا استمررت في التحدث، سيتعرض لمصير أسوأ بكثير".
لكنه أكد أن السكان المحليين هم من يستحقون الاعتراف والتقدير.
قال: "لقد اضطررنا لتحمل جزء صغير فقط من المعاناة الضخمة التي يواجهونها بشكل مستمر".
وأوضح شليختر أن القضية كانت "أطول قضية في النظام القضائي الفيدرالي قبل التسوية". أضاف أن الفريق أنفق "عشرات آلاف الساعات القانونية" على القضية، وواجهوا معارضة من "خمس شركات قانونية وطنية".
طلبت وزارة العدل الأمريكية والمدعى عليهم نقل القضية إلى بيرو، لكن شليختر رفض بحزم. قال: "لو انتقلت القضية إلى بيرو، لما حصل الأطفال على شيء". أضاف أن الفوز بالتسوية كان "مرضياً جداً بعد معركة طويلة وخطرة بهذا الحجم".
حققت مجموعة رينكو المقرة في نيويورك ومؤسسها رينرت، البالغ من العمر 92 سنة، ثروة ضخمة في ثمانينيات القرن العشرين من خلال سوق السندات ذات المخاطر العالية، ثم طورت帝国 من شركات التعدين ومصانع الصهر والشركات الصناعية. وفقاً لمجلة فوربس سنة 2024، تُقدر ثروته بـ 3.8 مليار دولار (2.8 مليار جنيه إسترليني).
قال الرئيس التنفيذي لشركة دو رن مات وول في بيان: "فضلنا إغلاق هذا الملف والتركيز على ما يهمنا فعلاً - تشغيل عملياتنا وخدمة عملائنا والاستثمار في تقنيات جديدة".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#بيرو#التسمم بالرصاص#تسوية قضائية#العدالة البيئية#حقوق الإنسان#الشركات متعددة الجنسيات