تلاشت الوعود الوردية لإدارة ترامب بـ "عصر ذهبي" اقتصادي بنسبة نمو 6% أمام بطء النمو الفعلي وتراجع معنويات المستهلكين. للمرة الأولى منذ عقد، فضل الأميركيون السياسة الاقتصادية الديمقراطية على نظيرتها الجمهورية.
تتآكل آمال إدارة ترامب بـ "عصر ذهبي" اقتصادي في مواجهة واقع أقسى من التوقعات. فبعد مرور 18 شهراً تقريباً على بداية الولاية الثانية للرئيس، تبدد الحلم ببنسبة نمو 6% أمام نمو فعلي بطيء وتراجع واضح في معنويات المستهلكين الأميركيين.
الاقتصاد الأميركي يواجه واقعاً مختلفاً عما بشّرت به الإدارة. النمو الاقتصادي سجل 1.5% في الربع الثاني من العام الجاري، انخفاضاً من 2.1% في الربع الأول. ومنذ بداية 2025، لم يتجاوز متوسط النمو السنوي نسبة 2%، وهي وتيرة قريبة من الاتجاه العام للاقتصاد على المدى الطويل وبعيدة جداً عما روّج له كبار المسؤولين الاقتصاديين في الإدارة.
التناقض بين الوعود والإنجازات واضح لا لبس فيه. وزير التجارة هوارد لوتنيك توقع في يناير نمواً بنسبة 5% على الأقل في الربع الأول، وربما 6% إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. كيفن هاسيت، كبير الاقتصاديين في البيت الأبيض، تنبأ بنمو 6% بعزوه إلى طفرة متوقعة في المصانع. ووزير الخزانة سكوت بيسنت أسمى أداء اقتصاد الربع الثاني بـ "البشير بما سيأتي"، بعد نمو بلغ 4% في ربعين متتاليين من منتصف العام 2025.
لكن هذه التوقعات تصطدم بتقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يقدّر أن النمو المحتمل للناتج المحلي الإجمالي سيتراوح حول 2% خلال العقد القادم. العودة إلى معدلات النمو العالية التي تطالب بها الإدارة تعود فقط إلى فترة إعادة الفتح بعد الجائحة، وهو أمر استثنائي لا يتكرر في اقتصاد الولايات المتحدة.
النقاش حول الأرقام يشتعل. جوزيف لافورنيا، مستشار سابق لبيسنت، يجادل بأن نسبة 3% نمو مرجحة، منتقداً التقرير الأخير للناتج المحلي بأنه لم يعكس بالكامل "قوة الاقتصاد الفعلية". يشير إلى أن الطلب الكامن، حين نستبعد التقلبات المتعلقة بالتجارة والمخزونات والإنفاق الحكومي، نما بمعدل 3.9% في الربع الثاني بدفع من الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري القوي. لكن لافورنيا نفسه يعترف بأنه "لا يستطيع حسابياً الوصول" إلى نسبة 4% أو 5%، مشيراً إلى أن قوة العمل المتراجعة تتطلب ارتفاعاً كبيراً في الإنتاجية لتحقيق هذه المعدلات دون إطلاق التضخم.
عندما ضغطت مارिا بارتيروموا من "فوكس بيزنس" على هاسيت بشأن توقعه الأخير لنمو 4% في النصف الثاني من العام، حاول المراوغة بالقول إنه كان يتحدث عن الطلب الداخلي وليس الرقم الإجمالي. الناطق باسم البيت الأبيض كوش ديساي أصدر بياناً يؤكد أن "تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني يؤكد أن المستهلك الأميركي لا يزال قوياً وأن إعادة بناء قاعدة أميركا الصناعية مستمرة على المدى الطويل".
الإدارة علقت آمالاً كبيرة على "تنبؤ فوري" من الاحتياطي الفيدرالي لمنطقة أتلانتا، والذي يقدّر نمواً قوياً بنسبة 6% معدل سنوي في الربع الجاري. غير أن الاقتصاديين يحذرون من الإفراط في الثقة بهذا الرقم في هذه المرحلة المبكرة من الربع. النموذج يعمل حالياً ببيانات محدودة من يوليو، وقد تتغير التقديرات بحدة مع صدور المزيد من التقارير الاقتصادية. وفي نقطة مماثلة من الربع الثاني، كان النموذج يقدّر نمواً بحوالي 3.5%، أي ضعف المعدل النهائي الفعلي البالغ 1.5%.
هذا الوضع يحمل تحذيراً واضحاً لإدارة ترامب قبل الانتخابات النصفية المقبلة. استطلاع روترز-إبسوس الأخير كشف أن الأميركيين فضلوا الديمقراطيين على الجمهوريين في الشؤون الاقتصادية للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد. الاقتصاد الأميركي، وإن ظهر أكثر متانة مما توقع الكثيرون، لم يحقق التسارع الحاد الذي وعدت به الإدارة. الذي يدفع الاقتصاد حالياً هو، إلى حد كبير، البناء الهائل لبنية تحتية ذكية تتجاوز السياسة الحزبية، لكن الانفجار المرتقب الذي تحدثت عنه الإدارة لم يأتِ بعد.
مايكل كلاين، أستاذ الاقتصاد في كلية فليتشر بجامعة تافتس، لا يرى واقعية في توقعات النمو العالي هذه. "هذا ببساطة غير واقعي"، يقول. "لا ترى هذه المعدلات في اقتصاد مثل الولايات المتحدة." الديناميات الاقتصادية، كما يراها الخبراء، لن تسمح بمعدلات نمو بهذا المستوى، على الأقل في المستقبل المنظور.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الاقتصاد الأميركي#ترامب#النمو الاقتصادي#السياسة الاقتصادية#الناتج المحلي الإجمالي