دولي🌐 Available in English٥ آب ٢٠٢٦

مساعي محاسبة فوتشي قد تردع العلماء عن العمل الحكومي

مساعي محاسبة فوتشي قد تردع العلماء عن العمل الحكومي
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

يسعى الجمهوريون في مجلس الشيوخ إلى محاسبة أنتوني فوتشي، مدير معهد الأمراض المعدية السابق، على تعاطيه مع أزمة كورونا، لكن النقاد يحذرون من أن هذه الجهود قد تثني العلماء عن الانضمام للخدمة العامة وتضعف البنية التحتية للصحة العامة الأمريكية. والإدارة الحالية تسعى أيضاً إلى فرض مزيد من السيطرة السياسية على العلماء الحكوميين، في خطوة قد تقوض قدرة الحكومة على العمل العلمي الفعال.

يشهد الملف الحكومي الأمريكي تصعيداً جديداً هذا الأسبوع، حيث يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ التصويت على محاسبة الدكتور أنتوني فوتشي، أسطورة الطب الأمريكي السابقة، في قضية احتقار الكونغرس. ويأتي هذا التصويت كجزء من محاولة أوسع من قبل الجمهوريين لمراجعة القرارات المتخذة خلال جائحة كورونا وتقليص سلطات البيروقراطية الصحية الفيدرالية.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف متزايدة لدى النقاد. فالقلق الأساسي أن هذه الملاحقات قد تكون بمثابة رادع قوي للعلماء الموهوبين عن الالتحاق بالعمل الحكومي، الأمر الذي قد يضعف البنية التحتية للصحة العامة في الولايات المتحدة ويقلل من هيمنتها على الابتكار الطبي الحيوي.

ومن المتوقع أن توصي لجنة الأمن الوطني في مجلس الشيوخ يوم الخميس بمحاسبة فوتشي لرفضه الإجابة على أسئلة اللجنة خلال جلسة استماع الأسبوع الماضي. واحتج فوتشي بالتعديل الخامس من الدستور الأمريكي ردّاً على استجوابات أعضاء مجلس الشيوخ، واتهم رئيس اللجنة راند بول بأنه يعاني من "هوس مجنون" بالدعوة إلى مقاضاته. بيد أن بول جادل بأن التعديل الخامس لم يعد ينطبق على فوتشي لأنه تلقى عفواً استباقياً من الرئيس السابق جو بايدن يغطي كل أعماله خلال فترة الجائحة.

ويقول غاري بيترز، العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة من ميتشيغان، إن كل ذلك "يترك تأثيراً مثبطاً" على العلماء الذين يفكرون في العمل الحكومي في المستقبل. ويضيف بيترز: "قد تُستدعى أمام لجنة ما ويتم التشكيك في كل قرار تتخذه بطريقة معادية".

وتعكس هذه الخطوات واقعاً أوسع يتسم بتراجع حاد في القوى العاملة بالقطاع الصحي الفيدرالي. فقد خفضت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عدد موظفيها من 82 ألف موظف بدوام كامل إلى 62 ألف موظف مع بداية فترة الرئيس ترامب الثانية. وغادر كبار المسؤولين الحكوميين في الوزارة وأفرعها عن طواعيتهم، حيث أعرب عدد منهم علناً عن اختلافهم مع القيادة أو شكواهم من بيئة عمل فوضوية.

وأشار الجمهوريون في مجلس الشيوخ إلى احتمال استدعاء المزيد من المسؤولين الحكوميين للإدلاء بشهاداتهم حول أعمالهم خلال الجائحة، بما فيهم مسؤولو إدارة الغذاء والدواء الذين أشرفوا على لوائح لقاحات كوفيد-19.

ويؤكد أشيش جها، منسق استجابة كورونا السابق لدى بايدن والعميد السابق لكلية الصحة العامة في جامعة براون، أن "القطاع الحكومي بات أقل جاذبية" للعاملين به. ويشير إلى أن "ما نفعله الآن هو محاولة جرّم العلماء الحكوميين لأنهم قدموا نصائح لقادة سياسيين، إن كانت هذه النصائح لا تعجب القادة السياسيين أو لم تسفر عن النتائج التي أرادوها".

وتعكس هذه الضغوط جهوداً أخرى تستهدف التدخل السياسي في شؤون العلماء الفيدراليين. فقد اقترحت الإدارة الحالية لائحة تنظيمية واسعة النطاق من شأنها أن تمنح الموظفين السياسيين الكلمة الفصلى في منح المنح الدراسية الاختيارية. لكن مشروع قانون ثنائي الحزب في مجلس الشيوخ سيمول الحكومة حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول، وسيحجب هذا التغيير عن الدخول حيز التنفيذ حتى 11 ديسمبر.

من جانبهم، يجادل الجمهوريون بأن محاسبة من يرتكب أخطاء فادحة — وهو ما يقولون إنهم يفعلونه مع فوتشي — لا يجب أن يردع العلماء الشرفاء عن الخدمة الحكومية. ويقول السناتور الجمهوري رون جونسون من ويسكنسن: "آمل أن ينظر الجميع في حقيقة كيف تصرف فوتشي بشكل مشين طوال الجائحة. كان معادياً للعلم." وحين سُئل ما إذا كانت إجراءات اللجنة ستكون لها تأثير مثبط على القوى العاملة، ردّ جونسون: "لا ينبغي أن تكون كذلك إن كنت صادقاً".

ويرى البعض أن تقليل الاعتماد على الخبراء — أو ما يسمّيه الجمهوريون "البيروقراطيين غير المنتخبين" — هدف مقصود وليس مجرد عرض جانبي. فقال وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن في نقاش متوتر مع مذيعة قناة CNN دانا باش: "لقد عرفنا الآن أن أنتوني فوتشي، الذي كان يُعتبر خبيراً، كان يكذب بشأن كل شيء — الأقنعة والتباعد الاجتماعي والمناعة الطبيعية ونقل العدوى من اللقاح ومصدر كوفيد-19. كان يكذب، وأنتم كنتم تعاقبون الناس لأنهم لم يثقوا بالخبراء. والآن تحاولون استئناف الاعتماد على الخبراء من جديد".

وقد لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتقييم التأثير المحتمل على التوظيف الحكومي. فالإدارة تحاول استقطاب مواهب من الدرجة الأولى لملء وظائف شاغرة، بما في ذلك منصب مفوض إدارة الغذاء والدواء والمناصب القيادية في تنظيم الأدوية واللقاحات.

وفي النهاية، يؤكد جها أن "تقويض القدرات الحكومية على إجراء العمل العلمي يؤدي إلى حكومة أقل قدرة على ممارسة العمل العلمي بفعالية".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الولايات المتحدة#أنتوني فوتشي#السياسة الصحية#كوفيد-19#جمهوريون#العلماء الحكوميون
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته