دولي🌐 Available in English١ أيلول ٢٠٢٦

رحيل إدوار بالاديور.. رئيس الوزراء الفرنسي الذي خسر الرئاسة أمام حليفه جاك شيراك

رحيل إدوار بالاديور.. رئيس الوزراء الفرنسي الذي خسر الرئاسة أمام حليفه جاك شيراك
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

توفي إدوار بالاديور، رئيس الوزراء الفرنسي السابق، عن عمر ناهز 97 سنة، بعد حياة سياسية حافلة اتسمت بالنجاح في الإدارة الاقتصادية لكن بخسارة مرة في معركة الرئاسة ضد صديقه جاك شيراك. أدى اختيار بالاديور خوض الانتخابات الرئاسية عام 1995 إلى أعمق الخلافات داخل الحزب اليميني الفرنسي وترك جراحاً لم تلتئم بين الحليفين.

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الوزراء السابق إدوار بالاديور، واصفاً إياه عبر منصة إكس بأنه "خادم مطالب بالدقة ومتوازن ومكرس" لفرنسا، الذي "كرّس حياته للجمهورية الخامسة".

توفي بالاديور الاثنين عن عمر ناهز 97 سنة، وترك خلفه ذكريات معركة رئاسية قاسية خاضها ضد صديقه جاك شيراك، حرب انتخابية أحدثت شروخاً عميقة في صفوف حزبهما اليميني.

شعر شيراك بخيبة أمل عميقة عندما قرر بالاديور، الذي أعده ليكون ذراعه اليمنى، أن يترشح ضده للرئاسة بعد سنتين من رئاسته للحكومة.

تخلى عن شيراك عدد من قيادات حزب التجمع من أجل الجمهورية، حزب بطل الحرب شارل ديغول، من بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذين فضلوا دعم بالاديور. لكن اختيارهم وقع على الخيل الخاسر.

لُقِّب بـ "لويس الخامس عشر" لأسلوبه المتعجرف، وكان بالاديور من الأرستقراطيين البعيدين عن مرونة الحملات الانتخابية. كان شيراك، الأكثر قرباً من الناس والأكثر جاذبية منه، هو من فاز بمنصب الرئيس عام 1995 بعد أن قدم نفسه محافظاً أكثر إنسانية.

معظم أيام الحملة الانتخابية كان بالاديور الرجل الذي يجب الانتصار عليه، بفضل أدائه المثير للإعجاب كرئيس وزراء هادئ الأعصاب تعامل مع عجز مالي ضخم.

لكن ذقنه المزدوج البارز وأسلوبه التكبري جعلاه فريسة سهلة للرسامين الكاريكاتوريين. كانت جريدة لومون الفرنسية تصوره دائماً كملك من ملوك القرن الثامن عشر يرتدي باروكة مجعدة ينقله الحمالون على محفة.

ولد بالاديور في مدينة إسمير التركية (المعروفة اليوم باسم إزمير) في 2 مايو/أيار 1929 في عائلة غنية من أصول أرمنية كاثوليكية. هاجرت عائلته إلى فرنسا وهو طفل.

ترعرع في مرسيليا ثم انتقل إلى باريس، حيث التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة، المعهد الذي يخرج أجيالاً من كبار الموظفين الفرنسيين.

ساهم في التفاوض حول الاتفاقيات التي أنهت انتفاضة الطلاب والعمال في مايو/أيار 1968، وعمل كمستشار لرئيس الدولة اليميني جورج بومبيدو حتى وفاة الأخير المفاجئة عام 1974 من السرطان.

في عام 1986، أصبح وزيراً للمالية تحت قيادة رئيس الوزراء آنذاك جاك شيراك، وتولى مسؤولية خصخصة بعض أكبر الشركات المملوكة للدولة الفرنسية.

قلّص بالاديور الإنفاق العام وخفّض عدد الموظفين المدنيين، الأمر الذي أثار مقارنات بينه وبين زعيمة حزب المحافظين البريطاني مارغريت تاتشر.

في عام 1993، أصبح رئيس وزراء في حكومة "تعايش"، عندما ينتمي الرئيس (فرانسوا ميتران الاشتراكي في هذه الحالة) والحكومة (يمينية الوسط) إلى طرفي الطيف السياسي.

جعله هدوؤه في مواجهة البطالة بأرقام قياسية والعجز المتزايد في الموازنة محبوباً جداً بين الفرنسيين، رغم أنه فرض عليهم وصفة اقتصادية مرّة من التقشف.

شجعته استطلاعات رأي تُظهر دعماً قوياً لترشحه للرئاسة عند انتهاء ولاية ميتران الثانية عام 1995، فأعلن ترشحه.

لكنه انهار في المرتبة الثالثة في الدور الأول من الانتخابات، بعد المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان وشيراك الذي فاز برئاسة الجمهورية في الدور الثاني.

بقي عضواً في البرلمان حتى عام 2007.

في عام 2017، عندما كان في الثامنة والثمانين من عمره، اتُهم بتحويل رشاوى من صفقات أسلحة حكومية مع باكستان والسعودية نحو حملته الرئاسية الفاشلة.

برّأ القضاء ساحته من الاتهامات، لكن وزير دفاعه السابق فرانسوا ليوتار حُكم عليه بسجن معلق لمدة سنتين لإساءة استخدام الأموال العامة.

كان بالاديور متزوجاً وله أربعة أبناء. أخبرت عائلته وكالة الصحافة الفرنسية أن قداساً خاصاً سيُقام للرئيس السابق، من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#فرنسا#إدوار بالاديور#الانتخابات الرئاسية#جاك شيراك#رئيس الوزراء#السياسة الفرنسية
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته