طاقة🌐 Available in English٢٠ أيلول ٢٠٢٦

بريطانيا تستثمر 150 مليار جنيه لتحديث شبكتها الكهربائية

بريطانيا تستثمر 150 مليار جنيه لتحديث شبكتها الكهربائية
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

أعلنت المملكة المتحدة عن مشروع ضخم لتطوير البنية التحتية الكهربائية بقيمة تجاوز 150 مليار جنيه استرليني، بهدف استيعاب الطاقة المتجددة المتزايدة وتحقيق أهدافها في الانتقال الأخضر. يتطلب المشروع بناء أكثر من 4000 ميل من خطوط الكهرباء الجديدة بحلول عام 2041، وسط معارضة من السكان المحليين وقلق من الارتفاع المؤقت لفواتير الكهرباء.

تواجه المملكة المتحدة حاجة ملحة لاستثمار مليارات الجنيهات في توسيع شبكتها الكهربائية، لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة وتمكين مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة من الاتصال بالشبكة. أعلن مشغل النظام الوطني للطاقة البريطاني أن تحديث البنية التحتية للنقل سيتطلب استثماراً يتجاوز 150 مليار جنيه استرليني.

تضمن الخطة الشاملة، التي تُعتبر مشروعاً ضخماً، بناء خمسة أضعاف ما تم إنجازه خلال الثلاثين سنة الماضية بحلول نهاية العقد الحالي. ستشمل الاستثمارات إقامة أبراج جديدة وكابلات تحت البحر ومحطات تحويل لربط خط الأنابيب المتنامي لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية. وقد أصبحت الحاجة إلى هذا التوسع أكثر وضوحاً بسبب التذبذب الحاد في أسعار الوقود الأحفوري، الذي يدفعه التوترات الجيوسياسية المستمرة.

منذ تولي حزب العمال السلطة عام 2024، ضاعفت المملكة المتحدة جهودها لتوسيع طاقتها في الطاقة المتجددة دعماً للانتقال الأخضر. أطلقت الحكومة أهدافها المتعلقة بـ "الكهرباء النظيفة بحلول 2030" في نهاية عام 2024، بهدف زيادة الكهرباء النظيفة من 60 في المئة إلى 100 في المئة بحلول 2030. شجعت الحرب الروسية-الأوكرانية المستمرة والصراع في إيران الحكومة البريطانية على تسريع جهودها للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، وسط ارتفاع أسعار الوقود.

بينما تطور المملكة المتحدة قدرتها على الطاقة المتجددة بوتيرة غير مسبوقة، تحتاج إلى استثمار ضخم في الشبكة لتوصيل هذه الطاقة. قدّر مشغل النظام الوطني أن 64 مليار جنيه ستكون مطلوبة لمشاريع النقل بحلول 2030، و89 مليار جنيه إضافية بعد ذلك، بإجمالي يتجاوز 150 مليار جنيه.

شرح كيث بيل، أستاذ الهندسة الكهربائية والإلكترونية بجامعة سترثكلايد: "إذا لم تكن لدينا سعة شبكة نقل كافية، لن نتمكن من الاستفادة الكاملة من موارد الطاقة المتجددة. سنصبح بذلك أكثر اعتماداً على الوقود الأحفوري، مما يزيد من تعرضنا لصدمات أسعار الوقود وارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

أشارت تحليلات صحيفة الغارديان إلى أن فك الاختناقات في شبكة النقل البريطانية سيتطلب ما يزيد على 4000 ميل من خطوط الكهرباء الجديدة بحلول 2041، بالإضافة إلى تحسينات جوهرية للكابلات الحالية. سيمتد المشروع من شمال اسكتلندا إلى أقصى جنوب إنجلترا، مع وجود كابلات إضافية تحت سطح البحر. ستنقل خطوط الكهرباء المحدثة التيار بقوة 400 ألف فولت من مشاريع الرياح والطاقة الشمسية إلى المنازل في جميع أنحاء البلاد.

من المتوقع أن تستثمر الشركات المشغلة 22 مليار جنيه في إعادة تسليك المرتفعات والجزر وشمال شرق اسكتلندا وحدها على مدى السنوات الخمس القادمة، لتطوير أكثر من 1100 برج عملاق لنقل الكابلات عالية الجهد على مسافة 460 كيلومتراً إلى العملاء في الجنوب. وستُستثمر 4 مليارات جنيه إضافية في مشروع كابل تحت البحر لنقل كميات ضخمة من الكهرباء المتجددة على مسافة تبلغ حوالي 315 ميلاً من بيترهيد في أبيردينشاير إلى دراكس في شمال يوركشاير.

يثير مشروع التوسع جدلاً واسعاً لأن العديد من الكابلات سيتعين عليها أن تمر عبر مناطق ريفية، الأمر الذي أثار ردود فعل من "عدم الرغبة في ذلك محليّاً" من السكان. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة للمستهلكين على المدى القصير لتمويل تحول الشبكة، في وقت تكافح فيه الحكومات للسيطرة على ارتفاع تكاليف المعيشة. يُتوقع في نهاية الأمر أن تؤدي الاستثمارات إلى تقليل التكاليف من خلال تقليل الاعتماد على توليد الغاز المكلف؛ لكن هذا لن يخفف الضغط على الأسعار قصير الأجل للمستهلكين.

يعكس التغيير في النظام الانتقال الأخضر المستمر في المملكة المتحدة. على مدى مائة سنة، اعتمدت الشبكة الوطنية بشكل كبير على حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء. هذا يعني أن البنية التحتية للنقل شُيدت إلى حد كبير حول محطات الفحم والغاز بالقرب من المدن الكبرى. لكن مع تطوير المزيد من مشاريع الطاقة المتجددة في مواقع نائية، ستحتاج البنية التحتية للنقل إلى أن تكون أكثر توسعاً من أي وقت مضى لتوصيل الطاقة من حيث يتم توليدها إلى حيث يتم استخدامها.

قال جاريث ديفيز، رئيس جهاز المراقبة البريطاني (مكتب المراجعة الوطني)، إن الترقيات المخطط لها ستضع "أنظمة لم تُصمم للعمل بهذا المعدل أو الحجم". أضاف ديفيز: "يعتمد الآن تحقيق القيمة مقابل المال على التنفيذ. إن الفشل في تنفيذ تحديثات الشبكة الضرورية هذه سيعيق النمو الاقتصادي وسيزيد من فواتير المستهلكين".

قالت جهة تنظيم الصناعة البريطانية (أوفجيم) إنها تتوقع أن تكون الأسر أفضل حالاً بحوالي 30 جنيهاً سنوياً إذا تمت الترقيات بالوتيرة المطلوبة، بسبب تقليل تكاليف القيود. لكنها اعترفت بأن بعض المشاريع من المتوقع أن تتجاوز 2030، مما يعني أن بعض مواقع الطاقة المتجددة ستواجه على الأرجح تأخيراً في توصيل الشبكة. وشددت جهة المراجعة الوطنية على أن: "من المهم تقليل هذه الفجوة إلى أدنى حد ممكن، حيث ستزيد التأخيرات من تكاليف المشاريع والقيود وتؤجل فوائد تحقيق الكهرباء النظيفة".

تهدف المملكة المتحدة إلى إعادة تشكيل بنيتها التحتية الكهربائية للوفاء بالمتطلبات المتغيرة للمشهد الطاقي وتوفير كهرباء أرخص ونظيفة للمنازل في جميع أنحاء البلاد. لكن تحقيق ذلك في الإطار الزمني المحدد سيكون مسعى معقداً وباهظ التكاليف للغاية. مع ذلك، إذا نجح المشروع، يمكن أن تشجع المملكة المتحدة الدول الأخرى على تسريع جهودها في الانتقال الأخضر.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة المتجددة#الشبكة الكهربائية#المملكة المتحدة#الانتقال الأخضر#البنية التحتية#أسعار الكهرباء
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته