أوروبا تتفوق على آسيا في سباق الغاز الطبيعي المسال برغم ارتفاع الأسعار 150%
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي
تشهد أسعار الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية ارتفاعاً حاداً وسط انخفاض الطلب الآسيوي، ما يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مشترياتها رغم التكاليف الضخمة التي تتحملها. يأتي ذلك في ظل إغلاق مركز قطر لتصدير الغاز وتوقع روسيا عن إمدادات الغاز الروسي مع بداية العام الجديد.
تواصل أسعار الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية ارتفاعها مع تراجع الطلب الآسيوي على هذا الوقود، في حين تسارع المشترون الأوروبيون وتيرة عملياتهم الشرائية رغم الأسعار القياسية. ولا خيار أمامهم.
تشير تقديرات المحللين إلى انخفاض الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الحالي وعلى مدار السنة. وقد قدّرت شركة كبلر تدفقات الغاز المسال إلى دول آسيا في سبتمبر الجاري بحوالي 20.09 مليون طن، مقابل 22.27 مليون طن قبل عام، و22.25 مليون طن الشهر الماضي، وفقاً لما ذكره محلل رويترز كلايد راسل هذا الأسبوع.
في المقابل، تتجه واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال نحو الارتفاع هذا الشهر لتصل إلى 7.98 مليون طن، ثم تزيد أكثر لتبلغ 10.53 مليون طن في أكتوبر، خاصة أن مخزونات الغاز الطبيعي في أنحاء الاتحاد الأوروبي تبقى أقل بكثير من متوسطها للفترة الخمسية في نفس الوقت من السنة.
تداول الغاز المسال بسعر 26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، ولا يتوقع انخفاضه قريباً. يبقى مركز قطر لتصدير الغاز الطبيعي مغلقاً إلى حد كبير، حيث تسعى شركة قطر للطاقة إلى عقد صفقات للحصول على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي حتى سنة 2031 لتعويض النقص في الإمدادات المحلية ضمن عقودها طويلة الأجل مع عملائها الدوليين. وفي حين تستخرج الإمارات كميات محدودة من الغاز المسال من الخليج الفارسي، فإن هذه الكميات غير كافية لسد الفجوة الناجمة عن فقدان الإمدادات القطرية.
قدّر وزير الطاقة القطري النقص في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الناجم عن إعلان قطر حالة القوة القاهرة بنحو 12.8 مليون طن سنوياً. يعلق كثيرون آمالهم على بدء تشغيل طاقات إنتاجية أمريكية جديدة قريباً، لكن "قريباً" لا تعني "في الأسبوع القادم"، وهذا يمثل مشكلة حقيقية للدول المستوردة قبل فصل الشتاء. وهكذا تجد آسيا وأوروبا نفسيهما مرة أخرى في سباق محموم على كميات محدودة من الإمدادات.
كما حدث في السنوات السابقة، تضطر أوروبا إلى دفع علاوة ضخمة لجذب شحنات الغاز من السوق الآسيوية. وكما أشار محلل رويترز راسل، فإن مشكلة القدرة على التحمل لدى معظم المستوردين الآسيويين للغاز الطبيعي المسال تساعد أوروبا على تأمين إمدادات إضافية. فالواقع أن أسعار الغاز المسال في السوق الفورية قفزت 150% منذ فبراير، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران.
قفزة بنسبة 150% ليست بالأمر الهين لأحد، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي. لكن ليس أمامه خيارات أخرى. واردات الغاز النرويجي وصلت بالفعل إلى ذروتها، والغاز الروسي عبر الأنابيب ممنوع بسبب العقوبات، والغاز الطبيعي المسال الروسي على وشك الاختفاء من السوق بدءاً من يناير. لذا يستورد الاتحاد الأوروبي أكبر كمية ممكنة من الغاز الطبيعي المسال رغم الأسعار. في الواقع، تتوقع شركة كبلر أن تتجاوز واردات الاتحاد هذا العام الرقم القياسي المسجل العام الماضي البالغ 125.20 مليون طن. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بلغت الواردات 117.01 مليون طن، ولا تزال هناك أربعة أشهر أمام - أربعة أشهر ستشهد تدفقات أكبر من الغاز الطبيعي المسال إلى دول أوروبا تحت قيادة بروكسل، مع أسعار أعلى أيضاً.
ما الارتفاع الذي قد تصل إليه فاتورة واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية يبقى قيد الانتظار. احتمالية قفزة كبيرة في الأسعار حقيقية وناجمة عن مغامرة قامت بها شركات الغاز الأوروبية في أوائل هذا العام عندما أرجأت بدء عملياتها الشرائية لملء المستودعات، متوقعة انتهاء سريعاً للحرب في الشرق الأوسط وعودة الغاز القطري إلى الأسواق. لكن مع استمرار الحرب، تلاشت فرص تحقق هذا السيناريو، إلا أن المشترين الأوروبيين واصلوا التأخير - حتى أدركوا أن الغاز المسال لن يرخص في القريب العاجل. الآن ليس أمامهم سوى الشراء بأسعار مرتفعة والمخاطرة بانهيار الأسعار لاحقاً.
هذا ما حدث في شتاء 2022، عندما أسرعت شركات الغاز الأوروبية بشراء الغاز لتأمين احتياجات الشتاء، لكن الشتاء تبين أنه معتدل، والطلب كان أقل من التوقعات، فانهارت الأسعار وتكبدت الشركات خسائر بمليارات الدولارات. لا يبدو أن هذا السيناريو سيتكرر هذا الشتاء، حتى لو كان معتدلاً، لأن دول الاتحاد الأوروبي كانت لا تزال تتمتع سنة 2022 بإمكانية الوصول إلى كميات من الغاز الروسي عبر الأنابيب. أما هذا العام فالوضع مختلف تماماً.
في الوقت ذاته، تفعل الصين بالغاز الطبيعي المسال ما فعلته بالنفط في أوائل هذا العام. تحد الصين من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية، وتفضل البقاء مع العقود طويلة الأجل برسوم ثابتة والعقود المربوطة بأسعار النفط - وتحصل على كميات وفيرة من الغاز عبر الأنابيب من روسيا أيضاً. بطريقة ما، تساعد الصين في احتواء تأثير فقدان الإمدادات القطرية على بقية العالم بفضل استراتيجيتها في تنويع مصادر الطاقة.
الدول التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف شراء الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية ستلجأ إلى الفحم ومصادر أخرى لتوليد الكهرباء. أما تلك التي لا تزال قادرة على شراء الشحنات من السوق الفورية - حتى برغم مخاطرة زيادة الضغط المالي عليها - مثل دول الاتحاد الأوروبي، فستضطر للقيام بذلك بعد أن أغلقت محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، وفي حالة ألمانيا، محطات الطاقة النووية أيضاً.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الغاز الطبيعي المسال#أزمة الطاقة الأوروبية#أسعار الغاز#الاتحاد الأوروبي#قطر للطاقة#السوق الفورية