البنتاغون يدخل تجارة النفط الفنزويلية تحت إدارة ترامب
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تكشف تحقيقات استقصائية عن تورط الجيش الأمريكي بشكل متزايد في عمليات استخراج وتصدير النفط الفنزويلي، في خطوة تُعكس التحول الجذري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كاراكاس. يُثير هذا التطور تساؤلات حادة حول التضارب بين المصالح العسكرية والاقتصادية في المنطقة.
في تطور غير مسبوق، بات الجيش الأمريكي لاعباً فاعلاً في تجارة النفط الفنزويلية، وهي خطوة تعكس تحولاً جذرياً في النهج الأمريكي تجاه الدول الناطقة بالإسبانية في نصف الكرة الغربي.
وفقاً لوثائق حصلت عليها وكالة "كروس لاينز" الإخبارية من مصادر مطلعة داخل وزارة الدفاع، بدأ البنتاغون في توجيه عمليات استخراج النفط الفنزويلي وتنسيقها وإشرافها المباشر. تجاوزت هذه الجهود ما كانت عليه الدعوات السابقة للعقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي.
وقال مسؤول كبير بالجيش الأمريكي، طلب عدم الإفصاح عن اسمه: "هذا جزء من استراتيجية شاملة لضمان استقرار الإمدادات النفطية في المنطقة وحماية المصالح الأمريكية". لكن النقاد يحذرون من أن هذا النهج قد يخلق تبعيات اقتصادية معقدة وأخلاقية.
بدأ تورط البنتاغون تدريجياً، بأوامر من الإدارة الحالية، بتعيين ضباط عسكريين للعمل مع شركات نفط خاصة في مشاريع استخراج متعددة المراحل. أشرف الجيش على تأمين البنية التحتية الحيوية، وتدريب قوات محلية على العمليات اللوجستية، وتيسير الشحن الدولي للنفط الخام.
تثير هذه الخطوات مخاوف متزايدة بين خبراء السياسة الخارجية وحقوق الإنسان. قالت منظمة دولية معنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان إن تدعيم العمليات العسكرية في فنزويلا قد يُقوي يد الحكومة المركزية على حساب السكان المحليين الذين يعانون بالفعل من ندرة الموارد.
وأشار محللون سياسيون إلى أن هذا التطور يمثل انحرافاً ملحوظاً عن السياسات السابقة التي ركزت على العقوبات والعزلة الدبلوماسية. وبدلاً من ذلك، يبدو أن إدارة ترامب الحالية تفضل الانخراط المباشر في قطاع الموارد الطبيعية.
قال ديفيد مورينو، محلل العلاقات الدولية بمعهد متخصص: "نحن نشهد تحولاً في الفلسفة الأمريكية. لم يعد يتعلق الأمر بعزل الأنظمة أو معاقبتها، بل بالاستفادة المباشرة من الموارد الاقتصادية. هذا له تأثيرات عميقة على المصداقية الأمريكية في الساحة الدولية."
أعطت البيت الأبيض تفويضاً للبنتاغون لتنسيق عمليات النفط بموجب سلطات طوارئ موسعة تم تفعيلها في أوائل العام الحالي. لم يطلب الموافقة من الكونغرس على هذه الخطوة، معتمداً على تفسيرات قانونية موسعة لصلاحيات الرئيس في مجال الأمن القومي.
اعترضت بعض الأصوات البارزة في الكونغرس على هذا المسار. قال السيناتور توماس ويلسون في بيان: "لا يمكن للبنتاغون أن يصبح شركة نفط. هذا يتجاوز الولاية الدستورية للجيش، وينتهك المبادئ الأساسية للفصل بين السلطات."
غير أن مسؤولين بالإدارة دافعوا عن الخطوة بحجة أنها ضرورية لضمان استقرار الإمدادات وتجنب الفراغ الذي قد تملأه القوى الأجنبية الأخرى. أشار بعض المسؤولين بشكل ضمني إلى التنافس مع الصين وروسيا على النفوذ في أمريكا الجنوبية.
عملت شركات نفط أمريكية خاصة بالفعل في فنزويلا لسنوات، لكن وجود الجيش الأمريكي جعل العمليات أكثر تنسيقاً وكفاءة. وزودت القوات العسكرية الأمريكية الشركات بمعلومات استخبارية عن الأنشطة المعارضة، وحمايات أمنية في مواقع الاستخراج، وقنوات اتصالات مشفرة.
يُقدّر أن فنزويلا تملك احتياطيات نفطية تفوق 300 مليار برميل، أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم. لكن الإنتاج انخفض بشكل حاد خلال السنوات الماضية بسبب الأزمات الاقتصادية والعقوبات الدولية وسوء الإدارة.
تشير تقديرات أولية إلى أن العمليات التي يقودها البنتاغون والشركات الخاصة قد زادت الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة خلال الأشهر الستة الماضية. وتوقع مسؤولون أمريكيون أن تزيد الإيرادات المحتملة بمليارات الدولارات على مدى السنوات القادمة.
لكن الفوائد الاقتصادية توازيها مخاوف جيوسياسية واقتصادية. قال خبراء من معاهد أبحاث مستقلة إن التعاون العسكري الأمريكي المباشر مع المصادر النفطية الفنزويلية قد يعزز من استقلالية النظام الحاكم، بدلاً من دفعه نحو الإصلاحات الديمقراطية.
إضافة إلى ذلك، أشار محللون إلى أن الارتباط القوي للجيش الأمريكي بالعمليات النفطية قد يُعقد مفاوضات مستقبلية وقد يُخلق صراعات مصالح بين الأهداف العسكرية والعمليات التجارية.
طلبت وكالة "كروس لاينز" من البيت الأبيض والبنتاغون تعليقات تفصيلية على هذا الموضوع، لكن الردود كانت موجزة. قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع في بيان مختصر: "الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء في المنطقة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني."
لم تُرد وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات التعليق بشكل مباشر، لكن مسؤول سابق بالوزارة قال لوسائل إعلام إن هذه العمليات تندرج ضمن "استراتيجية أوسع للتعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة".
يتابع الكونغرس هذه التطورات بانتباه. أعلنت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن نيتها عقد جلسات استماع حول الموضوع في الأسابيع القادمة.
قال رئيس اللجنة، النائب مارك كارلسون: "نحتاج إلى فهم كامل لنطاق هذه العمليات وتبريرها القانوني. البنتاغون يجب أن يقدم تقارير واضحة إلى الكونغرس بشأن كل ما يتعلق بهذا الانخراط."
في الوقت نفسه، تراقب دول أمريكية جنوبية أخرى هذه الخطوات بقلق. أعربت عدة حكومات عن مخاوفها من أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر في العمليات النفطية قد يكون مؤشراً على سياسة إقليمية أوسع، وقد يؤثر على استقلاليتها الاقتصادية.
قال محلل سياسي متخصص في شؤون أمريكا الجنوبية: "هذا يُذكر بحقبات سابقة من التدخل الأمريكي، عندما كان الجيش الأمريكي ينخرط بشكل مباشر في استخراج وتصدير الموارد الطبيعية. الدول المجاورة تتساءل إن كانت هذه علامة على عودة لهذا النمط من السياسة."
تابعت وكالة "كروس لاينز" خيوط هذه القصة لأشهر. اعتمدت على شهادات من مسؤولين حاليين وسابقين، وموثقات داخلية من وزارة الدفاع، وتحليلات متخصصة من خبراء في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي.
المسألة الأكبر التي تبقى معلقة: هل هذا التورط المتزايد للبنتاغون في تجارة النفط الفنزويلية سيستمر على المدى الطويل، أم أنه خطوة مؤقتة ستُعاد النظر فيها؟ الإجابة ستشكل ملامح السياسة الأمريكية في المنطقة لسنوات قادمة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#البنتاغون#فنزويلا#النفط الخام#السياسة الخارجية الأمريكية#ترامب#أمريكا الجنوبية