سياسةAvailable in English

أوروبا تتشدد أخيراً مع الصين... والتحدي الأصعب يبدأ الآن

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
Foreign Policy
أوروبا تتشدد أخيراً مع الصين... والتحدي الأصعب يبدأ الآن
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تتجه أوروبا أخيراً إلى موقف أكثر صرامة تجاه الصين، مع سعي فرنسا وألمانيا إلى توظيف ثقلهما في السوق الأوروبية أداةً للنفوذ الجيوسياسي. غير أن الكتلة الأوروبية ما زالت بحاجة إلى إصلاحات مؤسسية لتحويل هذا الثقل الاقتصادي إلى تأثير سياسي مستدام.

قبل أكثر من قرنين، تحسّرت الكاتبة الفرنسية السويسرية الأصل مدام دي استايل، أحد رموز عصر التنوير، على أن الولايات الألمانية أهملت «القوة القومية الكبرى التي كان ينبغي أن تُصاغ وسط عمالقة أوروبا». وكانت تتحدث عن إخفاق الولايات الألمانية المتشظية سياسياً في توحيد قوتها الاقتصادية ضمن كيان وطني قادر على مواجهة نابليون بونابرت. لكن هذه الملاحظة تنطبق بسهولة على أوروبا كلها اليوم. فالقارة ليست صغيرة ولا فقيرة، غير أنها كثيراً ما عجزت عن تحويل ثقلها الاقتصادي إلى نفوذ سياسي.

ويمثّل الخطاب المشترك الذي وجّهه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، والورقة غير الرسمية المرفقة به، إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أوائل أكتوبر، مؤشراً مشجعاً على أن هذا الواقع قد يتغير. فالزعيمان يريدان من الاتحاد الأوروبي أن يتحرك بسرعة أكبر في مواجهة التشوهات السوقية المستمرة. ولتحقيق هذا الهدف، يقترحان آلية جديدة قد تفضي في نهاية المطاف إلى تقييد الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة. وبموجب المقترح، تدخل التدابير الاقتصادية التي تطرحها المفوضية حيز التنفيذ ما لم تعارضها أغلبية مؤهلة من الحكومات.

ولا تسمّي الرسالة الفرنسية الألمانية مصدر التشوهات السوقية التي تهدف هذه التدابير إلى كبحها، لكن الهدف غير المعلن واضح، وهو الصين.

على مدى العقدين الماضيين تقريباً، تعاملت فرنسا وألمانيا مع الصين انطلاقاً من موقعين اقتصاديين مختلفين إلى حد كبير. فقد ركزت باريس على غياب المعاملة بالمثل، والتهديدات التي تطال السيادة الصناعية، والمخاطر التي تولّدها الاعتمادات الاستراتيجية. أما سياسة المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تجاه الصين، فقد قامت على قناعة راسخة بأن توسيع العلاقات الاقتصادية مع بكين يظل، في مجمله، في مصلحة الاقتصاد الألماني. ونتيجة لذلك، أصبحت الصين مصدراً رئيسياً للنمو في الصناعة الألمانية، ولا سيما قطاعات السيارات والآلات والكيماويات، فيما ساعدت الشركات الألمانية في تطوير البنية التحتية الصناعية الصينية عبر استثمارات ضخمة في الإنتاج المحلي.

غير أن برلين كان ينبغي لها، ربما، أن تكون أكثر حذراً، إذ جعلت الديناميكيات الجيواقتصادية للعقد الماضي من الصعب بشكل متزايد الإبقاء على تلك الحسابات. فقد تراجعت الصادرات الألمانية إلى الصين بنسبة 9.7% في عام 2025، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 8.8%. وبلغ العجز الثنائي لصالح ألمانيا 89.3 مليار يورو. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، انخفضت الصادرات بنسبة 14.5% أخرى مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما واصلت الواردات ارتفاعها. ولم يكن مفاجئاً أن تتضرر صادرات السيارات الألمانية بشكل خاص.

ولا تعكس هذه الأرقام مجرد اتساع الاختلال التجاري، بل تكشف حقيقة مزعجة لأوروبا، ولألمانيا على وجه الخصوص بوصفها القوة الصناعية الكبرى في القارة. فالصين انتقلت بثبات من كونها زبوناً إلى كونها منافساً في صناعات تشكّل عصب الاقتصاد الألماني.

ومن هنا تبدو الورقة الفرنسية الألمانية مختلفة نوعاً ما عن محاولات «تقليل المخاطر» الأوروبية السابقة. فبرلين تقبل أخيراً فكرة كانت باريس تلحّ عليها منذ سنوات، وهي أن الاعتماد المتبادل يخلق نفوذاً، وأن على أوروبا ألا تتردد في استخدام نفوذها الخاص. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في وقت تواجه فيه أجزاء واسعة من أوروبا…

شارك المقال

الوسوم:#الصين#الاتحاد الأوروبي#ألمانيا#فرنسا#التجارة الخارجية#الجيواقتصاد
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته