مقالاتنا🌐 Available in English٢٤ حزيران ٢٠٢٦

من الدعوة إلى الدلالات.. ماذا وراء زيارة الزيدي إلى واشنطن؟

من الدعوة إلى الدلالات.. ماذا وراء زيارة الزيدي إلى واشنطن؟
وفاء الفتلاوي
وفاء الفتلاوي
بقلم — كاتب CROSS LINES

تتناول الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن أبعاداً سياسية تتجاوز إطارها الدبلوماسي، في ظل دعوة رسمية من الإدارة الأمريكية وتصريحات متكررة للرئيس دونالد ترامب أبدى فيها دعماً لسياسات الحكومة العراقية. ويُنظر إلى الزيارة باعتبارها مؤشراً على مرحلة جديدة في العلاقات العراقية–الأمريكية، تتقاطع فيها ملفات إيران وأمن الطاقة والتوازنات الإقليمية. ويشير التحليل إلى أن الزيارة قد تعكس محاولة أمريكية لتثبيت شراكة أكثر استقراراً مع بغداد، في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات حساسة، خاصة في العلاقة بين واشنطن وطهران. كما تبرز أبعاد اقتصادية تتعلق بالطاقة والاستثمار، إلى جانب استمرار التعاون الأمني في ملف مكافحة الإرهاب. في المقابل، يطرح المقال تساؤلات حول ما إذا كان هذا التقارب يعكس دعماً لشخص الزيدي وحكومته، أم أنه جزء من إعادة تموضع أوسع للولايات المتحدة في العراق ضمن ترتيبات إقليمية أكبر، ما يجعل الزيارة اختباراً لمستقبل الدور العراقي في معادلات المنطقة.


من الدعوة إلى الدلالات.. ماذا وراء زيارة الزيدي إلى واشنطن؟
الكاتبة والاعلامية وفاء الفتلاوي:

هل تمثل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن مجرد محطة دبلوماسية اعتيادية أم أنها مؤشر على تحول أعمق في موقع العراق داخل معادلة النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران؟ فالزيارة التي تأتي بدعوة رسمية من الإدارة الأمريكية، وفي ظل تصريحات لافتة للرئيس دونالد ترامب بدعم سياسة الحكومة العراقية تفتح باباً واسعاً أمام قراءة ما يجري خلف الأبواب المغلقة في العلاقة بين بغداد وواشنطن.

وتزداد أهمية الزيارة في ظل تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى أكثر من مرة دعمه لسياسات الحكومة العراقية الحالية ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم: هل هو دعم لحكومة الزيدي تحديداً أم توجه أمريكي أوسع لإعادة ترتيب العلاقة مع بغداد وفق معادلات جديدة؟

سياسياً يمكن قراءة الزيارة باعتبارها محاولة لتثبيت موقع الحكومة العراقية كشريك يمكن التعويل عليه في مرحلة تتسم بعدم الاستقرار الإقليمي فواشنطن تنظر إلى العراق بوصفه نقطة توازن حساسة بين أكثر من محور وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس على مصالحها في المنطقة.

وفي المقابل لا يمكن فصل هذه الزيارة عن السياق الإقليمي الأوسع خصوصاً العلاقة المتشابكة بين الولايات المتحدة وإيران فالعراق بحكم موقعه الجغرافي والسياسي يبقى ساحة تأثير متبادلة بين الطرفين وأي تقارب أو تفاهم بين واشنطن وطهران ينعكس مباشرة على الداخل العراقي وعلى هامش الحركة السياسية فيه.

من زاوية أخرى تحمل الزيارة بعداً اقتصادياً لا يقل أهمية إذ ينظر إلى العراق كأحد اللاعبين الأساسيين في سوق الطاقة العالمي واستقرار العلاقة مع واشنطن يفتح الباب أمام تعزيز التعاون في ملف النفط والاستثمارات بما يضمن استمرارية الإمدادات وعدم حصول اضطرابات في السوق.

أما أمنياً فإن استمرار التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الداخلي يشكل أحد أعمدة العلاقة بين البلدين وهو ملف غالباً ما يستخدم كمدخل لإعادة ضبط مستوى التنسيق بين بغداد وواشنطن.

لكن السؤال الأهم يبقى حول ما وراء هذا التقارب المعلن فهل نحن أمام دعم أمريكي لشخص الزيدي وحكومته أم أمام إعادة تموضع أمريكي في العراق ضمن استراتيجية أوسع لإدارة النفوذ في المنطقة؟ وهل يشكل هذا الدعم بداية مرحلة جديدة من الاستقرار أم مجرد خطوة ضمن تفاهمات أكبر لم تكشف بعد؟

في المحصلة، تبدو زيارة الزيدي إلى واشنطن أكثر من مجرد محطة دبلوماسية بل اختباراً عملياً لطبيعة المرحلة المقبلة في العراق وحدود قدرته على التحول من ساحة توازنات إلى طرف فاعل في صياغة هذه التوازنات.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته