دوليمتوفر بالإنكليزية

تكساس.. القصة الأولى في أمريكا اليوم

تحوّلت تكساس بعد انتخابات التجديد النصفي إلى ساحة الحسم في ملفات الهجرة والذكاء الاصطناعي والصوت اللاتيني ومستقبل الحزب الديمقراطي. ويرى جمهوريون وديمقراطيون أن الولاية باتت تقرر مصير البيت الأبيض عام 2028 ووتيرة نمو الذكاء الاصطناعي في البلاد.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Axios٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ م
تكساس.. القصة الأولى في أمريكا اليوم
Axios
19
خلف الكواليس: تكساس، تكساس، تكساس

لا توجد ولاية تحضر اليوم بمثل حضور تكساس وهيمنتها، ولا ولاية تكشف أكثر منها عن مستقبل السياسة والحكم والذكاء الاصطناعي في أمريكا.

لماذا يهم ذلك؟ لأن تكساس أصبحت فجأة، ومن دون توقع، القصة الأمريكية الأولى. فهي ساحة المواجهة وميدان الاختبار في سياسة الهجرة والذكاء الاصطناعي ونمو مراكز البيانات وسلوك الناخبين من أصول لاتينية واتجاه الحزب الديمقراطي.

باختصار، يبدو شبه مستحيل أن يحتفظ الجمهوريون بالرئاسة عام 2028 من دون ولاية «النجمة الوحيدة». ويبدو شبه مستحيل أيضاً أن يواصل الذكاء الاصطناعي نموه بهذه السرعة إذا رفضته تكساس أو أبطأت وتيرته بشكل حاد.

وتتميز الولاية بكثافة سكانية كبيرة وثروة ضخمة وحضور لاتيني واسع ووفرة في الطاقة، وقد صارت الآن زرقاء من القمة إلى القاعدة. لذلك يراها الحزبان دولة قائمة بذاتها في الواقع، قادرة على إعادة ترتيب كل شيء.

وقال ستيف بانون، أحد أبرز أصوات حركة «ماغا»، لموقع أكسيوس: «تكساس هي كل شيء». وقد انشغل بانون بالولاية طوال العام، حتى نقل برنامجه البودكاست المؤثر «وور روم» إلى «خطوط المواجهة الأمامية» فيها، وأقام هناك أشهراً متواصلة.

• يرى بانون أن على ستيفن ميلر، رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد، أن يجعل تكساس أولوية مبكرة. ووجّه عمدة هيوستن جون ويتمير الشرطة يوم الجمعة إلى الحد من تعاونها مع إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، قائلاً: «الانتخابات لها وزنها». ويتوقع بانون خطوات كثيرة مماثلة، وأن تتحول تكساس إلى «ولاية ملاذ» بسرعة «ما لم يُتخذ إجراء حاسم».

• وقال بانون إن الرئيس ترامب «سيضطر إلى وضع الحدود تحت السيطرة الفيدرالية»، سواء بقوات الحرس الوطني أو بعناصر إنفاذ القانون الفيدراليين.

الصورة الكبرى: كانت تكساس حمراء قانية في 2 نوفمبر، عشية انتخابات التجديد النصفي. أما الآن فسيكون حاكمها ديمقراطياً، ومعه نائب الحاكم والمدعي العام والمراقب المالي ومفوض الأراضي ومفوض الزراعة، إضافة إلى مجلس النواب في الولاية ومقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي يشغله جيمس تالاريكو (37 عاماً).

• فاز تالاريكو بفارق مزدوج الرقم على المدعي العام للولاية كين باكستون. وأطاحت جينا هينوخوسا، التي ستكون أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حكم الولاية، بالحاكم غريغ أبوت الذي أمضى ثلاث ولايات. وحصد الديمقراطيون المقاعد الأربعة للمحكمة العليا في الولاية المطروحة في الاقتراع، ويتجهون إلى انتزاع مجلس التعليم في تكساس.

• ويُرجَّح أن تتولى رئاسة مجلس النواب في الولاية سيدة سوداء في السابعة والثمانين هي سنفرونيا طومسون، الديمقراطية من هيوستن، التي انتُخبت للمرة الأولى في عهد ووترغيت.

كل شيء في تكساس أكبر، وهذا ينطبق على السياسة في المرحلة المقبلة بصورة خاصة:

1. مقاطعات جنوب تكساس الحدودية تنسف فرضية الجمهوريين

بنى الجمهوريون مستقبلهم في تكساس على أصوات اللاتينيين في الجنوب، استناداً إلى أداء الرئيس ترامب هناك عام 2024.

• فاز تالاريكو في مقاطعة هيدالغو بفارق 46 نقطة، وفي كاميرون بفارق 38، وفي ويب بفارق 47. وكان ترامب قد كسب المقاطعات الثلاث بفارق ضئيل.

• والدرس هنا أن «الوادي» لم يغيّر ولاءه نهائياً، بل تأرجح، أو «عاد إلى بيته الديمقراطي» كما يقول كثير من أبناء جنوب تكساس.

2. الهجرة عادت إلى الداخل أيضاً

تقوّضت حجة الجمهوريين في أمن الحدود حين طالت حملة إدارة الهجرة والجمارك في عهد الرئيس ترامب، بتشجيع من أبوت، المقاطعات الريفية في جنوب تكساس، ثم نقلت الإنفاذ المتشدد إلى مدن الولاية.

• دفع الاقتصاد المتباطئ وحملة الهجرة غير المسبوقة ناخبي هيدالغو إلى التصويت. وفي مقاطعة هاريس (هيوستن)، قال الناخبون إن الهجرة والفساد وسياسات القادة الجمهوريين حدّدت خياراتهم. وصوّت 72% من الناخبين في الدوائر ذات الغالبية اللاتينية في المقاطعة لصالح هينوخوسا.

• والخلاصة أن الناخبين أرادوا حدوداً مؤمَّنة وترحيل المجرمين المقيمين بصورة غير قانونية، لكنهم لم يقبلوا بأن يصل الإنفاذ إلى أحيائهم.

3. تكساس باتت ساحة حروب الذكاء الاصطناعي

انتقل إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، من كاليفورنيا إلى تكساس المنفتحة على الأعمال، ومعه نخب تقنية أخرى، ونقل إليها مقر شركة تسلا.

• وذكّر ماسك القادة المقبلين السبت بقوله: «ازدهرت سبيس إكس وتسلا في تكساس لأننا لم نعمل تحت حكومة ولاية قمعية واستنزافية. (...) ومع تزايد صعوبة الوضع في كاليفورنيا بسبب الضرائب المفرطة والإفراط في التنظيم، نقلنا توسعاتنا المحلية الكبرى ومقرنا الرئيسي إلى تكساس».

• وجعل ماسك نفسه قضية في الانتخابات، إذ أنفق 225 مليون دولار على سباقات في تكساس، أي نحو نصف مجموع إنفاقه على مستوى البلاد. وواجهه تالاريكو مباشرة بقوله: «هذا المقعد في مجلس الشيوخ ليس ملكاً لإيلون ماسك». وبعد الهزيمة الكاسحة، كتب ماسك على منصة «إكس» أن مراكز البيانات في الفضاء تبدو «جذابة جداً».

كانت تكساس تسير نحو استضافة واحد من أكبر تجمعات مراكز البيانات في العالم، لكن هذا المشروع بات مهدداً. ففي أغسطس، عارض 57% من الناخبين المسجلين في الولاية إقامة مركز بيانات في مجتمعهم المحلي، وفق استطلاع لجامعة تكساس ومشروع تكساس للسياسة. وشمل ذلك 43% من الجمهوريين و60% من سكان الضواحي و60% من ناخبي الأرياف.

• حاول الحاكم الجمهوري غريغ أبوت التراجع عن حماسته لمراكز البيانات، لكنه خسر إعادة انتخابه. ففي 3 أغسطس أوقف مؤقتاً ربط مراكز بيانات جديدة بشبكة الكهرباء. ووصفت هينوخوسا مراكز البيانات بأنها تجسيد مادي لحاكم ينفذ مطالب أصحاب المال. أما سيد ميلر، مفوض الزراعة الجمهوري، فقال إنه لم يصوّت لأبوت، وحمّله مسؤولية تجاهل رأي أهل تكساس في مراكز البيانات، مضيفاً: «عليه أن يرحل».

4. سياسة «كل مصادر الطاقة» صار لها الآن مالك ديمقراطي

تضخ تكساس النفط وتستخرج الغاز وتستثمر الرياح وتدير شبكة الكهرباء الخاصة بها، وهي تغذي طفرة الذكاء الاصطناعي.

• تعهدت هينوخوسا بتعليق الموافقة على مراكز بيانات جديدة إلى أن يقرّ المجلس التشريعي ضمانات في عام 2027. ووصف محامٍ متخصص في الطاقة ذلك بأنه «يوم جديد كلياً في تكساس» في سياسة كانت تُعد محسومة.

• والتحدي أن الديمقراطيين إذا شنّوا حرباً على النفط والغاز، ارتدّت تكساس إلى اللون الأحمر. وإذا حكموا كما حكم أهل تكساس في معظم تاريخ ولايتهم، فقد يحصلون على عقد إيجار تُقاس مدته بالعقود.

5. الصوت اللاتيني أكبر كتلة متأرجحة في أمريكا

شهدت تكساس ارتفاعاً قياسياً في مشاركة اللاتينيين، وحصل تالاريكو على 68% من أصواتهم.

• قبل عامين، منحت هذه الكتلة نفسها «الوادي» لترامب. أما هذه المرة، فكلما ارتفعت نسبة اللاتينيين في المقاطعة، زاد ميلها إلى اليسار.

6. الجمهوريون أمام معضلة حسابية في 2028

تملك تكساس ثاني أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي بعد كاليفورنيا. ولو استُبعدت أصواتها الأربعون، لما بقي لترامب في انتخابات 2024 سوى هامش لا يتجاوز صوتين.

• وقال حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس في مؤتمر صحفي بعد الانتخابات في تالاهاسي: «إذا لم تكن تكساس ركيزة للحزب الجمهوري، فلن نكون قادرين على المنافسة وطنياً».

الخلاصة: طوال خمسين عاماً، كانت كاليفورنيا تدلّك على وجهة أمريكا. أما الآن فتكساس هي التي تفعل ذلك، وقد غيّرت رأيها للتو.

للمزيد: ماذا تعني نتائج انتخابات الثلاثاء لتكساس.

شارك المقال

الوسوم#تكساس#الانتخابات الأمريكية#الذكاء الاصطناعي#الناخبون اللاتينيون#الهجرة#الحزب الديمقراطي
المصدر الأصلي: Axios

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته