مقالاتنا🌐 Available in English٢٨ تموز ٢٠٢٦

خريطة الطاقة تتغير.. والعالم يعيد رسم بوصلة النفط والغاز

خريطة الطاقة تتغير.. والعالم يعيد رسم بوصلة النفط والغاز
CROSS LINES
ريام جمال
ريام جمال
بقلم — كاتب CROSS LINES

توتر الأوضاع في المنطقة انعكس على أسواق الطاقة العالمية، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات إلى إعادة توجيه تجارة النفط والغاز بين الدول، في هذا المقال نستعرض أبرز المستفيدين من هذه التحولات، وكيف أعادت التطورات الاقليمية والدولية رسم خريطة الطاقة العالمية

أعاد توتر الاوضاع في المنطقة تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية، بعدما فرضت تحديات غير مسبوقة على أسواق النفط والغاز، فقد أدى استهداف المنشآت النفطية الخليجية وارتفاع المخاطر الأمنية في مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج، ما دفع كبار المستوردين إلى إعادة ترتيب مصادر التزود بالطاقة.

ومع تراجع التدفقات الخليجية، اتجهت أوروبا إلى تحقيق توازن بين الغاز الأميركي والروسي لتأمين احتياجاتها، بينما سارعت الصين والهند إلى زيادة مشترياتهما من النفط الروسي لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

في المقابل، واجه قطاع الطاقة الروسي ضغوطاً متزايدة نتيجة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة التي استهدفت المصافي ومنشآت الوقود، الأمر الذي دفع موسكو إلى استيراد البنزين من الخارج، وفي مقدمة الموردين الهند.

وأظهرت بيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA) أن واردات الهند من النفط الخام الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال حزيران، بعدما ارتفعت بنسبة 34% مقارنة بالشهر السابق، في وقت تراجعت فيه مشترياتها من الخام الإيراني.
وبلغت قيمة واردات الهند من النفط الروسي نحو 4.5 مليارات يورو، أي ما يعادل 83% من إجمالي وارداتها من الوقود الأحفوري الروسي البالغة 5.5 مليارات يورو، لتصبح ثاني أكبر مشترٍ للطاقة الروسية بعد الصين.
ورغم انخفاض أسعار النفط، ساهم الطلب الهندي المرتفع في زيادة صادرات الخام الروسي بنسبة 14% خلال حزيران، إلا أن عائدات موسكو النفطية تراجعت بنحو 8% لتصل إلى 348 مليون يورو يومياً.
كما واصلت مصافي التكرير في الهند وتركيا وجورجيا تصدير منتجات نفطية إلى دول غربية فرضت عقوبات على روسيا، بقيمة تجاوزت 814 مليون يورو خلال حزيران، بينها منتجات مكررة من النفط الروسي بقيمة 369 مليون يورو.

وفي مفارقة لافتة، استقبل الاتحاد الأوروبي شحنتين من منتجات نفطية مكررة في الهند باستخدام الخام الروسي، كما تسلمت المملكة المتحدة أول شحنة من وقود الطائرات من مصفاة جامناجار الهندية، مستفيدة من الاستثناءات التي تسمح باستيراد بعض المنتجات المكررة.

أما الصين، فحافظت على موقعها كأكبر مشترٍ للطاقة الروسية، إذ بلغت قيمة وارداتها من الوقود الأحفوري الروسي نحو 7.3 مليارات يورو ، كما أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات النفط الروسي بنسبة 11% على أساس سنوي خلال أبريل، مقابل انخفاض الواردات السعودية بنسبة 8%.

ولم يقتصر التحول على سوق النفط، إذ واصلت دول أوروبية استيراد الغاز الروسي رغم العقوبات، فقد دفعت أكبر خمس دول مستوردة للوقود الأحفوري الروسي داخل الاتحاد الأوروبي نحو 1.7 مليار يورو خلال حزيران ، استحوذ الغاز الطبيعي عبر الأنابيب والغاز المسال على ثلاثة أرباعها تقريباً.

وفي سوق الغاز العالمي، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن تراجع حاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات بين مارس ويونيو 2026 بنحو 35 مليار متر مكعب مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة تداعيات الحرب واضطراب طرق الإمداد.

إلا أن هذا النقص جرى تعويض جانب كبير منه عبر زيادة الإنتاج من مشاريع جديدة في أميركا الشمالية وأفريقيا، إلى جانب ارتفاع الإمدادات من روسيا ومنتجين تقليديين في آسيا وأفريقيا، لترتفع صادرات الغاز المسال من خارج الخليج بنحو 18% خلال الفترة نفسها، ورغم تلك الزيادة، انخفض الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي المسال بنحو 4% بين اذار وحزيران ، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تعيد ايران توجيه تجارة النفط والغاز، تواجه روسيا معركة موازية على جبهة الطاقة، إذ تسببت الهجمات الأوكرانية في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد، ما دفع موسكو إلى استيراد البنزين بحراً من الهند بنحو 110 آلاف طن، مع خطط لرفع الواردات إلى نحو 400 ألف طن شهرياً، إضافة إلى زيادة الإمدادات القادمة من بيلاروسيا.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته