يرتكز المقال على تباين الرؤيتين الإيرانية والأمريكية بشأن أي اتفاق محتمل. فطهران تشترط رفع العقوبات واحترام حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع اعتماد مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" وضمانات تمنع تكرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاقات، مؤكدة أن قضاياها الدفاعية والإقليمية ترتبط بأمنها القومي.
في المقابل، تواصل إدارة دونالد ترامب سياسة "الضغط الأقصى" عبر الجمع بين العقوبات والتصعيد العسكري بهدف تعزيز موقعها التفاوضي، وسط جدل حول ما إذا كانت هذه التهديدات تمثل استعداداً لمواجهة فعلية أم مجرد أدوات ضغط سياسي، خصوصاً مع تصاعد الخطاب الذي يستحضر مصطلحات الحرب العالمية الثانية.
واشنطن ترفع سقف الضغط مع اقتراب الاستحقاقات الكاتبة والاعلامية وفاء الفتلاوي:
تطرح إيران رؤيتها لأي اتفاق شامل باعتباره مساراً يقوم على مبدأ التوازن بين الحقوق والالتزامات، مؤكدة أن أي تسوية مستدامة يجب أن تبدأ بإزالة الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها واحترام حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية ضمن الأطر الدولية المعترف بها. في المقابل، ترفع إدارة ترامب سقف الضغط العسكري مع اقترابِ الانتخابات وتعود بخطاب الحربِ العالمية الثانية وسطَ تساؤلات عن جدية الوساطة الخليجية وعن مدى وصول التصعيد إلى الخيار النووي.
وترى طهران أن رفع العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على قطاعها التجاري، إلى جانب السماح لها بالعودة الكاملة إلى الأسواق العالمية وتحرير أصولها المالية المجمدة، يمثل خطوة أساسية لبناء الثقة وإنهاء مرحلة طويلة من الضغوط التي أثرت على اقتصادها وشعبها.
كما تؤكد إيران تمسكها بحقوقها السيادية في مياهها الإقليمية ودورها في إدارة شؤونها البحرية، بما في ذلك أمن الممرات الحيوية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي تعتبره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي وليس أداة للمواجهة.
وتشدد طهران على أن أي عملية تفاوضية يجب أن تعتمد مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، بحيث تقابل الإجراءات المتبادلة بضمانات دولية واضحة تمنع تكرار الانسحاب الأحادي من الاتفاقات، في إشارة إلى تجربتها السابقة مع الاتفاق النووي عام 2015 وما تبعه من انسحاب أمريكي وإعادة فرض العقوبات.
وفي الملفات المرتبطة بقدراتها الدفاعية وملفها الإقليمي، ترى إيران أن هذه القضايا مرتبطة بأمنها القومي وأن معالجتها تحتاج إلى إطار أوسع يقوم على الاحترام المتبادل والضمانات المتوازنة، وليس على سياسة الإملاءات أو الضغوط العسكرية.
استراتيجية الضغط الأمريكية: بين الردع والحسابات السياسية في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتماد سياسة تجمع بين التصعيد الاقتصادي والضغط العسكري، وسط نقاشات حول دوافع هذه الاستراتيجية وأهدافها النهائية. ويرى عدد من المراقبين أن الإدارة الأمريكية تستخدم أدوات القوة بهدف تحسين موقعها التفاوضي والسعي إلى فرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة.
US President Donal . J. Trump إلا أن هذه السياسة تواجه تحديات داخلية وخارجية، من بينها المخاوف المتعلقة بتداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة على الاقتصاد الأمريكي، واحتمالات توسع الصراع في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الاستراتيجية. كما أن استخدام خطاب التصعيد والتهديدات العسكرية، بما فيها الإشارات إلى خيارات قصوى، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى مواجهة مفتوحة أم أنها تستخدم هذه الأدوات كجزء من استراتيجية الضغط القصوى لدفع إيران إلى تقديم تنازلات.
إيران وخيار الدبلوماسية من موقع القوة ترى طهران أن الحل الأكثر واقعية للأزمة لا يمر عبر المواجهة، بل عبر اتفاق يحفظ مصالح جميع الأطراف ويضمن احترام سيادة الدول. وتؤكد أن امتلاكها أوراق قوة سياسية واقتصادية وإقليمية يجعل أي تسوية ناجحة بحاجة إلى الاعتراف بدورها ومصالحها المشروعة. US Iran Negotiation وبحسب الرؤية الإيرانية، فإن الأمن في الخليج لا يمكن أن يتحقق عبر العقوبات أو التهديدات العسكرية، بل من خلال ترتيبات إقليمية تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وضمان حقوق جميع الأطراف. ومع عودة مصطلحات الحرب العالمية الثانية للخطاب الرسمي لترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث في سياق التصعيد المحتمل ضد طهران، يبرز التساؤل المفتوح: هل ينوي ترامب فعليا استخدام السلاح النووي لحسمِ هذا الصراع الإقليمي المعقدِ، أم أن هذا التهديد يندرج تحت مظلة تكتيكاتِ الضغطِ الأقصى؟