The Region's Crisis: Between Geographical Disorientation and the Labyrinth of Dependency
CROSS LINES
Mustafa Mohammed Al-Hajj Ali
Writer at CROSS LINES
بين التيه والمتاهة لماذا يغيب المشروع العربي في زمن العواصف؟ يعيش العالم العربي حالة من السيولة الاستراتيجية التي جعلت منه ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، بدلاً من أن يكون فاعلاً فيها. وبينما تتصارع القوى الإقليمية (إيران، تركيا، وإسرائيل) على حجز مقاعد في نظام إقليمي جديد، يقف العرب ككتلة في موقع المتفرج أو المفعول به. هذا التساؤل حول غياب المشروع، وفشل التكتل العسكري، والارتهان للخارج، ليس مجرد تساؤل عاطفي، بل هو تشريح لواقع تاريخي وسياسي معقد. جذور الأزمة: من سايكس بيكو إلى فخ الدولة القطرية لا يمكن فهم العجز العربي الحالي دون العودة إلى اتفاقية سايكس بيكو (1916) التي مزقت الجغرافيا العربية وخلقت دولاً وظيفية لا تملك مقومات السيادة الكاملة معضلة الشرعية:منذ انهيار الخلافة العثمانية وتجزئة المنطقة، قام النظام السياسي العربي الحديث على شرعية الاستقرار والبقاء بدلاً من شرعية المشروع القومي أو النهضة الحضارية التواطؤ كاستراتيجية بقاء: سقطت أنظمة عربية كثيرة في فخ الاعتماد الكلي على القوى الدولية (خاصة الولايات المتحدة) لحماية عروشها أو أنظمتها من شعوبها أو من جيرانها. هذا الارتهان جعل من السيادة الوطنية أولوية ثانوية أمام البقاء في السلطة، مما أفرغ أي مشروع عربي من محتواه الحقيقي لماذا لا يوجد جيش عربي أو جيش إسلامي؟ بالتعاون مع ايران,تركيا , وباكستان يتساءل الكثيرون: لماذا لا نرى ناتو عربياً أو إسلامياً؟ الإجابة تكمن في معضلة الثقةوتضارب المصالح 1- عقيدة الأمن القومي: صُممت الجيوش العربية تاريخياً لحماية الأنظمة من الداخل لا للقتال في الخارج، أو لتكون تابعة في تسليحها وعقيدتها العسكرية للغرب. 2- التوجس المتبادل:تخشى النظم العربية بعضها البعض أكثر مما تخشى الخصوم الإقليميين. إن إنشاء جيش موحد يعني التنازل عن جزء من السيادة الوطنية، وهو ما ترفضه مراكز القوى التي تستمد وجودها من استقلال قرارها الأمني حتى وإن كان صوريا 3- فخ التحالفات: القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا، عملت تاريخياً على منع قيام أي تكتل عسكري عربي مستقل، لأن ذلك يعني تهديداً لمصالحها المباشرة وضمانة أمن إسرائيل
العرب بين التباكي والتبعية المشهد الحالي يجسد تناقضاً صارخا الانفصام السياسي:التذمر من النفوذ الإيراني أو التركي يترافق مع تحالفات اقتصادية وعسكرية مع هذه القوى نفسها أو مع رعاتها الدوليين. هذا السلوك يعكس غياب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واستبدالها بـإدارة أزمات يومية التواطؤ وسقطات التاريخ: لا يمكن نسيان محطات مفصلية مثل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث فتحت قواعد دول عربية أراضيها للغزاة، مما أسقط العراق بدل عن الفكرة الأميركية الخادعة في اسقاط صدام وهو الذي كان مدعوما من الخليج وامريكا قبل اسقاطه بقرابة العقد والنصف هل اكتفى العرب ؟ الجواب كلا فبعدها اسقطوا ليبيا والسودان وسوريا وغيرها الكثير من الأمثلة التي رأينا فيها انفاق العرب للمليارات في سبيل مشاريع استراتيجية لم يستفد منها سوى الإسرائيلي . هل من مخرج؟ إن غياب المشروع العربي ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لغياب الإرادة السياسية الجمعية المشروع لا يُبنى بقرارات فوقية في القمم، بل ببناء قاعدة اقتصادية وتكنولوجية وعلمية مشتركة تجعل من الجيش الموحد ضرورة تقنية وعسكرية لا مجرد شعار من يمنع مجرد التفكير في تحالف كبير يبدأ من مصر وينتهي في باكستان مرورا بايران وتركيا يكون قلب العالم الاقتصادي مع جيش موحد يمكنه لجم أي خطر وان كان من قوى عظمى ؟ الجواب كالعادة عقلية الحكام العرب فهل يرتجي خيرا منهم بعد كل التجارب المريرة .. وهل يلام اليوم من يقول انهم مجموعة عوائل نصبتهم بريطانيا وبعدها أمريكا لتنفيذ مشروع الغرب في الشرق والا من له ان يجيب على سؤال اين المشروع وهو يرى اغنى دولة عربية وإسلامية وهي السعودية تسبح لترمب ليل نهار واقصى أهدافها الاستراتيجية هو برنامج عرب ايدول او المصالحة بين المطربات انغام واصالة .
خلاصة القول العرب لا يملكون مشروعاً لأنهم لا يزالون يراهنون على الحماية الخارجية بدلاً من الاعتماد على الذات.
🔗 Share Article
For Context
Related reads from the same topic or latest developments