أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة موسومة بـ"يوم الإنزال الاقتصادي" تستهدف قطع إيران عن الاقتصاد العالمي عبر فرض عقوبات ثانوية على أي دولة تتابع تعاملاتها مع طهران. وتشمل الحملة عقوبات على قرابة 60 كياناً وفرداً وسفينة، مع تحذير صريح بأن "لا أحد فوق متناول العقوبات الأمريكية".
كشفت وزارة الخزانة الأمريكية الاثنين الماضي عن عملية موسعة لقطع إيران عن الاقتصاد العالمي، أطلقت عليها اسم "عملية المنبوذين الاقتصاديين"، وتقوم على تهديد أي دول أو كيانات تواصل تعاملاتها مع طهران بفرض عقوبات ثانوية قاسية.
أعلن وزير الخزانة سكوت بيسينت في مؤتمر صحفي أن الهدف هو "قطع كل أنابيب اقتصادية تغذي هذا النظام الاستبدادي حتى يبقى طهران وحيداً في العزلة". وأضاف: "من يقف مع الولايات المتحدة سيحصد ثمار شراكتنا، ومن يرتبط بالنظام الإيراني فعليه أن يتوقع الانضمام إلى عزلة نظام ينهار تدريجياً".
تشمل العملية عقوبات جديدة ضد ما يقارب 60 فرداً وكياناً وسفينة متهمة بتسهيل برامج إيران النووية والصاروخية والعمليات السيبرانية وإيراداتها النفطية. وتوسع العملية نطاق العقوبات الثانوية على أي كيان يعمل في أو يقدم خدمات لخمسة قطاعات إيرانية حساسة: الطيران والأصول الرقمية والذهب والشحن والتكنولوجيا.
قال بيسينت إن "أي كيان يسهل غسيل أموال نيابة عن إيران سيُستبعد من نظام الدولار الأمريكي"، دون أن يحدد بدقة ما تعنيه هذه الاستبعاد. وأكد أن الرئيس دونالد ترامب بدأ بالفعل يطلب من قادة العالم التوقف عن التعامل مع طهران.
كان ترامب قد حذّر الأسبوع الماضي من "يوم إنزال اقتصادي"، مدعياً بدون تقديم أدلة بأن البحرية والقوات الجوية الإيرانية دمرت بالكامل، وتم تحطيم منشآتها العسكرية، وعملتها أصبحت بلا قيمة. وفعلاً، هبط الريال الإيراني إلى مستوى تاريخي جديد الاثنين، واصلاً 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. غير أن الجيش الإيراني استمر في شن هجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز.
رفضت قيادة طهران تهديدات بيسينت ووصفتها بأنها "كلام مهيب خالٍ من المحتوى". وأعرب رئيس المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عن ثقة في شركاء بلاده، قائلاً على منصة إكس قبل ساعة من مؤتمر بيسينت: "الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بمزيد من تقييد علاقاتها مع دول أخرى".
رفض بيسينت تحديد الدول التي ستتعرض لعقوبات أمريكية جديدة. إلا أن الخبراء يشكون في أن الصين، التي رفضت خفض تعاملاتها مع إيران، قد تصبح هدفاً. اشترت الصين العام الماضي أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدَّر، وتظل الشريك التجاري الأول لطهران. وعندما سُئل بيسينت عما إذا كانت البنوك الصينية قد تتضرر، حذّر قائلاً: "لا أحد فوق متناول العقوبات الأمريكية".
قبل المؤتمر الصحفي، تعهدت وزارة الخارجية الصينية بفعل ما يلزم لحماية مصالحها، وحثت جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس. وكانت بكين قد احتجت سابقاً بأن الضغط الاقتصادي على إيران لن ينهي الحرب التي استمرت ستة أشهر. وما زال من غير الواضح كيف قد يؤثر هذا على القمة المزمع عقدها بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في واشنطن الشهر المقبل.
لم يحدد بيسينت موعداً نهائياً للامتثال، لكنه حذّر من أن "صبرنا ليس لا محدوداً". وأفادت مصادر حكومية أمريكية وكالة أكسيوس بأن حملة العقوبات الثانوية ستكون على الأرجح التكتيك الرئيسي للبيت الأبيض في الحرب حتى الانتخابات الوسيطة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر، وبعدها قد تعود حملة عسكرية أخرى إلى الطاولة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#العقوبات الأمريكية#السياسة الخارجية#الولايات المتحدة#الصين#الاقتصاد العالمي