مقالاتنا🌐 Available in English٢٨ تموز ٢٠٢٦

مضيق هرمز.. فخ يلتهم ضحاياه

مضيق هرمز.. فخ يلتهم ضحاياه
CROSS LINES
محمد العكيلي
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES

يتحدث هذا المقال عن الوضع الراهن في مضيق هرمز، ومدى تأثيره على الاقتصاد الإقليمي إمكانية خسارة إيران لسيطرتها على المضيق، إذا لم يتم التوصل الى صيغة توافقية، تنهي الحرب المشتعلة بين واشنطن وطهران.

منذ توقيع مذكرة التفاهم الهشة والمتعثرة في سويسرا، لإيقاف الحرب المشتعلة بين إيران وأمريكا، برز مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية، في مواجهة الآلة العسكرية الأمريكية، في استبدال استراتيجي للاستخدام التقليدي للوسائل العسكرية المتاحة في الحرب، وهو ما أدى الى أزمة طاقة عالمية، دفعت الإدارة الأمريكية إلى التفاوض مع إيران في سويسرا، طمعا بإعادة فتح المضيق من قبل الجانب الإيراني.

سيطرة يقابلها تواجد أجنبي
وعلى الرغم من امتلاك إيران لورقة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، لازال الجيش الأمريكي متواجدا في مياه المضيق، واستعاد زمام المبادرة في تسيير السفن من خلاله، ولاسيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، كأداة ضغط مستمرة رغم التفاهمات، وهو ما جابهته طهران بإصرار بالغ على عدم التنازل عن أي جزئية تتعلق بسيطرتها على مضيق هرمز، وتوعدت بعدم السماح بتصدير نفط المنطقة بأكملها، قبل التوصل الى اتفاق يقضي بإيقاف الحرب بصورة نهائية.

سلاح ذو حدين
السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، كانت سلاحا ذا حدين، فهي من جهة أظهرت قدرات عسكرية إيرانية، من شأنها عرقلة مرور السفن، ومن جهة أخرى أظهرت نقطة القوة التي حرصت إيران على عدم استخدامها من عقود، وجرتها الى مواجهة اقتصادية كبيرة مع دول المنطقة، احتكرت من خلالها طرق تصدير النفط العراقي والخليجي، وأصابت حركة التجارة في المنطقة بحالة من الشلل، قد تؤدي لتغيير جذري في خرائط أسواق واقتصاد محيطها ، وهو ما قد يولد حالة من الحذر الإقليمي من إيران، وإمكانية أن يكون المستقبل محملا بتداعيات تدفع نحو تحالف، قد يؤدي لجعل الحركة في مضيق هرمز خاضعة لمعايير دولية، تتجاوز طهران بالكامل، أو تحد من سيطرتها على حركة الملاحة فيه.

سيطرة إيرانية على المحك
وفي الجهة المقابلة، بدا انتشار الجيش الأمريكي بالقرب من مضيق هرمز، علامة على امتلاكه غطاء مسبقا أهله للتدخل في حركة الملاحة، وقدرة على أن يكون ندا لإيران، وهو أمر قد يكون نواة لمرحلة جديدة من التدخلات الدولية في عمل المضيق، ووضع إيران في خانة تجعلها مجرد دولة مطلة على المضيق، أو لها سلطة لا تتعدى الجزء المتعلق بسواحلها، على أساس اتفاق أمريكي خليجي دولي، يعيد حركة الملاحة الى المضيق، ويسحب ورقته من إيران.

مبرر متوقع لإدامة الحرب
ربما يصبح انجرار إيران نحو استخدام ورقة مضيق هرمز في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالا عليها أكثر من كونه ذا فائدة، إذ يتوقع كثيرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعى لجر إيران الى هذه النقطة ليعطي مبررا لمواصلة الحرب، والحصول على مكاسب عسكرية واقتصادية إضافية في المنطقة، من خلال مخطط واضح لتطويق طهران من خلال التحركات الدبلوماسية الأخيرة، خصوصا بعد استقباله لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحفاوة ملحوظة في واشنطن، وقيامه بإجراء مماثل مع الرئيس السوري احمد الشرع، وهما طرفان يعول ترامب على جعلهما أداة لتغيير خريطة المنطقة، وتسحب بساطها من تحت طهران بعد انتهاء الحرب.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته