مقالاتنا🌐 Available in Englishتقرير مراسل٢ آب ٢٠٢٦
من تعدد السلاح إلى وحدة القوة.. خارطة طريق عراقية لحصر السلاح بلا صدام
تقرير مراسل
محمد العكيلي
بغداد
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES
هذا المقال يتضمن خطة سلمية تضمن تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة بعيدا عن الصدام المسلح مع الفصائل الرافضة للدخول تحت مظلة الدولة العراقية، وضرورة الدفع باتجاه احتوائها بشكل عادل.
لايزال قرار حصر السلاح بيد الدولة في العراق قيد التنفيذ الحذر، فبعد ترحيب بعض القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة بالقرار وتسليم سلاحها ولو جزئيا للحكومة العراقية، أبدت فصائل أخرى رفضا قد يعتبر مبدئيا للدخول تحت مظلة الدولة، مبررة موقفها بالوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق، وهو تحفظ تراه مشروعا، وقد تضعه الحكومة العراقية في إطار التفاوض، خصوصا بعد تحديدها للـ 30 من أيلول المقبل موعدا للانسحاب النهائي لقوات التحالف من البلاد، بدل الدخول في صدامات لن تخدم أي طرف.
تقرير حصر السلاح بيد الدولة | محمد العكيلي
طرق سلمية ممكنة التنفيذ
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن هناك طرقا سلمية عديدة يمكن من خلالها إقناع الفصائل الرافضة للدخول تحت جناح الدولة العراقية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الفصائل ذات بنية عراقية، وشاركت في العمليات العسكرية التي نفذها العراق بين عامي 2014 و 2018 للتخلص من عصابات داعش الإرهابية، بالإضافة إلى امتلاكها أصلا ألوية تعمل ضمن هيئة الحشد الشعبي، التي تتلقى أوامرها من القائد العام للقوات المسلحة كقوة حكومية رسمية. ومن هذا المنطق يمكن اتخاذ مسارات ممكنة التنفيذ لاستمالة الفصائل الرافضة الى الانضمام لقرار حصر السلام الدولة، من خلال احتواء مقاتليها بشكل يفتح باب تحويل قدراتها وخبراتها من مصدر قلق الى قوة مساندة في مكافحة الارهاب وحماية الحدود ومواجهة الطوارئ، شرط خضوعها الكامل للقانون والقيادة العامة وحصر القرار الامني والسلاح بيد الدولة.
أخطاء على الدولة تجنبها
يخطئ من يتعامل مع ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره عملية جمع للبنادق وإغلاق للمقار فقط، لأن السلاح في العراق ارتبط خلال سنوات طويلة بهويات سياسية واجتماعية، وتجارب قتال، ومخاوف أمنية، وشبكات مصالح، وعلاقات داخلية وخارجية. ولهذا فإن محاولة معالجة القضية بأوامر مفاجئة أو إجراءات أمنية شاملة قد تجعل بعض الأطراف تشعر بأنها مستهدفة في وجودها ومكانتها، فتتحول المسألة من إصلاح مؤسساتي إلى أزمة ثقة، وربما إلى مواجهة لا يريدها أحد. المقاربة الأجدى هي التأكيد أن الدولة لا تطلب من المقاتلين التخلي عن دورهم الوطني، بل تدعوهم إلى ممارسته من داخل مؤسساتها وبأوامرها، وبدلا من تصوير الفصائل عدوا محتملا، ينبغي النظر إلى عناصرها المنضبطين بوصفهم طاقة عسكرية وبشرية يمكن إعادة تنظيمها لتصبح جزءا أكثر فاعلية من منظومة الدفاع العراقية. فالاحتواء هنا لا يعني التساهل مع ازدواج القرار، كما لا يعني منح كل جماعة وضعا خاصا دائما، بل يعني فتح طريق قانوني يحفظ الكرامة والحقوق والتضحيات، مقابل التزام واضح لا يقبل الالتباس بوحدة القيادة والسلاح والتمويل.
الطريق الأسلم لحصر السلاح بيد الدولة
إن أنجح طريق لحصر السلاح بيد الدولة لا يمر عبر الحرب على الفصائل، ولا عبر التسليم باستمرار سلاحها المستقل، بل عبر تسوية وطنية تحول القوة المتفرقة إلى قوة رسمية موحدة. تبدأ هذه التسوية بالحوار الملزم، ثم جرد السلاح والمقاتلين، وتسليم الأسلحة الثقيلة، ودمج المؤهلين بصورة فردية، وتأمين مستقبل من ينتقل إلى الحياة المدنية، وفصل العمل السياسي عن القيادة المسلحة، وإنهاء مصادر التمويل والقرار الموازي. والاحتواء المقصود ليس شراء الصمت أو تأجيل المشكلة، وإنما استيعاب الرجال والخبرات والتضحيات داخل مؤسسات الدولة، مع إنهاء أي سلطة عسكرية تنافسها. فالدولة الحكيمة لا تصنع من أبنائها أعداء، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل شريكا في السيادة، وحين تجمع بين الحزم العادل والضمانات المنصفة، تستطيع تحويل الفصائل من قوة تخشى الاصطدام بها إلى قوة ضاربة تتحرك بأمرها، وتحمي العراق تحت علمه وقراره الوطني الواحد.