سياسةمتوفر بالإنكليزية

الضغوط تحاصر أول عمدة اشتراكية للوس أنجلوس

فازت نيثيا رامان بمنصب عمدة لوس أنجلوس وهي تحمل صفة الاشتراكية الديمقراطية، لكنها لم تخض حملة اشتراكية صريحة. وتواجه الآن شكوكاً من اليسار التقدمي في المدينة، ومطالبات بترجمة هذه الصفة إلى سياسات ملموسة.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن The Intercept٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ م
الضغوط تحاصر أول عمدة اشتراكية للوس أنجلوس
The Intercept
19
حملت نيثيا رامان وصف الاشتراكية الديمقراطية دون أن تخوض حملة اشتراكية. فهل ستحكم كما يحكم الاشتراكيون؟

على الورق، أصبح لثاني أكبر مدن الولايات المتحدة أول عمدة من الاشتراكيين الديمقراطيين.

أعلنت عضو مجلس مدينة لوس أنجلوس نيثيا رامان فوزها يوم الخميس على العمدة الحالية كارين باس، التي تحاصرها الانتقادات. وبذلك تنضم رامان إلى قائمة من العمد الاشتراكيين الذين وصلوا إلى السلطة في السنوات الأخيرة، منهم زهران ممداني في نيويورك، وكاتي ويلسون في سياتل، وأخيراً جانيس لويس جورج في العاصمة واشنطن، التي فازت هذا الأسبوع بفارق كبير.

غير أن رامان لم تخض حملتها بوصفها اشتراكية دون تحفظ. فقد ترشحت بدعم رسمي من فرع لوس أنجلوس في «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا» (DSA)، لكن المنظمة على المستوى الوطني هددت بتجاوز الفرع المحلي وسحب التأييد، بسبب مخاوف من مواقفها بشأن إسرائيل وفلسطين.

وعلى خلاف نظيرها في نيويورك، الذي تُجرى معه معظم المقارنات، لم تطلق رامان وعوداً اشتراكية واسعة، مثل مجانية النقل العام أو رعاية الأطفال الشاملة أو فرض ضرائب على الأثرياء. وركزت بدلاً من ذلك على ما يعانيه سكان المدينة. واستندت إلى موجة السخط من تقصير يُنسب إلى باس في إدارة حريق باليساديس وحريق مستودع «لاينج لوجستيكس» في حي بويل هايتس. وتحدثت رامان عن سد الحفر في الطرق وإصلاح أعمدة الإنارة وجعل الشوارع أكثر أمناً للمشاة وراكبي الدراجات.

وإضافة إلى دعم فرع لوس أنجلوس من DSA، نالت تأييد مراقب المدينة كينيث ميخيا، المعروف بمكافحته الفساد، وتأييد نقابة «يونايت هير 11»، إحدى أكبر النقابات المحلية لعمال قطاع الضيافة. وقد جاب أعداد كبيرة من أعضائها الأحياء لحشد الأصوات لها في الانتخابات العامة. لكنها افتقرت إلى تأييد معظم المنظمات العمالية الرئيسية والمنظمات غير الربحية المعنية بالعدالة الاجتماعية، وإلى القاعدة التنظيمية التي توفرها. أما زملاؤها من أعضاء DSA في مجلس مدينة لوس أنجلوس، فقد دعموا جميعاً باس، ما اضطر رامان إلى مواجهة انطباع بأنها تجد صعوبة في بناء التحالفات.

وبعد عشرة أشهر على تولي ممداني منصبه، يجد نفسه اليوم تحت ضغط اليسار في نيويورك لرفضه إقالة مفوض شرطة المدينة. لكن قاعدته الواسعة من المنظمين تخفف عنه وطأة الانتقادات. أما رامان فقد كسبت ثقة ناخبي المدينة، ومن غير الواضح كم من الوقت سيمنحها ذلك لمعالجة أعقد مشكلات لوس أنجلوس بعد تسلمها المنصب.

قال ديفيد ليفيتوس، المدير التنفيذي لمنظمة «إل إيه فوروارد» (LA Forward) التقدمية غير الربحية، التي أيدت رامان في الانتخابات العامة: «الناس في نيويورك مستعدون للتساهل مع ممداني أكثر على صعيد الحركة، لأنه كان واحداً منهم في قضايا كثيرة». وأضاف: «أعتقد أن نيثيا»، التي لم تأتِ من صفوف العمل التنظيمي في DSA مثل ممداني، «تواجه شكوكاً أكبر من أطراف في اليسار بسبب ذلك».

وستخضع رامان لتدقيق اليسار التقدمي في لوس أنجلوس في ملفات عدة. منها تضخم ميزانية الشرطة، التي تبلغ نحو ربع ميزانية المدينة البالغة قرابة 15 مليار دولار، والخشية من تعاون بين وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وأجهزة إنفاذ القانون، وتوسيع المراقبة بحجة أولمبياد 2028، وتزايد أعداد المشردين، وتدهور البنية التحتية.

وقبل أسابيع من انتخابات نوفمبر، بدت رامان أقل اهتماماً بالولاءات الحركية أو التصنيفات الأيديولوجية، إذ قالت: «أنا رأسمالية، وأنا أيضاً اشتراكية ديمقراطية». وقبل الانتخابات التمهيدية في يونيو، وُجّه إليها سؤال عن عضويتها في DSA، فقالت إنها «من أكثر الأصوات استقلالاً في مجلس المدينة». وأثارت هذه التصريحات، مع تصويتاتها في المجلس، جدلاً حاداً بين أعضاء DSA في لوس أنجلوس حول مدى التزامها بمبادئ الاشتراكية الديمقراطية.

ومع أن معظم سكان لوس أنجلوس لا يكترثون بهذه الفروق الدقيقة، فإن تبنّي رامان المحسوب للهوية الاشتراكية أوجد لدى بعض النشطاء انطباعاً بأن في مبنى البلدية آذاناً أكثر استجابة مما كانت عليه في الإدارات السابقة. غير أن آخرين في اليسار التقدمي بالمدينة يرون في مراوغتها الأيديولوجية دليلاً على أنه لا يمكن الاعتماد عليها سياسياً.

قالت كريس ريل، الناشطة التي تطوعت في حملة رامان لمجلس المدينة عام 2020 وتدير اليوم مجموعة المساعدة المتبادلة «إل إيه ستريت كير» (LA Street Care): «لا أعتقد أن نيثيا رامان تخضع للمساءلة أمام أي طرف في الحركة. إذا لم تنتمِ إلى أي أيديولوجيا، فلا يمكن محاسبتك عليها».

وتدعو ريل إلى إلغاء قوانين حظر التخييم التي تجرّم مخيمات المشردين قرب المدارس ودور الحضانة. وأبدت استياءها من تصويتات سابقة لرامان لصالح توسيع جهاز الشرطة، رغم أنها ترشحت عام 2020 على برنامج يدعو إلى سحب التمويل من الشرطة.

أما تال ليفي، عضو لجنة السياسة الانتخابية في DSA بلوس أنجلوس، فأكثر تفاؤلاً بما يمكن أن تحققه رامان عمدةً. فبينما يضغط الفرع لإعادة توزيع أموال من ميزانية الشرطة إلى الخدمات الاجتماعية، يرى ليفي قيمة في تعهد رامان بدعم مبادرة «إل إيه فوروارد» لتوسيع فرق الاستجابة غير المسلحة للأزمات في أنحاء المدينة. وتحوّل هذه الفرق بعض مكالمات الطوارئ 911 إلى أخصائيين اجتماعيين وأطباء، بدلاً من الشرطة.

وقال ليفي، الذي ينشط في DSA بلوس أنجلوس منذ نحو عقد: «حتى لو كانت نيثيا داعية متشددة لإلغاء الشرطة، فسيبقى تحقيق هذه التغييرات صراعاً طويلاً». وأضاف: «لكنني أؤمن بأن أمامنا مساحة واسعة لتحقيق مكاسب ملموسة على المدى القصير».

**هامش للضغط**

يدور جدل حول حجم نفوذ DSA في المشهد السياسي بلوس أنجلوس. لكن المنظمة منحت رامان اهتماماً ومصداقية إضافيين بين الناخبين اليساريين، وزاد من ذلك نجاح مرشحين آخرين أيدتهم DSA في نيويورك وفي سباقات الكونغرس عبر البلاد.

غير أن اللجنة السياسية الوطنية في DSA فجّرت إحدى أكبر الخلافات العلنية خلال حملة رامان. فقد صوتت اللجنة على سحب التأييد منها، بسبب ما عُدّ ضعفاً في دعمها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بقيادة فلسطينية، وهي حركة لم يُدرجها فرع لوس أنجلوس في استبيان التأييد. وبعد أسبوع من النقاشات والقرارات المتنافسة، وبعد رسالة إلكترونية من رامان كتبت فيها: «أفضل سبيل ليعبّر به سكان لوس أنجلوس العاملون عن تضامنهم مع غزة هو الاحتجاج السلمي والعمل التشريعي والضغط الدبلوماسي، بما في ذلك حركة BDS»، قررت اللجنة الوطنية بفارق ضئيل عدم سحب تأييدها لرامان.

وصوتت فرانسيس جيل، إحدى ثلاثة أعضاء من DSA بلوس أنجلوس في اللجنة السياسية الوطنية، ضد سحب التأييد. ووصفت فكرة إغضاب ثاني أكبر فروع المنظمة بأنها «تنظيم سيئ وقيادة سيئة»، خاصة في سباق بارز تتشابك فيه مصالح الفرع المحلي والمنظمة الوطنية.

وقالت جيل عن العلاقة بين DSA ورامان: «الرأي العام يربطنا ببعضنا، وليس هناك كثير من الأطراف الأخرى التي أدت دوراً حاسماً في فوزها. لذلك أعتقد أن هذا يمنحنا مقعداً وازناً على الطاولة».

وكانت جيل ضمن التيار في القيادة الوطنية الذي دعا بدلاً من ذلك إلى حملة ضغط طويلة الأمد على رامان بشأن إسرائيل وفلسطين. وتخطط المجموعة للضغط عليها لبحث ما يمكنها فعله عمدةً لوقف نقل العتاد العسكري عبر مطار لوس أنجلوس الدولي إلى إسرائيل. ويعتزم المنظمون كذلك المطالبة بوقف فعاليات عقارية في لوس أنجلوس تسهّل…

شارك المقال

الوسوم#لوس أنجلوس#نيثيا رامان#الاشتراكيون الديمقراطيون#الانتخابات الأمريكية#كارين باس#زهران ممداني
المصدر الأصلي: The Intercept

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته