مقالاتنا🌐 Available in English١٦ تموز ٢٠٢٦

زيارة الزيدي لواشنطن.. بين التحول الى طاولة الاقتصاد والنجاة من حقل الألغام

زيارة الزيدي لواشنطن.. بين التحول الى طاولة الاقتصاد والنجاة من حقل الألغام
CROSS LINES
محمد العكيلي
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES

يتحدث المقال عن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الى الولايات المتحدة الامريكية، ولقائه مع الرئيس دونالد ترامب، وما قد تتمخض عنه من مكاسب وتحديات، خلال الفترة المقبلة.

تشكل الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن ولقاؤه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات العراقية-الأميركية. هذه الزيارة، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، لا تقتصر على البروتوكولات المعتادة، بل تحمل في طياتها إعادة هندسة شاملة لشكل التواجد الأميركي في العراق، وتضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمواجهة تحديات الداخل وتوازنات الخارج.

الاقتصاد بديلا عن الأمن

لقد تمخضت القمة بين الزيدي وترامب عن معادلة جديدة لخصها الطرفان بوضوح: خروج الجنود ودخول الشركات، مخرجات تتلخص في النقاط التالية:

1- إنهاء الوجود العسكري: الاتفاق على مغادرة القوات الأميركية للعراق بحلول 30 أيلول/سبتمبر المقبل، وتسليم الملف الأمني بالكامل للقوات العراقية.

2- الشراكة الاستثمارية والنفطية: تلميح الإدارة الأميركية لإبرام صفقات كبرى في قطاع النفط والطاقة، وتوسيع مساهمة الشركات الأميركية في البنى التحتية العراقية.

3- طي صفحة السلاح المنفلت: إعلان الزيدي صراحة أنه لا حاجة لوجود أية فصائل مسلحة بعد نهاية أيلول، مشيرا إلى استلام الحكومة كميات من الأسلحة وتوجهها للتعاون مع الفصائل الراغبة بالانخراط في العمل السياسي حصراً

مستقبل العلاقات والمكاسب الاستراتيجية

من الناحية الاستراتيجية، تعود هذه الزيارة بفوائد عميقة على بنية الدولة العراقية، فهي تنقل العلاقة مع أهم شريك عالمي من مربع "إدارة الأزمات والهاجس الأمني" إلى فضاء التنمية والاقتصاد، من خلال الاعتماد على استثمارات ضخمة، إذ يسعى العراق لتعزيز سيادته الوطنية عبر تنويع اقتصاده وتقوية بنيته التحتية المتهالكة، كما أن استبدال الوجود العسكري الأميركي بحضور استثماري للشركات الكبرى يسقط الحجة الأساسية التي كانت تتذرع بها بعض الأطراف لاستمرار عسكرة الشارع، ويفتح الباب أمام استقرار رؤوس الأموال.

حقل الألغام: المعارضة المرتقبة في الداخل
رغم الإيجابيات الاستراتيجية، إلا أن عودة الزيدي إلى بغداد لن تكون مفروشة بالورود. سيواجه رئيس الوزراء جبهة معارضة شرسة ومزدوجة:

1- تصريحات واشنطن المستفزة للمحور الإقليمي: تصريحات ترامب خلال اللقاء التي وصف فيها إيران بأنها "المتنمر" على دول المنطقة و"العبء الأكبر على العراق"، ستثير حفيظة الكتل والفصائل القريبة من طهران، مما قد يدفعها لعرقلة أي اتفاقيات تُعقد مع الجانب الأميركي.

2- تحدي 30 أيلول: الموعد الذي ضربه الزيدي لإنهاء الحاجة للفصائل المسلحة هو بمثابة إعلان مواجهة. الجماعات التي بنت نفوذها السياسي والاقتصادي على أساس حمل السلاح لن تتنازل عن مكتسباتها بسهولة، وسيكون مشروع "تسليم السلاح والتحول للعمل السياسي" عرضة لحملات تخوين، وربما تصعيد ميداني لخلط الأوراق وإثبات الوجود.

اتفاق دولة لدولة
لقد نجح الزيدي في واشنطن في صياغة اتفاق "دولة لدولة" يحقق للعراق مكاسب سيادية وتنموية واضحة، لكن التحدي الأكبر لا يكمن في توقيع الاتفاقيات، بل في القدرة على تسويقها وحمايتها في الداخل العراقي المحتقن.
إن الأشهر القليلة القادمة، وتحديدا ما قبل 30 أيلول، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العراق سيعبر فعليا نحو ضفة "الشراكة الاقتصادية"، أم سينزلق مجددا في أتون تصفية الحسابات.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته