التقرير يتحدث عن مقررات اجتماع ائتلاف إدارة الدولة الأخير، الذي يمثل أعلى سلطة سياسية في البلاد، ولا سيما المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة، وما تبعها من مواقف ولقاءات رسمية ذات علاقة بتطبيق مقررات الاجتماع.
تتجه قضية حصر السلاح بيد الدولة في العراق نحو مرحلة أكثر حساسية، بعد أن حدد ائتلاف إدارة الدولة الثلاثين من أيلول المقبل موعدا فاصلا بين مرحلة الحوار السياسي ومرحلة تطبيق القانون على أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية. الاجتماع الدوري السابع والثلاثون للائتلاف، الذي شهد حضورا سياسيا وقضائيا رفيعا، لم يقتصر على تأكيد مبدأ حصر السلاح، بل ربط أي استخدام للأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار أو إدخال البلاد في صراعات إقليمية بتهديد أمن الدولة والخروج على القانون. كما دعا المجتمعون إلى تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بعد انتهاء المهلة، في رسالة تحمل بعدين؛ الأول سياسي يهدف إلى دفع الفصائل الرافضة نحو مراجعة مواقفها، والثاني قانوني يمهد لنقل الملف من التفاوض إلى الملاحقة القضائية عند وقوع أفعال تنطبق عليها نصوص القانون. وفي هذا السياق، جاءت إعادة نشر قانون مكافحة الإرهاب لتوضيح الأفعال التي قد تندرج ضمن التهديد المسلح للدولة، ولا سيما الاعتداء على القوات الأمنية، وقيادة التشكيلات المسلحة خارج التكليف الرسمي، وإثارة العصيان أو تهديد الأمن والاستقرار. لكن تطبيق القانون لا يعني تلقائيا تصنيف كل جهة رافضة ضمن الإرهاب، إذ يبقى توصيف الأفعال وتحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء، استنادا إلى الأدلة وطبيعة السلوك المرتكب، مع ضرورة التمييز بين الموقف السياسي المعارض وبين استخدام السلاح أو التهديد به. وبالتزامن مع التصعيد في الخطاب القانوني، عقد رئيس مجلس القضاء الأعلى اجتماعين منفصلين مع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، بحثا خلالهما التعاون والإجراءات التي تضمن سيادة القانون ودعم الاستقرار. وترافق ذلك مع توجيهات برفع جاهزية القوات الأمنية والعسكرية، من الشريط الحدودي إلى مختلف مناطق البلاد، وتعزيز الجهد الاستخباري وسرعة التعامل مع المعلومات. وهذه الإجراءات قد تعكس استعداد الدولة لمواجهة احتمالات أمنية متعددة، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار مسبق بالمواجهة المسلحة.
مرحلة ما بعد الثلاثين من أيلول ستكون مفتوحة على أكثر من سيناريو:
السيناريو الأول يتمثل في استجابة الفصائل للقرار، من خلال تسليم السلاح الثقيل، أو دمج عناصرها ضمن المؤسسات الرسمية وفق ضوابط الدولة، أو تحويل نشاطها إلى العمل السياسي والمدني. وفي هذه الحالة، قد يحقق العراق انتقالا تدريجيا نحو توحيد القرار الأمني، ويقلل احتمالات التعرض لضربات خارجية أو الانجرار إلى صراعات إقليمية.
أما السيناريو الثاني، فقد يتمثل في استجابة جزئية، تتضمن إعلان الالتزام مع الاحتفاظ ببعض القدرات المسلحة أو تأجيل التنفيذ بحجج سياسية وأمنية. وهنا قد تلجأ الحكومة إلى تمديد الحوار ضمن جدول زمني واضح، وربط التمويل والمواقع الرسمية والامتيازات بمدى الالتزام الفعلي بقرارات الدولة. السيناريو الثالث هو استمرار الرفض من دون اللجوء إلى السلاح. وفي هذه الحالة، يمكن للدولة التعامل مع الملف عبر الإنذارات القانونية، ومنع النشاطات المسلحة غير المرخصة، وفرض الرقابة المالية والإدارية، وإصدار أوامر قضائية بحق الأفراد المتهمين بمخالفات محددة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحا. تحتاج الحكومة إلى استراتيجية متدرجة تجمع بين الحوار والضغط القانوني، وتوفر ضمانات للاندماج في مؤسسات الدولة، وتوحد الموقف السياسي تجاه جميع الجماعات المسلحة من دون انتقائية. كما يتطلب نجاح القرار حماية القوات الأمنية من التأثيرات السياسية، وضمان رقابة قضائية وبرلمانية على إجراءات التنفيذ، وتجنب الخطابات التحريضية التي قد تحول الملف من قضية سيادة قانون إلى صراع بين مكونات أو قوى سياسية. وبذلك، لن يكون الثلاثون من أيلول نهاية للأزمة، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض سلطتها من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، وقدرة الفصائل على الاختيار بين الاندماج في النظام الرسمي أو تحمل التبعات القانونية والأمنية لاستمرار السلاح خارج إرادة الدولة.