طاقة🌐 Available in English٢٠ حزيران ٢٠٢٦

الصين تغوص بثورتها الذكية تحت المياه

الصين تغوص بثورتها الذكية تحت المياه
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

أطلقت الصين أول مركز بيانات تحت الماء في العالم بقوة الرياح قبالة شنغهاي، باستثمار 238 مليون دولار، مما يقلل استهلاك الطاقة بنسبة 22.8 في المئة. يعكس المشروع سباقاً عالمياً متسارعاً نحو حلول مبتكرة لتبريد البيانات الضخمة التي تغذي ثورة الذكاء الاصطناعي.

شهدت صناعة مراكز البيانات انفجاراً متسارعاً في السنوات الأخيرة، مع سعي شركات التكنولوجيا الجادّ لتطوير قدرات حاسوبية هائلة تشغّل عمليات معقدة كالذكاء الاصطناعي. وبينما ينتشر بناء آلاف مراكز البيانات على اليابسة، بدأت دول عدة تستكشف نماذج مبتكرة في مواقع بديلة، من بينها أعماق المحيطات.

أطلقت الصين في مايو أول مركز بيانات مغمور بالمياه في العالم يعتمد على طاقة الرياح، قبالة سواحل شنغهاي، برأسمال بلغ حوالي 238 مليون دولار. يتمتع مشروع شنغهاي لينجانج تحت البحر بقدرة 24 ميجاواط، وطورته شركة هاي كلاود التكنولوجيا بالتعاون مع شركة الاتصالات الحكومية الصينية. يقع المركز على بعد أكثر من 16 كيلومتراً من ساحل شنغهاي، على عمق 10 أمتار تحت سطح المياه، ويستمد طاقته بشكل أساسي من مزرعة رياح بحرية قريبة. تم تطوير المشروع في منطقة لينجانج الخاصة، ضمن منطقة شنغهاي التجارية الحرة التجريبية.

تبلغ طلبات المركز للطاقة أقل من ربع ما يستهلكه نظيره الأرضي، بفضل تغذيته بطاقة نظيفة، وفقاً لبيانات حكومية صينية. علاوة على ذلك، يستفيد المركز من التبريد الطبيعي الناتج عن غمره بالمياه، ما يخفض بشكل ملحوظ الضغط على احتياطيات المياه العذبة. في مراكز البيانات التقليدية على اليابسة، تستحوذ عملية ضخ مياه باردة حول الخوادم لمنع ارتفاع الحرارة على ما بين 25 و40 في المئة من استهلاك الكهرباء، ممارسة أثارت معارضة متكررة من البيئيين والسكان المحليين.

أفادت الحكومة الصينية بأن "المشروع صُمّم ليعتمد على أكثر من 95 في المئة من الكهرباء النظيفة، محققاً خفضاً في استهلاك الطاقة بنسبة 22.8 في المئة، وتقليلاً في استخدام المياه والأراضي بنسبة 100 في المئة و90 في المئة على التوالي".

تتوقع معهد جامعة الأمم المتحدة لشؤون المياه والبيئة والصحة أن تستهلك مراكز البيانات العالمية بحلول 2030 ما يقارب 9.3 تريليون لتر من المياه، وهو ما يكفي لسد احتياجات المياه الصالحة للشرب لحوالي 1.3 مليار نسمة. لذا من الحتمي أن يبحث مطورو هذه المرافق عن طرق بديلة ومبتكرة لبناء وتشغيل مراكز البيانات.

أولت الحكومة الصينية دعماً قوياً لتطوير مراكز البيانات، سياساتياً وتمويلياً على حد سواء. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تستضيف الصين والولايات المتحدة حوالي 90 في المئة من مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، من أصل 32 دولة تستضيف هذه المرافق. يسعى كلا البلدين للقيادة العالمية في الذكاء الاصطناعي والعمليات الحاسوبية المعقدة الأخرى.

بينما تعتمد أغلب مراكز البيانات الأمريكية على الوقود الأحفوري كالغاز الطبيعي، تسعى الصين جاهدة للانتقال نحو الطاقة النظيفة لتلبية احتياجاتها، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الأمن الطاقوي في العقود المقبلة.

فتحت شركة هاي كلاود سابقاً أول مركز بيانات تجاري مغمور بالمياه في العالم، على الجزيرة الاستوائية هاينان سنة 2023. لكن شنغهاي لينجانج يتميز بكونه أول مركز بيانات تحت الماء يستمد طاقته من رياح بحرية، مما قد يشكل نموذجاً يحتذى به للتطور الأخضر. بدأت مايكروسوفت أيضاً تطوير أول مركز بيانات تحت الماء لها بالقرب من جزر أوركني في اسكتلندا سنة 2018، حققت نتائج واعدة في البداية، غير أن التقدم المحرز بشأنه في السنوات الأخيرة ظل محدوداً.

وضّح الدكتور هانجيانج دونج من جامعة هونج كونج البوليتكنية: "مايكروسوفت كانت الأسبق في إثبات جدوى المفهوم، بينما تقدمت الصين خطوات أبعد في التطبيق التجاري، لأنها استطاعت الجمع بين الطلب السوقي والقدرات الصناعية والهندسة البحرية والدعم السياساتي بسرعة أكبر في مشروع تجاري فعلي".

تبقى المخاطر المرتبطة بتطوير مراكز البيانات تحت الماء غير معروفة إلى حد كبير، وإن كانت قد تؤثر على الأنظمة البحرية، مثلاً من خلال إزعاج الرسوبيات أو تسخين مياه البحر. غير أن الخبراء يرون أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن ذلك سيكون محدوداً وقابلاً للإدارة.

في منطقة آسيوية أخرى، تعكف شركة سامسونج للصناعات الثقيلة في كوريا الجنوبية على تطوير تقنيات مراكز بيانات جديدة، سعياً منها لنشر مرافق عائمة على السفن. تندرج سامسونج للصناعات الثقيلة تحت مظلة مجموعة سامسونج المرموقة، وهي متخصصة في بناء السفن. وقعت الشركة مؤخراً صفقة مع شركة كابيتال كلين إنرجي كاريرز اليونانية، بهدف تطوير سفن جديدة معدة لاستضافة مراكز البيانات من الصفر.

طورت سامسونج بالفعل نموذج مركز بيانات عائم بقدرة 50 ميجاواط، حاز على موافقة مكتب الملاحة الأمريكي وسجل لويدز، ويمكنه العمل إما بنظام توليد طاقة مستقل أو بمصدر طاقة خارجي من البر الرئيسي. تتعين على الشركة الآن تطوير نماذج حقيقية لمعرفة ما إذا كان المشروع قابلاً للجدوى التجارية.

وقّعت شركتا هيتاشي وميتسوي أو إس كيه لاينز أيضاً مذكرة تفاهم مؤخراً لتطوير أنظمة عائمة تستضيف مراكز بيانات ذكاء اصطناعي مكتفية ذاتياً. يختلف نموذجهما عن نموذج سامسونج بأنه يعتمد على تحويل السفن الموجودة إلى مرافق بيانات معاد تأهيلها. مجدداً، من المتوقع أن تساعد القرب من مسطح مائي كبير على تخفيف العبء على موارد المياه العذبة.

تزداد إبداعية الشركات في تطوير مراكز البيانات، بهدف تقليل تأثيرها على البيئة المحلية. ومع تصاعد اعتراضات المستهلكين والحكومات على مشاريع مراكز البيانات، تجد الشركات نفسها مضطرة لإيجاد سبل تجعل هذه المراكز أكثر صديقة للبيئة، من خلال الانتقال للطاقات المتجددة وخفض استخدام المياه العذبة والأراضي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#الطاقة النظيفة#مراكز البيانات#الطاقة البحرية#الصين#الاستدامة
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته