تضاعف الحكومة المصرية جهودها لتسريع تطوير مواردها من النفط والغاز. وتستهدف القاهرة بلوغ طاقة إنتاجية قدرها 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، مدعومة بزيادة أعمال الحفر، وحوافز جديدة للاستكشاف، وتدفق مزيد من الاستثمارات من كبرى شركات النفط والغاز العالمية.
وفي أكتوبر، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي وزيرَ الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، والأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط أسامة مبارز، وعدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط والغاز الدولية العاملة في مصر. وجاء اللقاء ضمن مائدة مستديرة بعنوان "مستقبل الطاقة في مصر"، خُصصت لبحث سبل تسريع الاستثمار في القطاع وزيادة الإنتاج.
وتسعى الحكومة إلى الإسراع في تطوير الاكتشافات وربطها بالبنية التحتية القائمة، لتحقيق أقصى عائد اقتصادي من القطاع. وقال بدوي إن الوزارة تأمل في تعزيز التعاون الإقليمي وترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً. وتعتزم الحكومة معالجة تحديات التطوير بالشراكة مع الجهات الدولية، بما يهيئ الظروف اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات إلى القطاع.
وتراجع إنتاج النفط والغاز في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك في المقام الأول إلى تقادم الحقول البحرية في البحر المتوسط، وفي مقدمتها حقل ظهر العملاق للغاز. وتسعى مصر اليوم إلى استثمارات أكبر في تطوير الاكتشافات النفطية والغازية، لتقليص اعتمادها على الحقول الناضجة. وتأمل القاهرة في مواصلة الاستفادة من البنية التحتية القائمة لخفض تكلفة المشاريع الجديدة وتشجيع الاستثمار في القطاع. فمصر تملك شبكات نقل واسعة، ومنشآت لاستقبال الغاز وتداوله، إضافة إلى قدرات للإسالة، كما يتيح موقعها الاستراتيجي النفاذ إلى أسواق متعددة.
وخلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للنفط والغاز في أكتوبر، قال بدوي إن مصر أدخلت 591 بئراً جديدة حيز الإنتاج، وحققت 113 اكتشافاً بين يوليو 2024 ويونيو 2026. وأضاف أن بلاده نجحت في استقطاب مستويات أعلى من الاستثمار بعد أن سدّدت المستحقات المتأخرة لشركائها في أنشطة الاستكشاف والتنمية والإنتاج.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن في وقت سابق من العام خططاً لمضاعفة إنتاج النفط الخام والمتكثفات ضمن استراتيجية للطاقة مدتها خمس سنوات، وذلك خلال اجتماع مع بدوي. كما تعتزم الحكومة استثمار أكثر من 4 مليارات دولار لتطوير ست مصافٍ، عبر تحديث المصافي القائمة ورفع الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية الأعلى قيمة، وخفض فاتورة استيراد الوقود.
وتركز الاستراتيجية الخمسية على المسوحات الزلزالية، والتقنيات المتقدمة، وأطر تعاقدية جديدة، وتطوير الاكتشافات التي لم تدخل مرحلة الإنتاج بعد. وحثّ السيسي الحكومة على تقديم حوافز إضافية للشركاء الدوليين، من أجل جذب مزيد من الاستثمارات وتشجيع مشاريع الاستكشاف الجديدة.
والتقى السيسي كذلك الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية العملاقة للنفط والغاز، كلاوديو ديسكالزي، لبحث التوسع. وأعلن ديسكالزي عزم شركته زيادة استثماراتها في مصر، مع خطط لحفر 30 بئراً استكشافية و200 بئر تنموية. وقد استثمرت إيني نحو 8.5 مليار دولار في مصر حتى اليوم، وأنتجت قرابة 242 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً في عام 2025 عبر شركتها التابعة، الشركة الدولية المصرية للنفط.
وتهدف إيني إلى رفع إنتاجها في مصر من خلال تطوير اكتشافات جديدة والاستفادة من البنية التحتية القائمة لتسريع التنفيذ. ويسهم ربط المنشآت القائمة بالمشاريع الجديدة في اختصار الوقت اللازم لإنجازها، وإطالة العمر التشغيلي للحقول المنتجة حالياً. وستوسّع الشركة عملياتها في مناطق عدة من البلاد، منها البحر المتوسط ودلتا النيل وسيناء والصحراء الغربية.
وبدأت الشركة بالفعل تطبيق هذه المبادرات، وأفادت بارتفاع إنتاج حقولها البحرية في سيناء بنسبة 50%. وفي أبريل، حققت إيني اكتشافاً كبيراً للغاز والمتكثفات في امتياز تمساح بمياه شرق المتوسط، وتشير التقديرات الأولية إلى وجود 2 تريليون قدم مكعبة من الغاز و130 مليون برميل من المتكثفات المصاحبة. ويقع الاكتشاف على بعد أقل من 10 كيلومترات من منشآت قائمة، ما يسهّل ربطه بها بسرعة. وقالت إيني في أغسطس إن أول إنتاج للغاز من هذا الاكتشاف سيتحقق في أقل من عامين.
وأعلنت إيني في أكتوبر خططاً لزيادة طاقتها لمعالجة الغاز في الصحراء الغربية، عبر المرحلة الثانية من مشروع مليحة في امتياز مليحة المدمج. ومن المتوقع أن تعالج المنشأة الجديدة، عند تشغيلها، ما يصل إلى 100 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً، دعماً لهدف الحكومة تسريع إضافة طاقات إنتاجية جديدة من الغاز. وبحسب الشركة، سيزيد ذلك من كميات الغاز المتاحة للسوق المحلية.
وبعد تسوية الديون القديمة، تأمل مصر في تحفيز مزيد من الاستثمار في استكشاف النفط والغاز وتنميتهما خلال السنوات المقبلة، لوقف تراجع الإنتاج الذي سُجّل مؤخراً. وقد التزمت إيني فعلاً بزيادة استثماراتها في هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا، وستعتمد على البنية التحتية المصرية القائمة لإدخال إنتاج جديد سريعاً.
مصر تستهدف مليارات الاستثمارات لإنعاش إنتاج النفط والغاز
تسعى مصر إلى بلوغ طاقة إنتاجية من الغاز قدرها 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2027، عبر زيادة الحفر وتقديم حوافز استكشاف جديدة واستقطاب كبرى الشركات العالمية. وتبرز شركة إيني الإيطالية شريكاً رئيسياً في هذه الخطة، بخطط حفر واسعة واكتشاف غازي كبير في امتياز تمساح.
ترجمة وتحرير كروس لاينز
شارك المقال
#مصر#النفط والغاز#إيني#حقل ظهر#الاستثمار الأجنبي#شرق المتوسط
المصدر الأصلي: Oil Price