طاقةمتوفر بالإنكليزية

أمريكا: 50 مليار دولار للنفايات النووية ولا مكان لدفنها

تستعد فنلندا لافتتاح أول منشأة دائمة في العالم لدفن النفايات النووية، بينما تعجز الولايات المتحدة عن حسم الملف بسبب تعاقب الإدارات والانسداد السياسي. ورغم أن صندوق النفايات النووية الأمريكي يضم أكثر من 50 مليار دولار، فإن إنفاقها مرهون بموافقة كونغرس تمزقه الانقسامات الحزبية.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Oil Price٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ م
أمريكا: 50 مليار دولار للنفايات النووية ولا مكان لدفنها
Oil Price
19
تجسّد فنلندا والولايات المتحدة نهجين متعاكسين في التعامل مع مشكلة الوقود النووي المستهلك المتفاقمة. فالأولى على وشك افتتاح أول منشأة دائمة في العالم للتخلص من النفايات النووية. أما الثانية فعالقة في دوامة من التبدل السياسي المستمر والانسداد الناتج عنه بشأن كيفية معالجة أكثر من 90 ألف طن متري من الوقود المستهلك، المكدّسة في منشآت مؤقتة عبر البلاد. وتشكّل هذه الكميات خطراً متزايداً على الصحة العامة، وعبئاً مستنزفاً لأموال دافعي الضرائب.

وسيعزل موقع أونكالو، وهي كلمة فنلندية تعني «الكهف»، الوقود النووي المشع المستهلك داخل حاويات نحاسية مصممة لتخزين هذه المواد الخطرة بأمان. ثم تُدفن الحاويات على عمق 400 متر (1,312 قدماً) تحت الأرض في الصخر الأساسي، وتُحاط بطبقة من الطين الماص للصدمات. وصُممت الحاويات لتخزين النفايات بأمان 100 ألف عام، يكون بعدها إشعاع اليورانيوم الموجود فيها قد تلاشى بفعل التحلل الأسّي الطبيعي. وتتسع المنشأة لما يصل إلى 6,500 طن (7,200 طن أمريكي) من الوقود النووي المستهلك. وحين تبلغ طاقتها القصوى، تُردم وتُغلق، ثم تُسلَّم إلى الحكومة الفنلندية لتتولى صيانتها والإشراف عليها.

وفي الشهر الماضي فقط، حصلت منشأة أونكالو على ترخيص التشغيل الرسمي من الحكومة الفنلندية، بعد 22 عاماً على بدء أعمال البناء. قد يبدو هذا الجدول الزمني طويلاً بصورة لافتة، وهو بالفعل لافت من أكثر من وجه.

وجاء في مقال رأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» هذا الأسبوع: «أونكالو إنجاز هندسي لافت، والإنجاز السياسي لا يقل عنه إثارة للإعجاب. فقد أبقت فنلندا برنامجها للنفايات النووية على المسار الصحيح أكثر من أربعة عقود، وصمدت أمام تعاقب الحكومات، وحافظت على حضور بلدية أوراجوكي المضيفة على طاولة الحوار». وفي المقابل، «يكاد هذا الاتساق يكون مستحيل التصور في الولايات المتحدة، حيث تتأرجح سياسة النفايات النووية من إدارة إلى أخرى».

وبحسب القانون الفيدرالي، لا يوجد في الولايات المتحدة سوى موقع رسمي واحد لدفن الوقود النووي، هو جبل يوكا في ولاية نيفادا، ولم يخصص له الكونغرس أي تمويل منذ أكثر من 15 عاماً. أما على أرض الواقع، فإن نحو 97 ألف طن متري من الوقود النووي المستهلك الخطر عالقة في قرابة 75 موقعاً داخل أكثر من 30 ولاية. وتستضيفها مجتمعات محلية لم توافق يوماً على هذا الترتيب. ورغم محاولات الحكومة الفيدرالية الأمريكية تصحيح هذا النهج العشوائي المجزّأ، فقد تركت المهلة تلو الأخرى تنقضي، فيما يواصل التبدل السياسي دفع ملف تخزين النفايات النووية إلى مؤخرة الأولويات.

ولا يقتصر أثر هذه الدوامة السياسية على قدرة الولايات المتحدة على الالتزام بمشاريع طويلة الأمد للتخلص من النفايات النووية وإدارتها، بل يضر بسياسة الطاقة الأمريكية عموماً، على حساب دافعي الضرائب. فقد أشار المجلس الأطلسي، في تقرير عن سياسة الطاقة الأمريكية نُشر الأسبوع الماضي، إلى أن «التقلب السياسي أصبح كلفة من كلف الطاقة». فقد ألغت كل إدارة جديدة، على مدى الدورات الانتخابية الفيدرالية الأخيرة، ما أنجزته سابقتها في ملف الطاقة أو أعادت صياغته جذرياً.

ويضيف المجلس الأطلسي: «الحوافز الخاصة بتقنيات بعينها تضخّم هذه الدورة. فهي قادرة على تسريع الانتشار، خصوصاً في القطاعات الناشئة، لكنها تربط اقتصاديات المشاريع بمدى صمود ائتمان ضريبي أو منحة أو تفويض أو تفسير تنظيمي معيّن أمام التقلبات السياسية». ويعني ذلك أن تغيّر الأولويات المفاجئ كل أربع سنوات يُحدث اضطراباً كبيراً ومكلفاً في دورات التمويل الفيدرالي، ما يجعل تحقيق مشاريع مثل الإدارة طويلة الأمد للوقود النووي المستهلك والحفاظ عليها أمراً شبه مستحيل.

وليست المشكلة في نقص الأموال، فصندوق النفايات النووية في الولايات المتحدة يضم أكثر من 50 مليار دولار. لكن فينسنت إيالنتي، المدير السابق لأحد البرامج في وزارة الطاقة، يخلص في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن «إنفاق هذه الأموال يتطلب موافقة كونغرس تنهكه الانقسامات الحزبية. وهذا إطار هش لالتزامات تُقاس بالعقود».

شارك المقال

الوسوم#النفايات النووية#فنلندا#الولايات المتحدة#الوقود النووي المستهلك#سياسة الطاقة#أونكالو
المصدر الأصلي: Oil Price

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته