بعد سنوات قليلة، قد ننظر إلى ليلة الثلاثاء بوصفها ناقوس الموت للترامبية وحركة «ماغا». لقد غيّر ترامب وجه السياسة الأمريكية تغييراً لا يُمحى، كما غيّر البنية الأساسية للمؤسسات الأمريكية. والناس سئموا ذلك.
في جوهر الأمر، أصبحت حياة الغالبية العظمى من الناس أسوأ مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. وكان الناس مستعدين لتحمّل الفظاظة والهجوم على الأعراف الديمقراطية الأمريكية ونظام السياسة الخارجية العالمي، بل ورحّب بعضهم بذلك.
لكن ذلك كان مشروطاً بأنهم سيحصلون في المقابل على شيء: الأمن الاقتصادي والجسدي. وقد حطّمت ولاية ترامب الثانية الكارثية هذا الوهم، وحطّمت معه بشكل جذري الفكرة التي طال الترويج لها، وهي أن الحزب الجمهوري سيُعاد تشكيله بوصفه «حزب الطبقة العاملة».
تتميّز الانتخابات، ولا سيما انتخابات الموجات، عادةً بقصة محددة. يمكن القول إن انتخابات 2016 كانت انهياراً للجدار الأزرق وتراجعاً في تأييد الديمقراطيين من البيض في الطبقة العاملة. أما انتخابات 2018 فكانت انهياراً جمهورياً بين الناخبين الحاصلين على تعليم جامعي في الضواحي. وجاءت انتخابات 2020 امتداداً للتحوّل التعليمي، ومؤشراً على استمرار قوة ترامب المفاجئة لدى غير المصوّتين. ثم كانت انتخابات 2022 قصة قرار «دوبس»، وتجاوزات الجمهوريين التي أثارت ردة فعل عكسية، ولا سيما في الولايات المتأرجحة بالغرب الأوسط، كما كانت قصة ردة فعل في الولايات الزرقاء على حكم الديمقراطيين بسبب الجريمة وشواغل أخرى.
أما انتخابات 2024، قبل عامين، فكانت قصة انهيار حزب ديمقراطي يقوده كبار السن، وبشكل خاص لدى الناخبين الشباب وغير البيض. أما قصة هذا العام فليست انهيار الحزب الجمهوري أو ضعف أدائه لدى فئة بعينها، أو في منطقة بعينها، وإن كانت نتائج الجنوب صادمة، ولا حتى لسبب واحد محدد. إنها رفض شامل لترامب والحزب الجمهوري من كل شريحة في المجتمع الأمريكي.
فقد خسر الجمهوريون تأييداً واسعاً في كل مستويات بطاقة الاقتراع، من الساحل إلى الساحل. وأظهرت استطلاعات ما قبل الانتخابات موجة زرقاء ضخمة، بلغت من الضخامة حداً جعل القائمين على الاستطلاعات أنفسهم يسارعون إلى القول إنهم لا يثقون بها.
لكن حتى الاستطلاعات المتفائلة قصّرت عن رصد الحجم الهائل للموجة الزرقاء. فلفترة طويلة بدا وكأن هناك أمريكتين، إحداهما زرقاء والأخرى حمراء، وكان 90% من الناس يصوّتون للحزب نفسه في كل انتخابات.
لم تكن الولايات الحمراء، ولا سيما تلك الحمراء حقاً مثل تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، لتتحوّل إلى اللون الأزرق، فقد كنا مستقطبين إلى حد بعيد. لكن ترامب نجح في تحقيق أمر مدهش: لقد أزال الاستقطاب من أمريكا. فأمريكا الحمراء وأمريكا الزرقاء قادرتان اليوم على تنحية خلافاتهما جانباً، والاتفاق مجدداً على شيء واحد: الكراهية لدونالد ترامب.
أمريكا الحمراء والزرقاء تتّحد في كراهية ترامب
يرى الكاتب أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تمثّل نهاية الترامبية وحركة «ماغا»، إذ لم يعد الرفض مقتصراً على فئة بعينها، بل شمل مختلف شرائح المجتمع الأمريكي. ويخلص إلى أن ترامب نجح، على نحو مفارق، في توحيد أمريكا الحمراء والزرقاء، ولكن في معارضته.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#دونالد ترامب#حركة ماغا#الانتخابات الأمريكية#الحزب الجمهوري#الحزب الديمقراطي#الاستقطاب السياسي
المصدر الأصلي: The Guardian US


