مقالاتنا٢٢ حزيران ٢٠٢٦

لبنان.. كامب ديفيد جديدة على الأبواب

لبنان.. كامب ديفيد جديدة على الأبواب
محمد العكيلي
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES

المقال يتحدث بإيجاز عن مستقبل الوضع اللبناني، وجملة من السيناريوهات المتوقعة بهذا الشأن، في ظل استمرار الحرب والاجتياح الإسرائيليين، مع التطرق إلى الأهداف المعلنة وغير المعلنة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته لمواصلة العمليات العسكرية، رغم توقيع مذكرة التفاهم، بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتضمن إيقاف إطلاق النار على الجبهات كافة، بما فيها الجبهة اللبنانية.

رغم توقيع مذكرة التفاهم، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي تضمن وقف إطلاق النار على الجبهات كافة، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على عدم الامتثال لمذكرة التفاهم، رغم الموافقة عليها من قبل حليفه الأمريكي دونالد ترامب، ودخولها حيز التنفيذ، وهو بات يعرقل مسيرة المفاوضات التي يتم استكمالها حاليا، في سويسرا.

مفاوضات هي الأولى من نوعها منذ التسعينيات
قبيل توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، تحديدا في ربيع العام الجاري، رعت الولايات المتحدة الأمريكية، جولات مباحثات مباشرة، بين لبنان وإسرائيل، في سابقة تعتبر خرقا تاريخيا، كونها الأولى من نوعها للتفاوض المباشر بين الحكومتين منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهي خطوة واجهها حزب الله بمعارضة ورفض شديدين.
وقد جرت هذه المفاوضات على جولات عدة، بدأت في نيسان الماضي، وما تزال جارية في حزيران الحالي، ومازال التنسيق مستمرا لعقد جولات جديدة، بدات بعقد لقاءات مباشرة ورسمية، في وزارة الخارجية الأمريكية، بمشاركة السفير الإسرائيلي "يحيئيل لايتر" وممثلي الدولة اللبنانية، حيث تم الاتفاق الأولي على إطار عام للتهدئة وصياغة ترتيبات أمنية حدودية، فيما تضمنت الجولات التي اعقبتها، بإقناع الطرفين على تمديد الهدنة المؤقتة لمدة 45 يوما إضافية، لإعطاء فرصة للمسار السياسي وتجنب انهيار الجبهة العسكرية، فضلا عن تناول ملف انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وفي حزيران الحالي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسميا، عن ترتيب جولة مباحثات حاسمة ومباشرة، بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، لمدة ثلاثة أيام تبد في الـ 23 وتنتهي الـ 25 من الشهر الجاري، وتأتي عقب اتصالات رفيعة المستوى بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في جولة تأتي بعد اتفاق على تهدئة ميدانية بين الجانبين.

نتنياهو وأهدافه في لبنان
رغم المفاوضات المباشرة المرعية أمريكيا، لم يعط رئيس الوزراء الإسرائيلي، نوايا حقيقية لحسم ملف الجبهة اللبنانية، دون تحقيق بعض المكتسبات القسرية، التي تتعارض مع سيادة لبنان، ونظامها السياسي، حيث تسعى إسرائيل إلى تأسيس منطقة دفاعية أمامية، عبر إنشاء حزام أمني بعمق يتراوح بين 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية (بمساحة تقدر بنحو 570-600 كم)، بحجة منع تكرار هجمات حزب الله ضد جيشها ومستوطناتها الشمالية.

البقاء العسكري ورقة ضغط إسرائيلية
وتتمسك إسرائيل بالبقاء العسكري في لبنان، كورقة ضغط أساسية في المفاوضات الجارية برعاية أمريكية، لضمان انتزاع اتفاق سلام دائم يتضمن نزع سلاح الفصائل في الجنوب وتطبيقا صارما لقرارات مجلس الأمن، مثل القرارين 1559 و 1701) ولكن برؤية وتعديلات إسرائيلية. كما تربط الحكومة الإسرائيلية أي خطوة للانسحاب بالعودة الكاملة والآمنة لقرابة 100 ألف مواطن إسرائيلي نزحوا من مناطق الشمال منذ بدء الحرب.

مرونة قد تضر لبنان ولا تنفعه
وعلى الرغم من المرونة النسبية، التي تبديها الحكومة اللبنانية، في التعاطي مع ملف المفاوضات مع إسرائيل، إلا أن الوضع على الأرض، لا يصب في صالحها، انطلاقا من عدم امتلاك لبنان جيشا قادرا خوض الحروب، وما يفرضه الواقع بكون حزب الله، هو خط الدفاع الوحيد عن لبنان ضد إسرائيل، وسط لا أبالية واضحة، من مكونات غير شيعية في المجتمع اللبناني، تجاه بقاء لبنان تحت رحمة الجانب الإسرائيلي باستمرار، وإمكانية اجتياح البلاد عسكريا في أية لحظة دون رادع.
وفي غضون ذلك، ترى بعض الأطراف اللبنانية، والعديد من المنظمات الدولية، والمحللين السياسيين أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان، تنطوي على أهداف احتلالية واستنزافية، حيث يُنظر إلى خطوة إسرائيل بإعلان مناطق يمنع عودة المدنيين إليها في الجنوب، على أنها محاولة غير قانونية لتغيير الحدود وفرض احتلال عسكري مباشر ومستدام، شبيه بالحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل قبل عام 2000.

سياسة أرض محروقة في لبنان
وكجزء من مخطط واسع ومدروس على ما يبدو، يشير تقرير لمنظمة العفو الدولية، إلى أن إسرائيل تعمدت توسيع أوامر الإخلاء لتشمل مساحات واسعة تصل إلى 10% من مساحة لبنان، مع القيام بعمليات هدم وتسوية كاملة لقرى حدودية بأكملها، مما يُفسر على أنه محاولة لخلق "منطقة عازلة" خالية من السكان والبشر كعقوبة جماعية وضمانة أمنية أحادية.

انتهاك سيادة لبنان الدستورية
ترفض بيروت البند الذي تتمسك به إسرائيل في اتفاقيات التهدئة وهو الاحتفاظ بحق التدخل العسكري الحر داخل الأجواء والأراضي اللبنانية عند رصد أي تهديد، معتبرة أن هذا البند يلغي سيادة الدولة اللبنانية ويجعل الاتفاق مجحفاً وبلا قيمة.

أهداف نتنياهو غير المعلنة تجاه لبنان
إلى جانب الحسابات الأمنية الجماعية للدولة، يمتلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجندة خاصة تخدم تطلعاته السياسية والشخصية، وتفسر إصراره على استمرار العمليات ورفض الانسحاب رغم الضغوط الدولية، ومنها الهروب من المحاسبة الداخلية وتمديد عمره السياسي، لإدراكه بإيقاف الحرب والانسحاب الكامل سيفتح الباب فوراً لفتح ملفات التحقيق الرسمية بشأن الإخفاقات الأمنية منذ تشرين الأول 2023. كما أن استمرار التواجد العسكري في "المناطق الأمنية" في غزة ولبنان وسوريا يتيح له الحفاظ على حالة الطوارئ وتأجيل أي حراك قد يؤدي لإسقاط حكومته أو تقديمه للمحاكمة، مع محاولة واضحة لحفر اسمه في تاريخ الدولة العبرية كقائد أسطوري منتصر، للتغطية على إخفاقاته العسكرية والسياسية المتكررة.

مخاوف من كامب ديفيد جديدة
هذا ويبدي بعض المختصين مخاوف جدية، من مسألة ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية في سويسرا، والتي تشهد مدا وجزرا، وحالة من اللا استقرار، بسبب تقلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصريحاته الاستفزازية لإيران، ما يرجح حصول تعثر مستقبلي، قد يؤدي الى تخلي الجانب الإيراني عن الملف اللبناني، كما حصل خلال مفاوضات كامب ديفيد، التي وقعت على أساسها مصر وإسرائيل معاهدة سلام، في الـ 17 من أيلول عام 1978، بعد أن تقدمت المصلحة المصرية المباشرة على الحسابات القومية للقضية الفلسطينية وتبعات الصراع العربي الإسرائيلي، ما أدى إلى عزل القاهرة لهذه الأمور، والاكتفاء بمصلحتها فقط وإبرام اتفاق السلام الشهير مع إسرائيل.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته