طاقة🌐 Available in English١٤ أيلول ٢٠٢٦

ارتفاعات نفطية متكررة قد تعيد مخاوف الركود الاقتصادي

ارتفاعات نفطية متكررة قد تعيد مخاوف الركود الاقتصادي
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

دفع الارتفاع الحاد في أسعار النفط هذا الأسبوع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، وأعاد نقاشات الركود الاقتصادي للواجهة بعد غياب دام ستة أشهر. مع تراجع الاحتياطيات الإستراتيجية وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، يحذر الخبراء من أن صدمة نفطية إضافية قد ترفع احتمالات الركود من 15% إلى مستويات أعلى بكثير.

أسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط هذا الأسبوع في تعزيز احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، وأعاد الحديث عن الركود الاقتصادي إلى النقاش العام للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية قبل ستة أشهر.

شهد الأسبوع الجاري قفزة حادة بأسعار خام برنت، الذي تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، فيما تخطى المعيار الأمريكي خام غرب تكساس الوسيط (WTI) أيضاً مستوى 100 دولار بعد تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دون بوادر لأي مفاوضات حقيقية.

أثبتت الاقتصادات العالمية والأمريكية خلال الأشهر الستة الماضية قدرة فائقة على الصمود رغم أسوأ اضطراب في سوق الطاقة في التاريخ، حين تعطلت صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. لجأت دول كثيرة إلى استنزاف احتياطياتها النفطية الإستراتيجية لسد الفجوة الناجمة عن القيود على الإمدادات من الشرق الأوسط، فيما خفضت الصين واردات النفط الخام وقيدت صادراتها من الوقود. أسهمت الأسعار المرتفعة للنفط والوقود في تراجع الطلب، ما ساعد على استقرار سوق النفط نسبياً منذ مارس، مع حدوث ارتفاعات محدودة عند اشتعال التوترات في الخليج.

لكن معظم هذه الوسائل الدفاعية باتت الآن غير فعالة. في الولايات المتحدة مثلاً، انخفضت الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل الثمانينيات. وفي السياق ذاته، ألغت الصين القيود على صادرات الوقود وعادت إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام، حيث ارتفعت الواردات من أدنى مستوى سجلته في يونيو.

شهدت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز تعافياً جزئياً، حيث وصلت إلى نحو نصف إلى ثلثي مستوياتها قبل الحرب، إلا أن إمدادات الوقود تبقى محدودة بشدة. عجزت المصافي خارج الشرق الأوسط وروسيا عن تعويض النقص في الإمدادات من هاتين المنطقتين، ما أدى إلى ضغوط أقوى بكثير في أسواق الوقود مقارنة بسوق النفط الخام.

ارتفعت أسعار الديزل والبنزين بنهاية فصل الصيف نتيجة لذلك. وصلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بالنسبة لهذا الوقت من السنة، حين تنخفض عادة بسبب انخفاض الطلب الموسمي.

جاوزت أسعار الديزل، أهم وقود لاقتصاد البلاد، عتبة 6 دولارات للغالون في الولايات المتحدة للمرة الأولى في التاريخ، بعد أن كسرت الرقم القياسي السابق البالغ 5.85 دولار الأسبوع الماضي.

يدفع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والوقود عائدات سندات الخزانة وتكاليف الاقتراض طويل الأجل إلى الأعلى، بينما قد ينقل الاحتياطي الفيدرالي باله للتحرك استباقياً لتفادي صدمة تضخمية برفع سعره الرئيسي الأسبوع المقبل.

عاد مصطلح "الركود" للظهور في النقاشات الاقتصادية.

يبقى احتمال الركود بعيداً في الوقت الحالي، إلا أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود، فإن الاحتمالات ستزداد وفقاً لما قالته شركة غولدمان ساكس.

قدرت البنك الاستثماري احتمالات الركود خلال 12 شهراً بنسبة 30% في مارس عند بدء النزاع في الشرق الأوسط. لكن ستة أشهر من الأداء الاقتصادي المتين للاقتصادين العالمي والأمريكي رغم الاضطراب الإمداديّ وتوفر الوسائل الاحتياطية خفضت الاحتمالات إلى 15% الآن.

قال جان هاتسيوس، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، في حديثه لـ "ياهو فايننس" هذا الأسبوع: "عدّلنا تقديرنا لمخاطر الركود خلال 12 شهراً. كانت بحوالي 30% في مارس. أصبحت الآن 15%، لكن نعم، إذا حدثت صدمة أخرى، فسنرفعها مجدداً."

قد يكون الركود بعيداً، لكن رفع أسعار الفائدة ليس كذلك.

أظهر مقياس مراقبة صندوق الاحتياطي الفيدرالي (CME FedWatch) أنه حتى 10 سبتمبر، وضع التجار احتمالات رفع بمقدار 0.25 نقطة أساس في اجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل عند 72.4%، ارتفاعاً من 49.4% قبل أسبوع واحد.

سيتأثر النمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي أيضاً في حالة بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية أو ارتفاعها أكثر، بحسب غولدمان ساكس.

يتوقع البنك الأمريكي حالياً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5% في النصف الثاني من العام، "لكن هذا لا يتضمن صدمة كبرى أخرى"، قال هاتسيوس لـ "ياهو فايننس". "إذا شهدنا ارتفاعاً كبيراً في أسعار البنزين، فربما نخفض هذا الرقم لأن ذلك يؤثر بشكل مباشر جداً على الدخل الحقيقي للمستهلك."

تؤثر أسعار البنزين مباشرة على الإنفاق الاستهلاكي، بينما تترجم أسعار الديزل القياسية إلى ارتفاع في أسعار السلع وتسارع التضخم.

قال باتريك ده هان، رئيس تحليل البترول في "غاس باديّ": "ليس كل يوم تُسجل أرقام قياسية جديدة، وهذه ستكون واحدة مؤلمة بشكل خاص للاقتصاد قد لا تُشعر بها حتى فوراً، لكن أسعار الديزل القياسية ستؤثر على كل شحنة بضائع وعملية توصيل يقوم بها الأمريكيون، وقد تعيد إشعال التضخم على امتداد سلسلة التوريد بأكملها."

أضاف: "وفي الوقت الحالي، يأتي هذا في فترة من السنة ترتفع فيها أسعار الديزل تقليدياً أيضاً، ما يزيد الألم. أنصح الأمريكيين بالاستعداد لموسم عطلات نهاية السنة أكثر تكلفة، حيث يبدو أن أسعار الديزل قد تستمر في الارتفاع مع استمرار التوترات الجيوسياسية كعامل رئيسي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أسعار النفط#الركود الاقتصادي#أزمة الطاقة#التضخم#سعر الفائدة#الخليج العربي
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته