دولي🌐 Available in English١٥ أيلول ٢٠٢٦

ما السلاح الذي قد تكون أمريكا نشرته في الفضاء؟

ما السلاح الذي قد تكون أمريكا نشرته في الفضاء؟
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

أعلنت الولايات المتحدة نشر سلاح في مدار الأرض، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الأسلحة الموجودة فعلاً في الفضاء ودورها في صراع القوى العظمى على السيطرة على هذا المجال. بينما تحتفظ واشنطن بتفاصيل القدرات والتوقيت، يرجح الخبراء أن يتعلق الأمر بمنصة حرب إلكترونية أو قمر صناعي للفحص القريب.

أثار الإعلان الأمريكي عن نشر سلاح في مدار الأرض تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأسلحة الموجودة بالفعل في الفضاء وعن الدور الذي قد تلعبه في محاولات القوى الكبرى للهيمنة على هذا المجال الحيوي.

لكن واشنطن لم تكشف الكثير من التفاصيل. قال وزير سلاح الجو تروي ماينك إن السلاح "المنتشر في المدار" ضروري لحماية القوات الأمريكية ضد التهديدات العدائية، دون أن يفصح عن قدرات السلاح أو موعد نشره.

فما طبيعة هذا السلاح إذاً؟ وما الصورة الأوسع لعمليات التطور العسكري في الفضاء؟ وهل تمتلك دول أخرى أسلحة مماثلة؟

تنتشر الدول العسكرية المتقدمة بالفعل أقماراً صناعية في الفضاء لأغراض متعددة، تتراوح بين توفير قنوات اتصالات آمنة والاستطلاع والحصول على معلومات دقيقة عن المواقع الجغرافية للضربات الموجهة والكشف عن إطلاق الصواريخ.

ومع تزايد تعقيد الحروب التكنولوجية، يتوقع المحللون ارتفاع استخدام المعدات العسكرية في الفضاء.

قال الدكتور بليدين بوين، الزميل المتخصص في الدراسات العسكرية بالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية والأستاذ المشارك في جيوسياسة الفضاء بجامعة دورهام، إنه يستطيع فقط التكهن بطبيعة السلاح الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة.

قال بوين لبرنامج "اليوم" في هيئة الإذاعة البريطانية: "أتوقع أن يتعلق الأمر ببعض أشكال الحرب الإلكترونية أو منصة لتشويش الموجات الراديوية، وقد تكون سلاحاً غير تدميري من أسلحة مكافحة الأقمار الصناعية".

وأضاف أن مثل هذه الأسلحة موجودة بالفعل على الأرض ويمكنها تعطيل الاتصالات الفضائية. وقال: "إذا تمكنت من قطع روابط الراديو، يصبح القمر الصناعي عديم الفائدة تماماً".

لم يستبعد بوين احتمال وجود أسلحة أكثر تدميراً وخطورة، قد تخلق كميات كبيرة من الحطام والدمار.

قال: "احتمالاً أقل هو أن يتعلق الأمر بمركبة قاتلة حركية من نوع ما، أي مركبة تطلق قذيفة قد تصطدم بقمر صناعي وتدمره".

وأضاف: "وهناك احتمالية أخرى أن تكون عبارة عن قمر صناعي للفحص القريب والالتقاط الميكانيكي".

لكن بينما يبدو أن السلاح المنتشر في المدار قد يكون تطوراً أول من نوعه، فإن الولايات المتحدة ـ وكذلك منافساتها روسيا والصين ـ تمتلك منذ وقت طويل أسلحة يمكن توجيهها وإطلاقها نحو الفضاء.

في الواقع، قامت روسيا والصين خلال السنوات العشر الأخيرة بمناورات فضائية متكررة تُعرف باسم "العمليات القريبة والتقائية" ـ وهي بمثابة "تحوم" حول الأقمار الصناعية الغربية.

قال الدكتور رود ثورنتون، محاضر الدراسات الروسية الدفاعية والأمنية في كينج كوليج لندن، إن هذه الأقمار الصناعية يمكن نظرياً أن تتحول إلى أقمار صيادة-قاتلة بالاصطدام الفيزيائي بالأقمار الأخرى أو بدفعها خارج مداراتها.

أشار بوين إلى أن الصين أثبتت امتلاكها "قدرة جر فضائية": "مركبة يمكنها الوصول إلى قمر صناعي والتقاطه ميكانيكياً ونقله إلى مدار مختلف".

وقال إن هذا قد يكون تطوراً إيجابياً ـ وسيلة للتخلص من الحطام الفضائي وكذلك تعطيل الأقمار الصناعية العاملة.

أوضح ثورنتون أن ما تفتقده روسيا من أسلحة فضائية وأقمار صناعية تعوضه بقدرات صاروخية قوية.

قال: "تمتلك روسيا صواريخ أرضية يمكن إطلاقها نحو الفضاء لضرب الأقمار الصناعية في المدار المنخفض حول الأرض. كما تمتلك صواريخ مكافحة أقمار صناعية يمكن إطلاقها من ارتفاع كبير بواسطة الطائرات".

وأضاف: "من وجهة النظر الروسية، تمتلك حلف الناتو أقماراً صناعية أفضل وأكثر بكثير مما يمكن للجيش الروسي الاستفادة منه، لذلك استثمرت روسيا بشكل كبير في صواريخ مكافحة الأقمار الصناعية بهدف 'موازنة ساحة المعركة' إلى حد ما".

أضاف ثورنتون ملاحظة مقلقة: "كملاذ أخير، يمكن لروسيا أيضاً إطلاق أسلحة نووية نحو الفضاء وموجة النبض الكهرومغناطيسي الناتجة ستحرق أي أقمار صناعية غير محمية على نطاق واسع".

ذكر ثورنتون أن روسيا، بسبب امتلاكها عدداً قليلاً من الأقمار الصناعية، ستكون "الرابح الأكبر" في أي حرب فضائية، والتي ستتضمن "إطلاق صواريخ نحو الفضاء ومركبات قادرة على المناورة مصممة لدفع أو تدمير هذه الأقمار وأنظمة ليزر أرضية".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الأسلحة الفضائية#الصراع الأمريكي الروسي#التكنولوجيا العسكرية#الأقمار الصناعية#الأمن الفضائي#القوى العظمى
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته