مقالاتنا🌐 Available in English١٥ حزيران ٢٠٢٦

تل أبيب في مواجهة التفاهم.. لماذا تخشى إسرائيل اتفاق واشنطن وطهران؟

تل أبيب في مواجهة التفاهم.. لماذا تخشى إسرائيل اتفاق واشنطن وطهران؟
وفاء الفتلاوي
وفاء الفتلاوي
بقلم — كاتب CROSS LINES

يتناول المقال التفاهم غير المعلن بين واشنطن وطهران باعتباره محاولة لإدارة الصراع في المنطقة لا إنهائه عبر تخفيف محدود للعقوبات مقابل ضبط البرنامج النووي واحتواء التوترات الإقليمية ويشير إلى أن إسرائيل تخشى هذا الاتفاق وتعمل على عرقلته باعتباره يمنح إيران مساحة نفوذ أوسع ما يمنعها من تحقيق مشروعها نحو الشرق الاوسط، فيما تسعى واشنطن لتجنب مواجهة مكلفة وتعتبره طهران فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز موقعها الإقليمي.

تل أبيب في مواجهة التفاهم.. لماذا تخشى إسرائيل اتفاق واشنطن وطهران؟
لم يعد الحديث عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تطور دبلوماسي عابر، بل تحول إلى ملف إقليمي معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كان هذا الاتفاق يمثل بداية تهدئة حقيقية أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل تسعى إسرائيل إلى عرقلة أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران عبر مواصلة التصعيد العسكري واستمرار استهداف الضاحية الجنوبية وبيروت في محاولة لإفشال أي مسار قد يقود إلى تهدئة إقليمية تحد من مشروعها الأمني والعسكري القائم على توسيع دائرة المواجهة تحت ذريعة مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة في وقت جاءت فيه التحركات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من التصعيد المتبادل عبر الهجمات غير المباشرة والضغوط الاقتصادية والعسكرية ما دفع الطرفين إلى البحث عن صيغة تمنع الانفجار الشامل من دون الوصول إلى تسوية نهائية كاملة إذ تدرك واشنطن أن استمرار المواجهة المفتوحة يهدد مصالحها وقواعدها المنتشرة في الشرق الأوسط ويزيد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية بينما ترى طهران أن تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية بات ضرورة داخلية ملحة في ظل التحديات المالية المتصاعدة.

ويتضمن الاتفاق غير المعلن بشكل كامل عدة بنود يجري تداولها في الأوساط السياسية والإعلامية أبرزها تخفيف نسبي لبعض القيود الاقتصادية مقابل ضبط النشاط النووي الإيراني ضمن مستويات محددة على أن يعاد بحث الملف النووي بعد 60 يوماً من توقيع الاتفاقية كما تشمل التفاهمات ترتيبات أمنية غير مباشرة تتعلق بتهدئة الجبهات الإقليمية ومنع توسع الاشتباكات في لبنان والعراق وسوريا والخليج فيما تشير التسريبات إلى وجود تفاهمات بشأن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة إلى جانب الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة لتجنب أي مواجهة عسكرية مباشرة.

ومن وجهة النظر الأمريكية فإن الاتفاق يمثل وسيلة لإدارة الأزمة وليس إنهاءها إذ تسعى واشنطن إلى منع إيران من الوصول إلى مرحلة امتلاك قدرة نووية كاملة مع المحافظة على ميزان الردع في المنطقة دون التورط بحرب واسعة قد تكون مكلفة سياسياً وعسكرياً خاصة في ظل التغيرات الدولية والانشغال الأمريكي بملفات أخرى مثل أوكرانيا والصين.

أما إيران فتتعامل مع الاتفاق بوصفه اعترافاً ضمنياً بثقلها الإقليمي وقدرتها على فرض معادلات جديدة وترى أن سياسة الصمود والضغط المتبادل دفعت واشنطن إلى العودة لطاولة التفاهمات كما تحاول طهران استثمار أي تهدئة لتخفيف آثار العقوبات وتحسين وضعها الاقتصادي الداخلي دون تقديم تنازلات جوهرية تمس نفوذها الإقليمي أو منظومتها العسكرية.

ورغم أجواء التهدئة إلا أن المشهد لا يزال هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار الرفض الإسرائيلي لأي تفاهم يمنح إيران مساحة للتحرك أو يخفف الضغوط عنها فـ(تل أبيب) تنظر إلى أي اتفاق مع طهران باعتباره تهديداً طويل الأمد ولذلك تواصل الضغط سياسياً وأمنياً لإفشال أي تسوية لا تتضمن تقليصاً واضحاً للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وبحسب قراءات سياسية فإن الاتفاق الحالي أقرب إلى إدارة صراع منه إلى صناعة سلام إذ لا تزال الملفات الجوهرية عالقة وفي مقدمتها البرنامج النووي وسلاح الفصائل الحليفة لإيران ومستقبل النفوذ الإقليمي، والعقوبات الاقتصادية كما أن أي تغيير سياسي داخل الولايات المتحدة أو تصعيد ميداني مفاجئ قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات سريعاً.

وفي ضوء المعطيات الحالية تبدو المنطقة أمام مرحلة تهدئة حذرة أكثر من كونها تسوية مستقرة حيث يسعى كل طرف إلى التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقه بانتظار جولات تفاوض أو صدام جديدة لذلك فإن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد يؤجل المعركة لكنه لا يبدو حتى الآن قادراً على إنهائها بشكل كامل.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته