طاقة🌐 Available in English٢٨ حزيران ٢٠٢٦

مصر تستهدف توليد 60% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2040

مصر تستهدف توليد 60% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2040
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تسعى مصر إلى تنويع مزيجها الطاقوي بدعم من استثمارات خاصة ضخمة وسياسات حكومية داعمة، بهدف الوصول إلى نسبة 42% من الكهرباء المتجددة بحلول 2030 و60% بحلول 2040. وقّعت البلاد عقوداً متعددة مع شركات عملاقة لتطوير مشاريع طاقة شمسية وخزن بطاريات بقيمة مليارات الدولارات.

تسير مصر بخطى متسارعة نحو زيادة قدراتها في الطاقة المتجددة، مع خطط طموحة للعقد المقبل. وبينما لا تزال البلاد تعتمد اعتماداً كبيراً على الوقود الأحفوري، فإن هذا الوضع قد يشهد تحولاً جذرياً بفضل موجة الاستثمارات الخاصة الضخمة في الطاقة النظيفة، المدعومة بسياسات حكومية ملائمة.

تتمتع مصر بإمكانيات هائلة لتطوير قطاعي الطاقة الشمسية والرياح، بفضل ظروفها الجغرافية المواتية، حيث تتوفر مساحات شاسعة من الأراضي بما فيها الصحاري القاحلة، وأجواء مشمسة معظم أيام السنة، وسرعات رياح عالية. وتتمتع الدولة الإفريقية بمستويات من الإشعاع الشمسي تُعد من الأعلى عالمياً، تتراوح بين 2,000 و3,200 كيلووات ساعة لكل متر مربع سنوياً.

في السنوات الأخيرة، أظهرت الحكومة انفتاحاً أكبر على تنويع مصادر الطاقة عبر الاستثمار الخاص، في سعي منها لتعزيز قدرات مصر في مجالي الطاقة الشمسية والرياح. وتبني استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة 2035 على الأطر الوطنية السابقة وتجعل الطاقة المتجددة عنصراً أساسياً في الانتقال الأخضر للدولة.

تستهدف الحكومة توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، برفع هذه النسبة إلى 60% بحلول 2040، وستحقق ذلك عبر تنويع مزيجها الطاقوي ليشمل الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية الكهروضوئية والهيدروجين الأخضر.

سعت الحكومة للحصول على دعم خارجي لاستراتيجيتها الطاقوية وتطوير مزيج طاقي متنوع، حيث عاقدت المفوضية الأوروبية مع شركة كوووتر انترناشيونال الاستشارية لتقييم الاستراتيجية الطاقوية المصرية على مدى العقدين القادمين.

بموازاة انفتاح أكبر على الاستثمارات الخاصة، وقّعت الحكومة حوالي 32 اتفاقية شراء كهرباء مع مطورين خاصين بحلول 2025 لإنتاج 1,465 ميجاوات من الطاقة المتجددة، مع اتفاقيات إضافية قيد الإعداد.

طورت مصر فعلاً عدداً من مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق، بينها محطة بنبان الشمسية بقدرة 1.8 جيجاوات المزمع توسيعها. وفي الوقت ذاته، جاري تطوير مشروع إضافي لشركة أميا باور بقدرة 2 جيجاوات يتضمن 900 ميجاوات ساعة من تخزين الطاقة بالبطاريات، وجهاز بقدرة 500 ميجاوات في محطة أبيدوس كوم أمبو للطاقة الشمسية.

وقّعت مصر في يناير اتفاقيات طاقة متجددة بقيمة إجمالية 1.8 مليار دولار. ومن المتوقع أن تساعد هذه الصفقات الدولة الإفريقية على تحقيق هدفها بتوليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بنهاية العقد. وشملت الاتفاقيات مشاريع مع شركة سكاتك النرويجية المتخصصة في الطاقة المتجددة والصينية سانجرو.

سيتمثل المشروع الأول في تطوير محطة للطاقة الشمسية بالتعاون مع سكاتك لإنتاج الكهرباء ومحطات تخزين الطاقة في المنيا بصعيد مصر، بحسب الحكومة المصرية. من المتوقع أن تبلغ قدرة المحطة 1.7 جيجاوات وتتضمن 4 جيجاوات ساعة من تخزين البطاريات. بينما ستطور سانجرو مصنعاً لتصنيع البطاريات في منطقة قناة السويس الاقتصادية، وستزود بطارياتها محطة سكاتك. وقّعت سكاتك أيضاً اتفاقية شراء كهرباء لتوفير 1.95 جيجاوات من القدرة و3.9 جيجاوات ساعة من أنظمة تخزين البطاريات.

وقّعت مصر في يونيو اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين في مجال الطاقة المتجددة، وتضمّن موافقة على حزمة تمويل بقيمة 788 مليون دولار لتوسيع وتحديث شبكة نقل الكهرباء المصرية. تتضمن الحزمة قرضاً بقيمة 686 مليون دولار من فرع التنمية بالبنك الأوروبي للاستثمار، إضافة إلى منح من المفوضية الأوروبية قد تصل إلى 103 ملايين دولار.

سيقود المشروع الشركة المصرية لنقل الكهرباء المملوكة للدولة، بهدف تزويد الشبكة بـ 22 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة، ما يكفي لتزويد 10 ملايين منزل بالكهرباء بحلول نهاية العقد. يتماشى الاتفاق مع الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ومبادرة "التعاون المتوسطي عبر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة" (تي-ميد)، التي تشجع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط الجنوبية.

أوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمنطقة المتوسطية دوبرافكا شويكا قائلة: "بموجب مبادرتنا الجديدة الرائدة 'تي-ميد'، قدمنا اليوم مشروعاً رئيسياً مدعوماً من الاتحاد الأوروبي لتعزيز وتوسيع البنية التحتية الكهربائية المصرية. سيعزز هذا دور مصر في أسواق الطاقة الإقليمية ويفتح آفاقاً تجارية كبيرة أمام الشركات المحلية والأوروبية. إنه دليل آخر على التزامنا المشترك بالنمو المستدام وأمن الطاقة والازدهار طويل الأجل في منطقة المتوسط."

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد اللطيف: "يعكس هذا الاتفاق متانة الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي والتزامنا المشترك بتسريع الانتقال الأخضر. نتخذ معاً البنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي خطوة مهمة لتحديث شبكتنا الكهربائية وتعزيز أمن الطاقة وفتح فرصاً جديدة للنمو المستدام."

إلى جانب توسيع قدراتها في الطاقة الشمسية والرياح، تضع مصر خططاً طموحة لتطوير الهيدروجين الأخضر بهدف دعم جهود إزالة الكربون عن القطاعات الصناعية. وافق المجلس الأعلى للطاقة في فبراير 2024 على الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون. بدأ الإنتاج بشكل جزئي في يناير في مشروع إنتاج هيدروجين أخضر بقدرة 100 ميجاوات في منطقة قناة السويس الاقتصادية، قبيل إطلاقه على نطاق أوسع.

طورت مصر قدراتها في الطاقة المتجددة بسرعة في السنوات الأخيرة، وقد تصبح لاعباً رئيسياً في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر في العقود المقبلة. تمثل الدولة الإفريقية مثالاً دالاً على ما يمكن تحقيقه من خلال سياسات وطنية مستهدفة وانفتاح حقيقي على الاستثمارات الخاصة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#مصر#الطاقة المتجددة#الطاقة الشمسية#الهيدروجين الأخضر#الاستثمارات الخاصة
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته