بريكس ,, رغبة بتشكيل نظام متعدد الاقطاب تصطدم بغضب الزعيم
من مراسلينا
فراس البدر
بغداد
فراس البدر
بقلم — كاتب CROSS LINES
تعريض على مخرجات اجتماعات قمة البريكس الاقتصادية والعمل على انشاء نظام اقتصادي جديد يحل محل النظام المالي العالمي والذي تتحكم به الولايات المتحدة وعملتها الدولار وخفايا تلك الاجتماعات في تحقيق ما تصبو اليه بعيدا عن اجندات العم سام.
على ما يبدو وللوهلة الاولى ان كل من ينظر الى تفاصيل ومخرجات قمة تكتل بريكس الاقتصادي الـ18 يرى بأنه تكتلا انشأ لمواجهة القطبية الاحادية والتي تهيمن من خلالها الولايات المتحدة على المشهد العالمي وتفرض ما تريده وترغب به اينما شاءت وايما كان , الدعوة لتشكيل نظام اقتصادي متعدد الاقطاب يحل محل أميركا وعقوباتها وتسييرها للقضايا العالمية بحد ذاته تحدي لابد ان يكون النجاح حليفه والا ستكون عواقبه خطيرة على المنظور القريب .
الطابع العام المعلن للبيان الختامي لاجتماعات مجموعة البريكس والتي عقدت في نيودلهي الهندية بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات أكد على تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية والعمل على تولي الحوار والدبلوماسية المبدأ في حل القضايا العالقة والصراعات والتوجه نحو تعزيز الاستقرار العالمي وتبني نهج متعدد الأطراف يراعي وجهات النظر والمواقف المتنوعة إزاء القضايا العالمية الرئيسية , كذلك أهمية العمل المشترك للحفاظ على انسيابية التجارة العالمية وضمان استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة، في ظل التحديات والاضطرابات المتزايدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي .
البيان الختامي ايضا تخوف من تداعيات تنامي مخاطر التهديدات النووية وتصاعد النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، داعيا إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى خفض التوترات والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين , فيما ركز الطابع الخاص وما وراء عقد تلك الاجتماعات بحسب ما وصف الزعيم الهندي بكلمته المرحلة المقبلة بانها ضرورة لترجمة الوحدة والتوافق لدول البريكس إلى نتائج ملموسة ومن هنا يكمن التحدي الاكبر بمواجهة الرجل الابيض المتمثل بالولايات المتحدة وتحكمها بالعالم .
مراقبون للوضع الدولي اعتبروا ان مجموعة البريكس لن تنجح بمواجهة الدولار الاميركي والذي يتحكم تقريبا باغلب التجارة العالمية والتبادلات المالية والوضع الاقتصادي ككل هذا من ناحية , وكل ما تعمل عليه دول البريكس في انشاء حلف اقتصادي يمكن ان يكون بديلا في تحكم أميركا وانشاء عملة جديدة ونظام "سويفت" خاص تجمع دول المجموعة وكل من يرغب بالانضمام لها مستقبلا وفك الارتباط مع العملة الاميركية وكل من يرتبط بها ماليا .
صحيح بأن الهدف الاول لاجتماع دول مجموعة البريكس هو بحث سبل تعزيز التجارة والاستثمار ومعالجة النزاعات العالمية , إلا ان أهم ما يسعى اليه التكتل هو الاضطلاع بدور أكبر في رسم الأجندة العالمية للدول الناشئة والنامية والتحكم بطرق التجارة والتبادل التجاري وبسط النفوذ الصيني والروسي والهندي على الشرق الاوسط ومنطقة اسيا بعيدا عن اميركا والغرب وعدم الاحتياج لها لا سيما وان اعتماد دول البريكس على صناعات يحتاجها الغرب أكثر من حاجة التكتل له .
من هنا يرى محللين بأن أخطر ما تذهب اليه دول مجموعة البريكس العشرة هو فرض عقوبات أميركية في حال التوجه نحو قرارات تضطر واشنطن فيها الى خسارة بعض النفوذ العالمي في ظل مواجهة قوى تقليدية منافسة لها كالصين وروسيا العنيدان والهند القوة الصاعدة حديثا يضاف اليها قوى تريد ابراز عضلاتها اقتصاديا وهي تخشى مواجهة وصدام ناري جديد مع أميركا .
العديد يشككون في قدرة التكتل الخروج من العباءة الاميركية والابتعاد عن السطوة العالمية التي وضعها النظام الاحادي القطب والذهاب نحو نظام جديد متعدد الاقطاب من الممكن ان يصد أي زلزال اقتصادي قد تفرضه الولايات المتحدة على تلك الدول , في حين ينظر البعض بعين الريبة والشك لاجراءات اميركية جديدة قد تكون بمثابة اليد الضاربة عن اي خروج من طوع واشنطن وهيمنتها على الغرب والعالم اقتصاديا .
بعض استطلاعات الرأي ترى بأن انشاء مثل هذه التكتلات بعيدا عن اميركا يأتي من سياسة اقتصادية صارمة وضعتها الولايات المتحدة لتفرض الهيمنة على الجميع وبذلك تكون متحكمة بكل مجريات النظام الاقتصادي العالمي يضاف اليها القرارات المتخبطة للرئيس الاميركي ترامب خلال الولاية الاولى له والحالية بفرض العقوبات الاقتصادية تارة وتصعيد الرسوم الجمركية تارة اخرى وغيرها من السياسات التي باتت صعبة على الدول تحملها .
والسؤال هنا .. هل ستنجح دول مجموعة بريكس في الوقوف ندا لاكبر قوة في العالم أم سيكون هذا التجمع مثل سواه في الفشل امام قوة النظام المالي الاميركي وتناقض المصالح الداخلية لدول التجمع نفسها كما لاحظنا ذلك في حلف وارسو وحركة عدم الانحياز وألبنا وغيرها ,, فمن الصعب الوقوف ازاء أكبرة قوة اقتصادية عالمية وتتحكم بمجريات النظام الاقتصادي الدولي وتتابع كل ما يجري على الساحة مع تضرر مركزها قليلا جراء الحروب والسياسات الاخيرة في الشرق الاوسط .