دولي🌐 Available in English٢٩ آب ٢٠٢٦

آيسلندا تصوت على استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

آيسلندا تصوت على استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

يتوجه الآيسلنديون إلى صناديق الاقتراع السبت في استفتاء حاسم بشأن استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، وسط سباق متقارب يراقبه بروكسل عن كثب. يرجح الاستطلاعات الأخيرة تقاربا حادا بين معسكري المؤيدين والمعارضين للعضوية.

يتوجه سكان آيسلندا البالغ عددهم حوالي 400 ألف نسمة إلى صناديق الاقتراع السبت للإدلاء بأصواتهم في استفتاء على استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، في سباق متقارب شديد سيكون محط اهتمام بروكسل.

قدمت آيسلندا طلب الانضمام للاتحاد الأوروبي عقب الأزمة المالية التي اجتاحت البلاد عام 2009 وأحدثت دمارا في اقتصادها. لكن المفاوضات علقت عام 2013 عندما تولت حكومة معارضة للاتحاد السلطة.

بحسب آخر استطلاعات الرأي، يتوقع أن تكون نتائج الاستفتاء متلاصقة جدا بين الطرفين. وقالت وزيرة الخارجية ثوركيردور كاترين غوناردوتير، وهي مؤيدة حقيقية للاتحاد الأوروبي، لوكالة فرانس برس: "الأمر متقارب جدا، لكنني أتفاءل دائما. لم ننته حتى ننهي".

تبدأ عملية الاقتراع في التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش وتستمر حتى الساعة العاشرة مساء. وفي ظل عدم وجود استطلاعات خروج وبسبب التقارب الشديد في السباق، لن تظهر أول نتائج موثوقة قبل ساعات متأخرة من ليل السبت على أقرب تقدير.

سيُطلب من حوالي 273 ألف ناخب الإجابة بـ "نعم" أو "لا" على السؤال: "هل يجب على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي؟"

إذا فاز معسكر "النعم"، ستباشر السلطات الآيسلندية مفاوضات لإبرام اتفاق الانضمام مع بروكسل، قبل أن يُعرض الاتفاق على استفتاء جديد بشأن العضوية الفعلية.

ستكون قضية الصيد، التي تمثل عمود اقتصاد آيسلندا والتي تسعى ريكيافيك للاحتفاظ بالسيطرة الحصرية عليها، من أهم المسائل المطلوبة التسوية مع بروكسل، التي تبدو هذه المرة أكثر استعدادا للتنازل.

قال عالم السياسة بجامعة بيفروست إيريكور بيرجمان لوكالة فرانس برس: "القضايا الأساسية محلية الطابع، لكن ثمة تأثير كبير ناجم عن الفترة الثانية لولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بها".

مع ازدهار اقتصاد آيسلندا حاليا، يرى بعض الناخبين عدم جدوى الحديث عن العضوية، خاصة وأن البلاد تتمتع بإمكانية الوصول إلى السوق الموحدة بوصفها عضوا في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

قالت هيوردس فيلهيالمسدوتير، مذيعة إذاعية تبلغ من العمر 60 عاما ترتدي نظارات عليها ألوان علم آيسلندا الأحمر والأزرق والأبيض: "الأمر كمن يكون في علاقة مع شخص لا يعيش معه، وإذا فقدت شيئا تملكه بالزواج، فلماذا تتزوج؟"

وأضاف إلياس ثيودورسون، رجل أعمال يبلغ من العمر 65 عاما: "لا نحتاج إلى بروكسل لحكمنا. يمكننا أن نحكم أنفسنا بأنفسنا. كنا من أفقر دول أوروبا قبل مائة عام فحسب، والآن نحن الأبرز في أوروبا. حققنا ذلك بمفردنا".

لكن معادلة الازدهار الاقتصادي لآيسلندا تأتي مصحوبة بتضخم وأسعار فائدة مرتفعة جدا. فبعض الأسر تدفع فائدة بنسبة 9 في المائة على رهونها العقارية، مما يجعل احتمال الانضمام لمنطقة اليورو بأسعار فائدة أقل بكثير خيارا جذابا جدا.

قالت ألكسندرا إير فان إروين، مسؤولة إدارية جامعية تبلغ من العمر 32 عاما: "الفجوة كبيرة جدا، وستعني الكثير لأسرتي. أعتقد أن من المسؤول جدا إعطاء هذه الحكومة الصلاحيات لتفاوض صفقة مع الاتحاد الأوروبي، حتى نتمكن من رؤية الإمكانيات المتاحة، وبعدها يمكننا تقييم الاتفاق".

على الصعيد العالمي، أثار عودة الحرب إلى أوروبا بالغزو الروسي لأوكرانيا قلقا حول سلامة العقائد الأمنية المعمول بها. وزاد من هذا القلق عدم التنبؤ بتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديداته بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند المجاورة.

تقع آيسلندا في موقع استراتيجي في منطقة ما دون القطب الشمالي، ولا تملك جيشا، وتعتمد في دفاعها على حلف الناتو واتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة يعود لعام 1951.

قال بيرجمان: "الناس الآن يطرحون تساؤلات حول صحة ذلك الاتفاق. التحولات الجيوسياسية تؤثر على النقاش، لكنها لا تحركه".

ستراقب الاتحاد الأوروبي نتائج الاستفتاء بانتباه شديد، إذ لم يستقبل عضوية دولة غنية تسهم بصافي إيجابي في موازنته منذ عام 1994.

ترى بروكسل في عضوية آيسلندا نموذجا إيجابيا للتوسع قد يجعل من الأسهل قبول دول فقيرة نسبيا مثل الجبل الأسود، بل قد يساعد حتى على تغيير بعض الآراء في النرويج الغنية جدا والتي ليست عضوا في الاتحاد، وقد تجد نفسها في نهاية المطاف معزولة.

قالت مارتا كوس، المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع: "ستعزز قرار آيسلندا بلا شك الحالة على ترحيب الاتحاد الأوروبي بأعضاء جدد".

(FRANCE 24 مع وكالة فرانس برس)

🔗 شارك المقال

الوسوم:#آيسلندا#الاتحاد الأوروبي#استفتاء#مفاوضات الانضمام#العلاقات الدولية
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته