سيصوت ناخبو غينيا بيساو في 30 أغسطس على دستور جديد يعزز صلاحيات الرئيس بشكل كبير ويعيد تشكيل النظام الانتخابي. يأتي الاستفتاء قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ديسمبر، وسط انقسام حول تركيز السلطة وطريقة صياغة النص الدستوري.
سيتوجه ناخبو غينيا بيساو إلى صناديق الاقتراع في 30 أغسطس للتصويت على دستور جديد من شأنه تعزيز صلاحيات الرئاسة بشكل ملموس وإعادة تشكيل النظام الانتخابي في البلاد.
يأتي الاستفتاء بعد تسعة أشهر من استيلاء الجيش على السلطة وتنصيب الجنرال هورتا إنتا آنا مان رئيساً انتقالياً، وقبل أكثر من ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 6 ديسمبر.
يؤكد أنصار الإصلاح أنه سيوفر خطوطاً واضحة للسلطة ويساعد في معالجة سنوات من عدم الاستقرار السياسي والخلافات بين المؤسسات الحكومية. لكن المعارضين يحذرون من تركيز سلطة مفرطة بيد الرئاسة ويطعنون في العملية التي تمت بموجبها صياغة النص الدستوري.
رفضت حزب الاستقلال الأفريقي لغينيا وكاب فيردي، أحد أحزاب المعارضة الرئيسية في غينيا بيساو، الاستفتاء ودعت إلى مقاطعته.
سيحدد الاستفتاء ما إذا كان الدستور الذي وافق عليه المجلس الوطني الانتقالي سيدخل حيز التنفيذ ويوفر الإطار لعودة البلاد إلى الحكم الديمقراطي.
**لماذا تغير غينيا بيساو دستورها؟**
بدأت العملية عقب الانقلاب العسكري في 26 نوفمبر 2025. أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل ثلاثة أيام من الانقلاب، واستولى الجيش على السلطة والعملية الانتخابية جارية، في يوم واحد قبل موعد إعلان اللجنة الانتخابية النتائج الرئاسية.
أصبح هورتا، الذي كان رئيس أركان الجيش آنذاك، رئيساً انتقالياً.
أنشأت ميثاق الانتقال مجلساً وطنياً انتقالياً منح صلاحيات تشريعية خلال فترة الانتقال. وافق المجلس على النص الدستوري المقترح في 13 يناير 2026.
غينيا بيساو دولة صغيرة ناطقة بالبرتغالية على الساحل الغربي لأفريقيا، تحدها السنغال من الشمال وغينيا من الشرق والجنوب. نالت استقلالها عن البرتغال في 1974 وشهدت انقلابات متكررة وأزمات سياسية منذ ذلك الحين.
بموجب الدستور الحالي، تعمل غينيا بيساو بنظام رئاسي نصفي تُقسم فيه السلطة التنفيذية بين الرئيس والوزير الأول.
سيعيد الدستور المقترح تشكيل النظام الرئاسي النصفي بشكل جذري، وسيمنح الرئيس سلطة تنفيذية أوسع بكثير ويقلص دور الوزير الأول في الحكومة.
**ما التغييرات المتوقعة؟**
بموجب الدستور المقترح، سيتمتع الرئيس بسيطرة أكبر على الحكومة، بما في ذلك تعيين وإقالة الوزير الأول وأعضاء الحكومة.
سيتولى الرئيس أيضاً رئاسة مجلس الوزراء وسلطة إنشاء أو إلغاء الوزارات.
سيقلل الدستور المقترح عدد مقاعد البرلمان من 102 مقعد إلى 65، وسيخفض عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12.
سيفرض الدستور أيضاً متطلبات جديدة على المرشحين الرئاسيين.
يجب أن يكون المرشحون قد أقاموا بشكل دائم في غينيا بيساو مدة خمس سنوات قبل الانتخابات. عليهم أيضاً دفع وديعة بقيمة 50 مليون فرنك غرب أفريقي، أي ما يعادل حوالي 90 ألف دولار أمريكي.
يجب على الأحزاب السياسية الراعية للمرشحين الرئاسيين أن تضم ما لا يقل عن 5 آلاف عضو، بينهم ما لا يقل عن 300 في كل منطقة.
سينشئ الدستور المقترح أيضاً محكمة دستورية.
**لماذا يثير تعزيز الرئاسة جدلاً؟**
تميز النظام السياسي في غينيا بيساو بنزاعات متكررة بين الرؤساء والوزراء الأوائل والبرلمان.
يحتج أنصار الإصلاح بأن منح الرئيس سلطة أوضح على الحكومة قد يقلل الصراعات المؤسسية ويجعل صنع القرار أكثر فعالية.
لكن المعارضين يخشون أن تركيز السلطة التنفيذية بيد الرئاسة سيضعف البرلمان والموازنات الأخرى على الحكومة، ما يغير بشكل جوهري التوازن بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
أثار المعارضون أيضاً مخاوف بشأن تقليل الدوائر الانتخابية المقترح، محتجين بأنه قد يؤثر على التمثيل السياسي ويضعف الأحزاب التي تعتمد على دعم محلي قوي.
انتقدت الشروط المالية والعضوية الجديدة أيضاً من يرون أنها قد تصعب على الحركات السياسية الأصغر المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
هناك نزاع منفصل حول كيفية صياغة الدستور.
تمت صياغة النص خلال انتقال يقوده الجيش بدلاً من برلمان منتخب تم استعادته. انتقدت أحزاب المعارضة ومجموعات المجتمع المدني العملية وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت عملية الصياغة شاملة بقدر كاف.
**هل الاستفتاء يتعلق بهورتا إنتا آنا مان؟**
يقود هورتا الانتقال منذ الانقلاب، لكن الاستفتاء ليس ببساطة تصويتاً على مستقبله السياسي.
يحظر إطار الانتقال على الرئيس والوزير الأول الانتقاليين الترشح في الانتخابات في نهاية فترة الانتقال.
القضية الفورية إذن هي ما السلطات التي سيتمتع بها الرئيس المنتخب القادم.
إذا مرر الدستور، سيتمتع الرئيس المنتخب في ديسمبر بسلطة أكبر بكثير على الحكومة مقارنة بالنظام الدستوري الحالي.
**لماذا يهم التوقيت؟**
يأتي الاستفتاء قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 6 ديسمبر.
سيقرر الناخبون إذن الإطار الدستوري المقترح قبل اختيار القادة المتوقع أن يحكموا بموجبه.
هذا يعني أن البرلمان والرئيس القادم قد يتوليان المنصب بموجب قواعد صاغتها سلطة عسكرية انتقالية.
بالنسبة للسلطات الانتقالية، الاستفتاء جزء من عملية العودة إلى الحكم الديمقراطي.
أما بالنسبة للمعارضين، فإن التوقيت يثير تساؤلاً حول ما إذا كان يجب على سلطة عسكرية تحديد القواعد السياسية الأساسية قبل استعادة المؤسسات المنتخبة.
**ماذا يعني التصويت بـ "نعم" أو "لا"؟**
سيدخل التصويت بـ "نعم" الدستور المقترح حيز التنفيذ، بما فيه تعزيز صلاحيات الرئاسة وتقليل البرلمان والدوائر الانتخابية والمتطلبات الجديدة للمرشحين الرئاسيين.
سيرفض التصويت بـ "لا" الدستور المقترح، ما يترك مسألة الإصلاح الدستوري دون حل.
على المحك ليس فقط ما إذا كانت غينيا بيساو ستعتمد دستوراً جديداً، بل مقدار السلطة التي يجب أن تتمتع بها الرئاسة عند عودة البلاد إلى الحكم الديمقراطي.