The gasoline crisis... is it a fuel shortage or a lack of management?
Firas Majid Al-Badr
Writer at CROSS LINES
غياب الخزين الاستراتيجي يحتل العراق المرتبة الخامسة عالميا والثانية عربيا بعد السعودية في حجم الاحتياطي النفطي المؤكد، حيث يمتلك مخزونا يقدر بنحو 145 مليار برميل من النفط الخام وهو ما يشكل نحو 8 بالمئة من إجمالي الاحتياطيات العالمية ويبلغ حجم الخزين الاستراتيجي من البنزين في المستودعات والمصافي العراقية 100 مليون لتر .. ومع هذا فأن البلد يغط منذ أكثر من 10 ايام متتالية في ازمة حادة وخانقة للبنزين ونحن نرى تكدس المركبات امام محطات الوقود في بغداد والمحافظات بطوابير طويلة وزحام مروري لا يمكن السيطرة عليه عقب جائحة وقودية اجتاحت مختلف المناطق عجزت فيه وزارة النفط عن معالجتها وهي تستجدي الحصول على استيرادات الاسبوع المقبل على امل حل المشكلة .
عدم تخطيط مسبق تساؤلات عديدة تخطر في ذهن العراقيين والوسط العام بشأن الازمة وهل هي طارئة فعلا جراء ما يحدث في المنطقة من تداعيات الحرب والتي تضررت اغلب الدول بازمة الوقود والطاقة جراء اغلاق الملاحة في مضيق هرمز وما ولدته من ازمات بسبب عدم الاستيراد والتصدير , ام انها نتيجة سياسات خاطئة تعاقبتها الحكومات المتلاحقة في عدم تكوين خزين استراتيجي للحالات الطارئة والازمات المفاجئة والتي قد تحدث بأي زمان ومكان وهو ما لم يلتفت اليه المسؤولين العراقيين والمؤسسات المعنية منذ عقدين من الزمن , في حين ذهب الاخر بانها ازمة مفتعلة بعد ملف اعتقال وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان محمد حمود الجميلي وهو ما اثار الازمة مباشرة بعد اعتقاله بتهم فساد .
بيانات حكومية وزارة النفط وعدت العراقيين بان الازمة سيتم حلها خلال اربعة ايام وبأن حجم الاستهلاك المحلي من البنزين وصل إلى 35 مليون لتر يوميا بنحو يفوق كل المعدلات السابقة التي لم تتجاوز بذروتها معدل 32 مليون لتر قبل أحداث المنطقة , هذه البيانات الحكومية لا تنسجم مع الطوابير الطويلة التي تقف فيها أمام محطات الوقود والتي يرفض فيها عاملي تلك المحطات ملء خزانات الوقود للمركبات بالكامل في حين ذهبت الاخرى لعمل طوابير لاصحاب الدراجات والغالونات الصغيرة بينما اقفلت العديد من المحطات ابوابها عقب الساعة الواحدة ظهرا ورفضت استقبال اي مركبة للتزود بالوقود بحجة انتهاء ما لديها من بنزين مجهز وهو ما ادى لتشكيل فرق من قبل الوزارة لمحاسبة المخالفين وقاد الى تذمر واستياء شعبي كبير.
التشكيك في تفسير وزارة النفط بحسب خبراء اقتصاديين فأن العراق ينتج يوميا وبشكل فعلي وليس وفق البيانات الحكومية نحو 29 مليون لتر من البنزين من مختلف المصافي والاستهلاك اليومي يتجاوز 33 مليون لتر منها نحو 18 بالمئة بنزين محسن وسوبر وفقا لبيان مرصد "إيكو عراق" المتخصص بالشؤون الاقتصادية وهو ما يجعل البلد بحاجة الى 4 ملايين تقريبا لسد الحاجة المحلية ما يتعذر على الحكومة ومؤسساتها تعويضه من الخزين الستراتيجي لتجعل الازمة عبارة عن دعابة يتداولها العراقيين في الشوارع والميادين والتقاطعات ومواقع التواصل الاجتماعي اضافة الى العمل الرسمي والدوائر والوزارات وحتى اروقة المقاهي وجلسات العائلة والجيران.
انتقاد التصريحات الحكومية من المضحك والمبكي بذات الوقت تصريحات المسؤولين على الازمات التي تقع بين الحين والاخر واخرها ازمة البنزين فقد خرج علينا المتحدث باسم وزارة النفط ليقول بأن على العراقيين الامتناع عن تشغيل التبريد في مركباتهم لعدم انهاء البنزين بشكل سريع ومعاودة عملية ملء مركباتهم والتسبب بطوابير من السيارات امام محطات الوقود وهو لو كان من ذوي الخبرة والاختصاص لعلم بأن التبريد يزيد من حجم الاحتراق الوقودي بنسبة 20 بالمئة لا اكثر وهو كلام غير مقبول ولا يمكن ان يخرج من فم مسؤول وسط ازمة خانقة يمر بها العراق.
اصداء نيابية من جانبها تقول لجنة النفط والطاقة النيابية إن أسباب أزمة البنزين الحالية ترتبط بشكل مباشر بالأوضاع التي تشهدها المنطقة والحرب الدائرة فيها والتي اصبحت لا تستطيع فيه الطاقة الإنتاجية من مواكبة السحب لا سيما بعد ان تجاوزت الحدود المتاحة في بعض الجوانب المتعلقة بالخزن والتجهيز ..
تساؤلات وسط الازمة يسأل البعض هنا في اعقاب الازمة التي تكتنف محطات الوقود ببغداد والمحافظات على مدار 24 ساعة يوميا تجد تلك الطوابير بمحيط محطات الوقود عن المصافي والمنشآت والمصانع التي افتتحها السوداني خلال السنوات التي تسلمها ومردوداتها الاقتصادية للبلاد واغلبها لا يزال غير مكتمل ولا يعمل بذروة الانتاج , ليس هذا فقط تلك التساؤلات تذهب الى ان العراق وهو اقوى قوة احتاياطية وتصديرية للنفط ومشتقاته وهو لا يستطيع سد حاجته المحلية من البنزين ويذهب الى الاستيراد لسد تلك الفجوة في نقص التجهيز والانتاج ما يضع المراقب للشأن المحلي في حيرة شديدة وهو على غرار بان بلد الرافدين ويعاني من ازمات في مياهه وجفاف ارضه ...
صحيح ان عدد السيارات تزايد منذ عقدين بعد ان كانت تبلغ قبل العام 2003 نحو 350 الف سيارة فقط الى قرابة 8 و400 الف سيارة بعموم العراق , إلا ان العراق وكما اوضحت مجريات الازمة يفتقر لسياسة لادارة الازمات في البلاد لا سيما وان من ابرز مهام وزارة النفط لتعويض أي نقص او ازمة قد تطرأ نتيجة حروب او تداعيات وهو ما يفترض بالوزارة العمل به الا ان كانت هناك محددات اخرى لا يسمح بالاقتراب من الخزين الستراتيجي الذي يحل الازمة لهذه الايام مقارنة بقرار الاستيراد .
استنتاجات ونستنتج مما سبق ان أزمة البنزين ليست مجرد نتيجة للحرب أو الظروف الإقليمية، بل تكشف عن مشكلة هيكلية أعمق تتمثل في ضعف التخطيط للطوارئ واستمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، رغم الإمكانات النفطية الكبيرة التي يمتلكها العراق
🔗 Share Article
For Context
Related reads from the same topic or latest developments