مقالاتنا🌐 Available in English٣ آب ٢٠٢٦

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح سياسي… أين يقف العراق

    حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح سياسي… أين يقف العراق
CROSS LINES
حبيب القريشي
حبيب القريشي
بقلم — كاتب CROSS LINES

الجغرافيا والنفط والنفوذ… لماذا لا يستثمرها العراق؟

تؤكد التجارب الدولية أن الدول لا تدير علاقاتها الخارجية بالمجاملات، بل بأوراق القوة التي تمتلكها. فالجغرافيا، والطاقة، والمياه، والهجرة، والأسواق، والتحالفات، كلها أدوات تستخدمها الدول للدفاع عن مصالحها وتحقيق أهدافها السياسية.
شهدت العلاقات المغربية الإسبانية عام 2021 أزمة حادة بعد استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، وهو ما اعتبرته الرباط مساساً بمصالحها الاستراتيجية. وفي خضم تلك الأزمة، شهدت مدينة سبتة تدفقاً كبيراً للمهاجرين بعد تخفيف السلطات المغربية للرقابة الحدودية، في خطوة فسّرها كثير من المراقبين بأنها رسالة ضغط سياسية على إسبانيا. ولا تزال تلك الأزمة تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين، رغم التحسن الذي شهدته لاحقاً بعد تغير الموقف الإسباني من قضية الصحراء.
كما أن تنافس المغرب والجزائر، وعلاقات مدريد مع الجزائر في ملفات الطاقة والتعاون الاقتصادي، يضيفان بعداً آخر إلى حسابات المنطقة. كذلك فإن العلاقات المغربية الإسرائيلية، ومواقف الحكومة الإسبانية من الحرب في غزة، أصبحت جزءاً من بيئة سياسية معقدة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية
وليس المغرب استثناءً في استخدام أدوات النفوذ. فتركيا استخدمت ملف اللاجئين في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، واستثمرت موقعها الجغرافي في البحر الأسود ومضيقي البوسفور والدردنيل، كما تمتلك أوراقاً مؤثرة في ملفات المياه مع العراق وسوريا.
وإيران توظف موقعها الجغرافي عند مضيق هرمز، وإثيوبيا تستخدم مشروع سد النهضة كورقة تفاوضية مع مصر، والمكسيك تمتلك تأثيراً واضحاً في ملف الهجرة مع الولايات المتحدة، والقائمة تطول.

من هنا يبرز السؤال الأهم بالنسبة للعراق:

هل يفتقر العراق إلى أوراق القوة؟

العراق يمتلك موقعاً جغرافياً يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا وإيران، ويملك واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وثروات غازية ومائية وزراعية، وسوقاً استهلاكية كبيرة، وموقعاً محورياً في مشاريع النقل والتجارة الإقليمية، فضلاً عن شبكة واسعة من العلاقات مع الشرق والغرب في آن واحد.

إذاً، لماذا لا تتحول هذه المقومات إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية تخدم المصالح العراقية؟

هل المشكلة أن العراق لا يمثل أهمية حقيقية في موازين القوى الإقليمية والدولية؟

أم أن العكس هو الصحيح، وأن العراق يمتلك عناصر تأثير كبيرة، لكن غياب الرؤية الاستراتيجية، والانقسام السياسي، وسوء إدارة الملفات الخارجية، وعدم القدرة على توظيف أوراق القوة، كلها عوامل جعلت تلك الإمكانات معطلة؟

إن الدول لا تُقاس بما تملكه فقط، بل بقدرتها على تحويل ما تملكه إلى نفوذ. والدولة التي لا تستخدم أوراق قوتها، تترك الآخرين يستخدمون أوراقهم ضدها.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام صانع القرار العراقي: هل آن الأوان للانتقال من سياسة ردود الأفعال إلى سياسة صناعة التأثير، أم سيبقى العراق يمتلك أوراقاً رابحة لا يجيد أحد لعبها؟

حبيب عبد

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته