طاقة🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

قمة بريكس تستهدف الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي

قمة بريكس تستهدف الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

سعت قمة بريكس في نيودلهي إلى تقليل النفوذ الغربي على الاقتصاد العالمي، لكن انقسامات داخلية حالت دون تقديم جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة. وبرغم محاولات إضعاف سيطرة الدولار، فإن الخلافات بين الدول الأعضاء، خاصة بين الهند والصين وروسيا، أفصحت عن عمق الانقسام حول القضايا الجيوسياسية.

مثلما تسعى منظمة شنغهاي للتعاون، يهدف تجمع بريكس الذي يضم الأسواق الناشئة والدول النامية الرئيسية إلى تقليل النفوذ الغربي على الاقتصاد العالمي. غير أن قمة بريكس الأخيرة، شأنها في ذلك شأن قمة منظمة شنغهاي في سبتمبر الماضي، لم تستطع أن تقدم جبهة موحدة ضد الغرب والولايات المتحدة بالتحديد.

يضم كلا التجمعين الصين والهند وإيران وروسيا كأعضاء دائمين. من بين هذه الدول الأربع، لعبت الهند، الدولة المضيفة لقمة بريكس السنوية هذه العام، دور الكابح لجهود تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في الاقتصاد العالمي. وتعتبر كازاخستان وأوزبكستان دولتي شراكة مع بريكس.

اعتمد أعضاء بريكس في 12 سبتمبر بياناً مشتركاً من 140 نقطة يتضمن دعوات لإجراء إصلاحات جذرية في المؤسسات المالية التي تهيمن عليها الدول الغربية، بما فيها منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بهدف منح الدول النامية صوتاً أكبر في صنع السياسات والممارسات.

تضمن البيان المشترك نقاط انتقادية غير مباشرة موجهة لإدارة ترامب. فعلى سبيل المثال، وفي معرض التعليق على منظمة التجارة العالمية، أشار البيان إلى "انتشار الإجراءات المقيدة للتجارة التي تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، سواء في شكل فرض تعريفات جمركية عشوائية وتدابير غير جمركية، أو حماية تحت غطاء أهداف بيئية".

غير أن البيان لم يذكر الولايات المتحدة أو ترامب باسميهما، كما تجنب الموقف الحاسم بشأن النزاع في الخليج الذي يشهد توتراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مكتفياً بدعوة جميع الأطراف لممارسة "أقصى درجات ضبط النفس"، بدلاً من اتخاذ موقف أكثر وضوحاً لصالح طهران.

لكن إيران حققت نصراً رمزياً من نوع ما، أكدته لقاء ثنائي بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي عهد أبوظبي خالد بن محمد بن زايد، وكان الهدف من هذا اللقاء إضعاف الصورة التي تعكس أن الولايات المتحدة تنجح في عزل طهران اقتصادياً.

لكن بيان صادر عن مسؤولي أبوظبي اتسم بعدم الالتزام بشأن العلاقات الثنائية المستقبلية. فقد أشار إلى أن الطرفين "ناقشا عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، مع التأكيد على ضرورة تعزيز "خفض التصعيد وتقوية الاستقرار الإقليمي".

فيما يتعلق بالنزاع في الخليج، لم يتطرق بيان بريكس المشترك بأي شكل لنزاع روسيا وأوكرانيا، وهو ما شكل فوزاً واضحاً للكرملين.

وأبرزت غياب الرئيس الأوزبكي شافكات ميرزيويف عن القمة في نيودلهي عن إحدى الجنسات الموسعة لاجتماع بريكس، اختياراً منه لزيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية حيث روّج لتعزيز الروابط الاقتصادية مع نمر آسيا الشرقي، انقسام واضح في صفوف التجمع الأوسع لبريكس. وستستضيف كوريا الجنوبية تجمعاً لقادة دول آسيا الوسطى الخمس جميعاً في سيول بصيغة C5+1 في 16 سبتمبر.

وفي جانب آخر، اتخذ الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توقايف في جلسة موسعة من اجتماع بريكس موقفاً توازنياً يتسق مع السياسة الخارجية متعددة الاتجاهات لبلاده، سعياً منه لموازنة مصالح الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

قال توقايف: "إن تآكل العمارة الأمنية الدولية والنزاعات المستمرة تزيد من خطر سباق تسلح جديد وسوء حسابات استراتيجية وأخطاء عملية. لذلك، هناك حاجة إلى حوار رفيع المستوى بين الدول النووية لتقليل المخاطر النووية، بما فيها تلك المرتبطة بالتكنولوجيات الجديدة".

يمكن تفسير هذه التصريحات على أنها إشارة إلى نزاع روسيا وأوكرانيا. لكن يمكن أيضاً اعتبارها دعوة للولايات المتحدة والصين للتقليل من حدة منافستهما المتصاعدة للسيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي. وتبرز آسيا الوسطى كساحة معركة رئيسية في السباق المتنامي لقيادة الذكاء الاصطناعي.

واستطرد توقايف قائلاً إن بريكس تشكل "منصة مفتوحة للتعاون العملي تكمل النظام متعدد الأطراف الذي تتمحور حول الأمم المتحدة وتربط الشعوب والمناطق والأسواق".

على هامش قمة بريكس، التقى توقايف بسيرجيو جور، السفير الأمريكي لدى الهند والممثل الخاص لإدارة ترامب لدى دول آسيا الوسطى. أخبر توقايف جور عن ترقبه للمشاركة في اجتماع مجموعة العشرين الذي سيُعقد في ميامي في ديسمبر. لكنه أيضاً وجّه رسالة غير معتادة في صراحتها، معبراً عن توقعه لإحراز تقدم أسرع في الاتفاقات بين الولايات المتحدة وكازاخستان وإلغاء وضع "جاكسون-فانيك" التجاري الخاص ببلاده.

قال توقايف، حسبما نقلت وثيقة كازاخستانية عن المحادثة: "ستوفر اجتماعات ميامي فرصة جيدة لمناقشة المسائل الثنائية. نفضل الإجراءات الملموسة والخطوات العملية لتعزيز تعاوننا المتبادل، بدلاً من مجرد الكلمات".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#بريكس#الاقتصاد العالمي#منظمة التجارة العالمية#الهند#الصين#روسيا
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته