طاقة🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

هل تتحمل الشبكة الكهربائية الذكاء الاصطناعي والحرائق معاً؟

هل تتحمل الشبكة الكهربائية الذكاء الاصطناعي والحرائق معاً؟
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تواجه الشبكات الكهربائية الأمريكية معضلة مزدوجة: ارتفاع الطلب الهائل من مراكز البيانات التي تغذي الذكاء الاصطناعي، وتصاعد أخطار الحرائق البرية التي تهدد البنية التحتية. تحتاج المنظمات الفيدرالية إلى صياغة معايير جديدة قبل نهاية العام الجاري للتعامل مع هذه التحديات المتزامنة.

فرضت الهيئة الفيدرالية لتنظيم الطاقة في صيف هذا العام موعداً نهائياً على شركات توزيع الكهرباء لا علاقة له بالعواصف أو موجات الحر. في السادس عشر من يوليو، أصدرت الهيئة أوامرها للمؤسسة الشمالية الأمريكية لموثوقية الكهرباء بضرورة وضع معايير موثوقية إلزامية لفئة جديدة من عملاء الشبكة: مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

للمؤسسة وقت حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر لتحديد كيفية دمج مجمعات حوسبة بسعة تُقاس بالجيجاوات في نظام بُني أساساً لنقل الكهرباء وليس لخدمة احتياجات خاصة محددة.

تتوقع شركة جارتنر للأبحاث أن تواجه أربعون بالمئة من مراكز البيانات الحالية نقصاً في الطاقة يقيّد عملياتها بحلول عام 2027. وتُشير آخر تقارير شركة بلوم إنرجي إلى أن الحمل الكهربائي لمراكز البيانات الأمريكية يبلغ حالياً حوالي ثمانين جيجاوات، وسيرتفع نحو مئة وخمسين جيجاوات بحلول عام 2028، أي أكثر من ضعف ما كان يتوقعه المحللون قبل سنتين. والأوامر الفيدرالية جاءت استجابة مباشرة لهذه الأرقام المتصاعدة.

**حمل كهربائي من نوع مختلف**

يقارن توم إيفورد، خبير الحلول الموحدة للعمليات في شركة أوراكل، تأثير هذه المراكز بموقف معروف لدى مشغلي الشبكة: توقف محطة كهربائية كبيرة.

قال إيفورد: "قضينا أكثر من قرن ندرس ما يحدث عند فقداننا محطة توليد كبيرة. مركز البيانات يمثل نفس حجم التأثير على الشبكة."

لكن ما يثير قلق إيفورد أكثر من حجم هذه الأحمال هو السرعة التي تختفي بها. قد يسحب مجمع مراكز البيانات مئات الميجاوات في لحظة ما، ثم ينقطع عن الشبكة تماماً في اللحظة التالية، مما يفرض على المشغلين أن يوازنوا بين الإنتاج والاستهلاك بصورة فورية أو يخاطرون بعدم استقرار النظام برمته. قال: "إذا انقطع الحمل فجأة، هذا مشكلة للشبكة. يجب أن نطابق بين الإنتاج والاستهلاك."

يرى أرون نيمالا، رئيس قسم منتجات وخدمات تكنولوجيا التشغيل الشبكي عالمياً في أوراكل، أن على المنصات أن تتوقف عن التعامل مع مراكز البيانات كعملاء عاديين.

قال نيمالا: "معظم المنصات والمشغلين ينظرون إلى مراكز البيانات كمجرد حمل إضافي. لكن يجب أن ننظر إليها كمشاركين في الشبكة وليس كوحدات سلبية مستقبلة فحسب." وبأوامرها، أجبرت الهيئة الفيدرالية على إعادة تصنيف هذه المراكز بموجب جدول زمني فيدرالي، سواء كانت المنصات مستعدة أم لا.

**موسم الحرائق لم يعد له نهاية**

تعقّد الحرائق البرية الصورة بطريقة مختلفة، وليس هناك ما يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعله حيالها: المسؤولية القانونية.

ألغت محكمة استئناف في ولاية أوريجون حكماً بتعويضات مليار دولار ضد شركة باسيفيكورب في أبريل، مؤكدة أن تعليمات قانونية خاطئة أجبرت على تقرير السببية بقضية حريق تلو الأخرى، بدلاً من النظر فيها مجتمعة.

ذهبت ولاية ساوث داكوتا في الاتجاه المعاكس في مارس، حيث أقرت قانوناً يمنع تماماً تقديم دعاوى مسؤولية صارمة ضد المنصات الكهربائية في حالات الحرائق البرية.

أما كاليفورنيا فتجرب خياراً ثالثاً.

دفع الحاكم جافن نيوسوم اقتراحاً عن "الدفع السريع" في الصيف الماضي، يسرّع تعويضات ضحايا الحرائق مقابل تحديد ما يمكنهم مقاضاة الشركات من أجله لاحقاً، بعد سنوات من مشاهدة منصات الولاية تمتص مليارات الدولارات في الأحكام.

قال إيفورد إن المسؤولية القانونية هي ما يفصل الحرائق البرية فعلاً عن كل حدث طقسي متطرف آخر تستعد له المنصات.

أضاف: "هذا هو الحدث الرئيسي الوحيد الذي قد تكون المنصة مسؤولة عنه فعلاً، وهذا يغيّر كل شيء في طريقة استعدادها وتشغيلها وتفاعلها مع الجمهور."

تشغل المنصات آلاف الأميال من المعدات الكهربائية المشحونة بالطاقة عبر الغابات والأحياء السكنية، وفي قوله: "لا نستطيع عملياً هندسة هذا الخطر إلى الصفر."

ما تغيّر ليس الخطر ذاته. بل كم يتسامح به الجمهور بعد الآن.

قال إيفورد: "شهدنا دعاوى قضائية بقيمة مليارات الدولارات إلى الحد الذي قد تكون فيه مسؤولية وجودية للمنصة نفسها. شهدنا حتى إفلاسات نتيجة لهذا."

**المبادرة والاستباق**

الذكاء الاصطناعي هو ما تحاول المنصات به استعادة جزء من التسامح الذي فقدته. قال نيمالا إن دمج بيانات التنبؤات الجوية ومعلومات الليدار عن الغطاء النباتي وعمر المعدات والأنماط التاريخية للانقطاعات يسمح للمنصات بحساب درجة خطر لكل جزء من المعدات، بدلاً من تقييم المناطق برمتها. قال: "شهدنا حالات حيث أظهرت أطر التعلم العميق تقليلاً بنسبة تصل إلى خمسة وثلاثين بالمئة في قطع التيار الكهربائي أثناء الأحداث الجوية المتطرفة."

أغلب المكونات موزّعة بالفعل، وفقاً لنيمالا: أنظمة إدارة التوزيع المتقدمة وأدوات تحديد الأعطال واستعادة الخدمة والبرامج الخاصة بالعدادات والمحطات الكهربائية الافتراضية التي تطرحها المنصات الآن. قال: "اللبنات الأساسية موجودة."

ما إن كانت المنصات ستجميعها بسرعة كافية مسألة أخرى. مراكز البيانات والحرائق لا تنتظر الإجابة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة#الشبكات الكهربائية#الذكاء الاصطناعي#مراكز البيانات#الحرائق البرية#المسؤولية القانونية
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته