دولي🌐 Available in English٥ آب ٢٠٢٦

لماذا لن تنضم سوريا إلى حرب ضد حزب الله في لبنان

لماذا لن تنضم سوريا إلى حرب ضد حزب الله في لبنان
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي

رغم الضغط الأمريكي على الرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل العسكري ضد حزب الله، يواجه دمشق معضلة استراتيجية: أن حرباً ضد الحزب ستغذي الانقسام الطائفي وتقوي تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يشكل تهديداً وجودياً حقيقياً للحكومة السورية.

عادت قضية الدور الذي قد تلعبه دمشق بشأن حزب الله إلى الواجهة، وسط وابل من البيانات الرسمية عالية المستوى في الآونة الأخيرة.

أعلن الحزب اللبناني، يوم الثلاثاء، عن استعداده للمرة الأولى للقيام بمحادثات مع دمشق علناً. قال الأمين العام ناعيم قاسم في خطاب تلفزيوني: "لا توجد عقبات أمام لقاء علني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يراه الطرفان مناسباً".

يأتي هذا الإجراء بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التلميح علناً إلى فكرة تدخل سوري في نزع سلاح حزب الله خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض الشهر الماضي. قال ترمب: "الرئيس السوري يود المشاركة، تعلمون أنهم يقاتلون. لقد حارب حزب الله لفترة طويلة. أعتقد أن هذا سيكون فعالاً جداً. إنها فكرة أفكر فيها".

تمثل تصريحات ترمب آخر حلقة في سلسلة من البيانات التي بدت تدعو التدخل السوري ضد حزب الله في لبنان، مع الإيحاء بأن الرئيس أحمد الشرع مستعد أكثر من اللازم للانخراط في هذا.

ظهرت فكرة حرب سورية ضد حزب الله للمرة الأولى في نوفمبر الماضي، عبر تغريدة للمبعوث الأمريكي توم باراك. كتب: "ستساعدنا دمشق بفعالية في مواجهة وتفكيك بقايا تنظيم الدولة والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله والشبكات الإرهابية الأخرى، وستقف كشريك ملتزم في الجهود العالمية لتحقيق السلام". لم يوضح باراك كيفية قيام سوريا بتقديم هذه المساعدة، لكن وكالة رويترز أفادت لاحقاً بأن واشنطن طلبت من دمشق شن عمليات عسكرية ضد حزب الله في لبنان، غير أن المسؤولين السوريين أبدوا تحفظات مستشهدين بمخاطر الاستقرار المحلي. أنكر باراك هذا التقرير.

منذ ذلك الحين، ورغم تصريحات ترمب، أنكر الشرع بشدة أي نية لقتال حزب الله، بينما كثف في الوقت نفسه العمليات ضد شحنات أسلحة تقول دمشق إنها كانت موجهة للحزب. قال الشرع في مقابلة مع الجزيرة مؤخراً: "لا نفكر في تدخل عسكري، لكن سوريا تمتلك عدة أوراق يمكنها تقديمها للدولة اللبنانية لتستخدمها كما تشاء"، وأعرب في الوقت ذاته عن دعمه لاحتكار الدولة اللبنانية للسلاح.

لم يناقش الشرع علناً كيفية قدرة دمشق على المساعدة في نزع سلاح حزب الله بعيداً عن العمل العسكري. غير أن البعض توقعوا أنها قد تسعى للقيام بذلك عبر بناء "قاعدة سنية" جديدة مدعومة من سوريا في لبنان.

لفتت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمدينة طرابلس شمال لبنان في يوليو انتباهاً واسعاً، فسرها الكثيرون كإشارة على أن دمشق تبني نطاقاً من "النفوذ السني" في لبنان، تتمحور حول طرابلس. أثارت الزيارة تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا تستطيع الاستفادة من هذا النفوذ للمساعدة في القضاء على حزب الله.

المشكلة أن سلوك هذا الطريق من شأنه أن يغذي السرد الطائفي السني مقابل الشيعي، الذي تستفيد منه مجموعات إرهابية مثل تنظيم الدولة. قد يمكّن هذا التنظيم من بناء موطئ قدم له في لبنان، كما فعل في سوريا والعراق. ومن هناك يستطيع التنظيم متابعة أجندته الأوسع، التي تتضمن الإطاحة بالحكومة السورية.

ضخمت التطورات الأخيرة هذا الخطر، بعد أن أعلنت السلطات اللبنانية الشهر الماضي عن اعتقال مسؤول أمني بارز في تنظيم الدولة يُعتقد أنه كان مسؤولاً عن العمليات في جنوب ووسط سوريا. وبعد أيام جاء اعتقال شخص متهم بتوفير تمويل للتنظيم في سوريا.

قد يؤدي السرد الطائفي السني-الشيعي أيضاً إلى تقويض التعاون المشترك السوري-اللبناني ضد تنظيم الدولة، مما قد يضعف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية متعددة الطوائف. سيكون هذا ضاراً للحكومة السورية وهي تسعى للتعامل مع تهديد التنظيم.

ظهر لبنان كشريك مهم لسوريا في الحرب ضد تنظيم الدولة. ساعد تبادل المعلومات الاستخباراتي على الكشف عن خلية متهمة بتنفيذ هجوم بقنبلة في دمشق أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوائل يوليو، وتفكيكها.

رغم بياناته العلنية، اقترح بعض المراقبين أن الشرع قد يختار في النهاية إرسال قوات سورية إلى لبنان لقتال حزب الله محاولة منه لاسترضاء العناصر الأكثر تطرفاً داخل البنية الحكومية السورية، التي تتهمه بخيانة الجهاد. لكن هذا أيضاً قد يصب في مصلحة تنظيم الدولة.

بمحاربة حزب الله بعد الضغط الأمريكي العلني، يخاطر الشرع بأن يبدو أداة أمريكية. قد يؤدي هذا إلى تأجيج بدلاً من تخفيف التوترات مع العناصر الراديكالية السورية، بينما يعطي أيضاً مصداقية لسرد تنظيم الدولة المعادي للشرع، وبالتالي يعزز جهود التنظيم في تجنيد عناصر من الرتب العسكرية والأمنية السورية.

في الوقت ذاته، رفض كبار المسؤولين اللبنانيين احتمالية التدخل العسكري السوري ضد حزب الله. وصف الرئيس عون نزع السلاح بأنه مسألة محلية بحتة. حتى الشخصيات السياسية المعارضة بشدة لحزب الله، مثل زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رفضوا فكرة التدخل السوري واعتبروها "غير قابلة للتطبيق".

يعود هذا بشكل كبير إلى أن دوراً سورياً متضخماً احتمال غير محبذ في لبنان، في أعقاب حقبة الهيمنة السورية على البلاد إبان عهد آل الأسد. كما أن التدخل العسكري السوري ضد حزب الله من شأنه أن يخاطر بتقويض العلاقات الثنائية مع لبنان، مما يلحق ضرراً إضافياً بالتعاون بينهما ضد تنظيم الدولة.

رغم وجود تاريخ مرير بين حزب الله والشرع، هناك تاريخ مرير بنفس القدر بين الرئيس السوري وتنظيم الدولة. لكن بخلاف التنظيم، لم يعلن حزب الله الحرب علناً على الحكومة السورية، ولم يشن هجمات وصلت إلى قلب دمشق.

بالتالي، تنظيم الدولة هو الذي يشكل تهديداً وجودياً للشرع وهو يسعى لإعادة بناء سوريا.

الإيماءات المصالحة من قائد حزب الله هذا الأسبوع ستكون بكل تأكيد سبباً إضافياً يفرض على الشرع أن يتحرك بحذر، حتى لا يضحي بحربه الضرورية ضد تنظيم الدولة لأجل حرب يختارها بنفسه ضد حزب الله.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#سوريا#حزب الله#لبنان#الشرق الأوسط#السياسة الخارجية#تنظيم الدولة
المصدر: Middle East Eye

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته