مقالاتنا🌐 Available in English٢٥ حزيران ٢٠٢٦

الجبهة الخفية: الحرب السيبرانية وشبكة الطاقة النظيفة

الجبهة الخفية: الحرب السيبرانية وشبكة الطاقة النظيفة
CROSS LINES
كين سلفرستاين
كين سلفرستاين
بقلم — كاتب CROSS LINES

لقد تغيّر مسرح الحرب الحديثة بشكل دائم. فبينما تهيمن التحركات العسكرية التقليدية على العناوين الرئيسية، هناك حملة سيبرانية خفية ترعاها دول تهدد بهدوء نوعا آخر من البنى التحتية الحيوية: شبكة الطاقة العالمية.

ورغم أن التركيز الأولي انصب بشكل أساسي على أهداف الطاقة التقليدية ومناطق النزاع المباشرة مثل أوكرانيا، فإن ساحة المعركة توسعت بسرعة. فقد وجدت اقتصادات ديناميكية مثل بولندا وإيطاليا نفسها في قلب مرمى عمليات سيبرانية بالغة التطور. غير أن طبيعة الهدف نفسه بدأت تتغير، كاشفة عن هشاشة ضخمة ومنهجية نشأت مباشرة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

الهدف اللامركزي

يعتمد التحول نحو شبكة أكثر خضرة بشكل كبير على منظومة واسعة ومترابطة من أصول طاقة الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة الموزعة. ورغم أن هذه اللامركزية تمنح الشبكة مرونة بيئية، فإنها تخلق في المقابل “سطح هجوم” واسعا أمام الجهات المعادية. فعلى خلاف محطات الوقود الأحفوري أو المحطات النووية المركزية في الماضي، تعتمد الشبكة الموزعة على آلاف نقاط الاتصال الرقمية، والمحولات الذكية، وأنظمة البرمجيات الآلية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وبمعنى آخر، استبدلت أوروبا اعتمادها المادي على خطوط أنابيب الغاز الطبيعي الروسية ببنية تحتية معقدة للطاقة النظيفة تعتمد على البرمجيات. وبالنسبة للخصوم السيبرانيين، فإن هذا يعني زيادة هندسية في عدد نقاط الدخول المحتملة. فإذا تمكن طرف معاد من التلاعب بالمفاتيح الرقمية التي تتحكم بأصول توليد الطاقة هذه، فإنه يستطيع فعليا التلاعب بإمدادات الكهرباء نفسها.

دروس الخليج القاسية

بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فإن هذا التقاطع بين الطاقة والهشاشة الرقمية ليس مشهدا جديدا، بل هو واقع خطير ومألوف. فقد تعلمت دول الخليج قبل أكثر من عقد، وبطريقة قاسية، مدى استعداد الجهات المدعومة من دول لاستهداف البنى التحتية الحيوية بقوة. ولا يزال الهجوم السيبراني المدمر المعروف باسم “شمعون” الذي استهدف شركة أرامكو السعودية عام 2012، ومسح عشرات الآلاف من أجهزة الحاسوب خلال ساعات، يمثل دراسة حالة تاريخية في العواقب المادية للحرب الرقمية.

وشهدت السنوات اللاحقة حملات متكررة وعالية الدقة استهدفت منشآت البتروكيماويات، وأنظمة السلامة، ومرافق المياه في دول مجلس التعاون الخليجي. والخلاصة الحاسمة بالنسبة لمخططي الأمن الإقليمي آنذاك أصبحت اليوم أكثر إلحاحا: الجهات المعادية ستبحث دائما عن الشريان الاقتصادي الأهم. ومع اندفاع دول الخليج العربية بقوة نحو أهدافها الضخمة في مجال الطاقة الخضراء، وبناء مساحات واسعة من محطات الطاقة الشمسية والشبكات الذكية، فإنها ترث نقاط الضعف اللامركزية نفسها التي يجري استغلالها اليوم في أوروبا.

ما بعد سرقة البيانات: التهديد السيبراني ـ المادي

لم تعد مجموعات القرصنة المدعومة من دول تكتفي بالتجسس أو سرقة البيانات. فالمحللون الأمنيون يشيرون إلى أن هذه الجهات تعمل بنشاط على رسم خرائط للأبواب الخلفية الرقمية الخاصة بأصول توليد الطاقة النظيفة. والهدف واضح: امتلاك القدرة على تعطيل العمليات المادية الفعلية لشبكات الكهرباء على نطاق واسع خلال لحظات التوتر الجيوسياسي الشديد.

ومع الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعا بانفجار الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات الضخمة، والتوسع السريع في كهربة قطاع النقل، لم يعد تأمين أصول التوليد اللامركزية مجرد شأن تقني أو مسألة تخص أقسام تكنولوجيا المعلومات. فبالنسبة إلى المناطق المصدرة للطاقة والشبكات النامية على حد سواء، أصبح هذا الأمر بسرعة ركنا أساسيا من أركان الأمن الدولي والدفاع الجيوسياسي.

🔗 شارك المقال

المصدر: Dreamtime

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته