مقالاتنا🌐 Available in English١٥ حزيران ٢٠٢٦

النصر الاستراتيجي: كسر التفوق المطلق للخصم

النصر الاستراتيجي: كسر التفوق المطلق للخصم
حبيب القريشي
حبيب القريشي
بقلم — كاتب CROSS LINES

الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بعدد الضربات أو حجم الدمار، بل بقدرة الدولة على الحفاظ على أهدافها السياسية والاستراتيجية ومنع خصومها من تحقيق غاياتهم الأساسية.

طهران خرجت من المواجهة محققة مكاسب استراتيجية، لأن الهدف المعلن للخصوم لم يكن فقط إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل تغيير موازين القوى في المنطقة والضغط على النظام الإيراني. وبقاء الدولة وقدرتها على الرد وفرض كلفة على الطرف الآخر يُقدَّم كدليل على فشل مشروع إسقاط إيران أو تحجيم نفوذها بالكامل.
أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية كان القدرة على نقل المعركة إلى مساحة الردع المتبادل. فقد أثبتت إيران امتلاكها أدوات صاروخية وقدرة على استهداف مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، ما جعل أي حرب شاملة تحمل تكلفة كبيرة على جميع الأطراف. كما أن استمرار الصراع دون تحقيق الأهداف القصوى للجانب الآخر يُقرأ في طهران على أنه نجاح في كسر فكرة (((التفوق المطلق للخصم)))
كذلك لعب العامل الجغرافي والسياسي دوراً مهماً، فإيران لم تعتمد فقط على القوة العسكرية المباشرة، بل على موقعها الإقليمي وشبكة علاقاتها وقدرتها على التأثير في ملفات المنطقة. ويعتبر مؤيدوها أن بقاء نفوذها الإقليمي وعدم انهيار منظومتها السياسية يمثلان مكسباً يتجاوز نتائج المعارك الميدانية.
وبذلك يمكن القول إن إيران قدّمت نتيجة الحرب على أنها انتصار استراتيجي لأنها حافظت على وجودها وفرضت نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه، بينما يرى آخرون أن المواجهة كانت أقرب إلى تعادل مكلف للطرفين، حيث لم يتمكن أي طرف من فرض شروطه بالكامل.
إن جوهر المعركة لم يكن فقط بين جيشين، بل بين مشروعين: مشروع يسعى إلى تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط، ومشروع إيراني يسعى إلى تثبيت موقعه الإقليمي ومنع احتوائه. ومن هذه الزاوية فإن الحديث عن انتصار إيران يرتبط أكثر بالقدرة على البقاء والردع وإفشال الأهداف القصوى للخصوم، وليس بالضرورة بانتصار عسكري تقليدي.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته