برلين تقع ضحية ابتزاز إلكتروني.. والعاصمة ترفض الاستسلام
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
أعلن عمدة برلين أن مجموعة هاكرز روسية تبتز المدينة بعد سرقة بيانات حساسة منها، طالبة فدية قدرها 30 بيتكوين بقيمة مليوني يورو تقريباً. رفضت السلطات الألمانية الاستجابة للابتزاز، وأطلقت تحقيقاً عاجلاً لاستجلاء ملابسات الهجوم والبيانات المسروقة.
أعلن عمدة برلين كاي فيجنر أن العاصمة الألمانية تتعرض لابتزاز من قِبل مجموعة هاكرز تمكنت من اختراق أنظمة المدينة وسرقة بيانات منها في وقت سابق من هذا الشهر. وجاء طلب الفدية مساء يوم الخميس الماضي، لكن فيجنر لم يكشف عن المبلغ المطلوب، بينما ذكرت صحيفة "دير شبيجل" الألمانية أن الهاكرز يطالبون بـ 30 وحدة بيتكوين بقيمة حوالي مليوني يورو (1.7 مليون جنيه إسترليني).
أدى الهجوم إلى إغلاق عدد من الأنظمة الرقمية للعاصمة، فيما واصلت الجهات المحققة عملها لتحديد نطاق البيانات المسروقة. وتُنسب المسؤولية عن الهجوم إلى مجموعة "رايسيدا"، التي يُعتقد أنها تعمل من روسيا وأوروبا الشرقية، وهي الجماعة ذاتها التي شنت هجوماً سابقاً على المتحف البريطاني.
أعلنت المجموعة على موقعها في الويب المظلم نيتها بدء مزاد علني لـ 5.79 تيرابايت من البيانات المسروقة من برلين خلال سبعة أيام من الآن، بحسب وكالة رويترز.
"برلين لن تنصاع للابتزاز"، قال فيجنر يوم الجمعة.
أضاف أن شرطة الولاية والنيابة العامة وأجهزة الأمن الفيدرالية تعمل على التحقيق في الفاعلين المشبوهين "بأقصى درجات الاستعجالية"، مشدداً على أن التحقيقات بشأن "محتوى ونطاق البيانات المخترقة تجري بكثافة عالية".
أفادت السلطات المحلية بأن تسريب بيانات أولياً وقع بين 7 و12 أغسطس/آب. وفي 14 أغسطس، تم إيقاف تشغيل شبكات قسمين حكوميين، ما جعل تقديم طلبات للحصول على إعانات الإسكان والمدفوعات مستحيلاً لعدة أيام.
كشفت التحقيقات الجنائية الرقمية لاحقاً عن تسريبات بيانات إضافية ضمن إدارات النقل والبيئة في برلين، بحسب ما أعلنته السلطات. وقالت مكتب العمدة في بيان الجمعة: "لا يمكن استبعاد احتمالية تأثر البيانات الشخصية وغيرها من المعلومات غير العلنية".
لم تسمِّ السلطات الفاعلين المشبوهين رسمياً، غير أن "دير شبيجل" نشرت لقطة شاشة من موقع مجموعة "رايسيدا" في الويب المظلم تؤكد امتلاكها ملفات تشمل عقوداً واتفاقيات عدم الإفصاح وملفات موظفين وكلمات مرور وآلاف بيانات التواصل الشخصية.
يعرض الموقع أيضاً عداد تنازلي، حيث تعلن المجموعة عن نيتها بدء بيع البيانات بسعر يبدأ من 30 بيتكوين — ذات المبلغ الذي تطالب به من برلين، بحسب الصحيفة الألمانية.
تشير الدراسات إلى أن مجموعة "رايسيدا" أعلنت مسؤوليتها عن مئات الهجمات منذ ظهورها عام 2023، وسّطت أسفارها على مؤسسات حكومية وشركات بأحجام متفاوتة في دول عديدة.
تمكنت المجموعة عام 2023 من اختراق أنظمة حاسوب المتحف البريطاني، ما عطّل الخدمات وأسفر عن سرقة حوالي 500 ألف ملف. وعندما رفضت المؤسسة البريطانية دفع الفدية، نشرت المجموعة الملفات — التي احتوت على بيانات شخصية للزوار والمشتركين والموظفين — على الويب المظلم.
يأتي الهجوم الإلكتروني على برلين قبل حوالي شهر من إجراء المدينة انتخابات محلية، غير أن السيناتورة الحكومية إيريس شبرينجر أصرت على أن البنية التحتية الانتخابية لم تتعرض للاختراق.