مقالاتنا🌐 Available in English٢٧ حزيران ٢٠٢٦

الدولة الرقمية في العراق تبدأ من عتبة المنزل

الدولة الرقمية في العراق تبدأ من عتبة المنزل
ايرينا تسوكيرمان
ايرينا تسوكيرمان
بقلم — كاتب CROSS LINES

تثبت الدولة الحديثة قوتها من خلال قدرتها على تمكين مواطنيها من الحركة داخل الحياة الوطنية من دون أن تعترضهم المسافات، أو الفوضى، أو البيروقراطية، أو شبكات الوساطة غير الرسمية التي تزدهر كلما عجزت المؤسسات عن أداء وظائفها. لقد أمضى العراق سنوات طويلة وهو يتحدث بلغة إعادة الإعمار، والسيادة، والتنويع، والتجديد، غير أن الاختبار الأعمق للتحديث لا يكمن في الشعارات الكبرى، بل في العمل الأقل صخباً والأكثر تأثيراً: جعل البلد يعمل فعلاً؛ ربط المناطق المحرومة، تحديد موقع المواطن، تأمين القنوات التي تنتقل عبرها البيانات، وتمكين الأعمال والتعليم والخدمات العامة وسلطة الدولة من العمل عبر أنظمة واضحة، لا عبر الارتجال.

في عهد وزير الاتصالات مصطفى جبار سند، تبدو وزارة الاتصالات العراقية متجهة نحو هذا النوع تحديداً من بناء الدولة العملي. فالعمل الذي تقوم به الوزارة في ملفات ستارلينك، والبنية التحتية للإنترنت، والمنافسة في قطاع الهاتف النقال، والسيادة الرقمية، والاتصالات من الجيل الجديد، وعبور البيانات إقليمياً، والنظام الوطني للبريد والعنونة، ينبغي أن يُقرأ كأجندة واحدة مترابطة، لا كمجموعة من الإعلانات التقنية المنفصلة. فما هو مطروح هنا يتجاوز تحسين خدمة اتصالات، ليصل إلى قدرة الدولة العراقية على الوصول إلى شعبها، وتعزيز اقتصادها، وحماية فضائها الرقمي، وتحويل الاتصالات من حقيبة خدمية مهملة إلى ركيزة من ركائز القدرة الوطنية.

لطالما جرى الحديث عن التنمية العراقية من خلال أكثر أدوات التعافي وضوحاً: إنتاج النفط، والطرق، والكهرباء، والموانئ، والإسكان، وعقود الإعمار، وتوزيع المال العام. وهذه كلها تبقى عناصر أساسية للاستقرار الوطني، غير أن بلداً ما قد يعيد بناء بنيته المادية بينما تظل الآلة اليومية للحياة الاقتصادية بطيئة ومجزأة ومعتمدة على الوساطات الشخصية. فالطريق لا يحقق قيمته التحويلية الكاملة إذا كان النشاط التجاري في نهايته عاجزاً عن الاعتماد على المدفوعات الرقمية، والتوصيل المنتظم، والعناوين الدقيقة، والإنترنت المستقر، والخدمات الحكومية الفعالة. والميناء لا يستطيع أن يحقق كامل وعده الاقتصادي إذا بقيت الأنظمة المحيطة به غامضة وبطيئة وضعيفة التنسيق. إن إعادة الإعمار المادي من دون تحديث إداري ورقمي لا تفعل سوى وضع واجهات جديدة فوق اختلالات قديمة.

ما يجعل أجندة الاتصالات بالغة الأهمية هو قربها المباشر من التجربة اليومية للمواطنة. فجودة الإنترنت تحدد ما إذا كان التعليم، والتجارة، والمصارف، والصحافة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتنسيق في حالات الطوارئ، والإدارة العامة قادرة على الحركة بالسرعة التي تتطلبها الدولة الحديثة. إن البيئة الاتصالية الضعيفة تفرض ضريبة صامتة على كل قطاع، فتزيد كلفة ممارسة الأعمال، وتضيّق فرص المناطق الواقعة خارج المراكز الحضرية الكبرى، وتدفع المواطنين إلى التعويض عن ضعف المؤسسات بالصبر والعلاقات الشخصية والعادات اليومية المرهقة في إيجاد حلول بديلة. بهذا المعنى، فإن إصلاح الاتصالات يتجاوز التكنولوجيا. إنه يمس كرامة المواطن ومصداقية الدولة.

ضمن هذا الإطار الأوسع، ينبغي فهم الدخول المحتمل لخدمة ستارلينك إلى العراق بوصفه أداة للوصول الوطني، لا مجرد خدمة إنترنت فضائية عصرية. فما يزال العراق بحاجة إلى توسيع شبكات الألياف الضوئية، وتعزيز الإنترنت الأرضي، وتحديث شبكات الهاتف النقال، وبناء مراكز البيانات، وتطوير نقاط تبادل الإنترنت، وترسيخ التنظيم المهني، واعتماد استثمار طويل الأمد ومنضبط. لا يمكن للاتصال عبر الأقمار الصناعية أن يحل محل هذه الأسس. إن قيمته تكمن في قدرته على الوصول إلى المناطق التي وصلت إليها البنية التقليدية ببطء شديد، أو بشكل غير متوازن، أو لم تصل إليها إطلاقاً. فلا ينبغي للمناطق النائية، والحدودية، وذات التضاريس الصعبة، والمؤسسات المحرومة، والمجتمعات المهملة تجارياً، أن تبقى معزولة رقمياً بينما ينتظر بقية البلد دورات نشر البنية التقليدية كي تلحق بحاجات الناس.

عندما يغيب الاتصال الموثوق عن منطقة معزولة، لا تكون الإصابة مجرد إزعاج تقني. بل يُدفع المواطنون إلى هامش التعليم، والتجارة، والخدمة العامة، والمشاركة المدنية، والوصول إلى الإعلام، والفرص الاقتصادية. وتظل المشاريع المحلية محصورة في أسواق ضيقة. وتفقد المؤسسات العامة جزءاً من قدرتها على العمل بفاعلية. كما تصبح المناطق الحدودية أصعب اندماجاً وإدارة وتأميناً. إن الإنترنت الفضائي، إذا أُدير بشكل صحيح وأُدمج ضمن استراتيجية وطنية أوسع، يمكن أن يصبح امتداداً عملياً لحضور الدولة. فهو يمنح العراق أداة إضافية لربط الأرض والسكان والمؤسسات داخل نظام وطني أكثر تماسكاً.

كما أن وصول خيار فضائي جاد من شأنه أن يهز ثقافة التوقعات المنخفضة التي حمت ضعف الخدمة لفترة طويلة. لقد اعتاد العراقيون على اتصال غير مستقر بدرجة من الاستسلام استفاد منها مزودون متراخون وأنظمة ضعيفة الأداء. وحين يصبح معيار أعلى للخدمة مرئياً، تبدأ الأعذار المحيطة بسوء الأداء بفقدان قوتها. فالمشغلون الحاليون يصبحون أمام المقارنة، والجهات المنظمة أمام الضغط، والمستهلكون يبدأون بالمطالبة بالأداء بوصفه حقاً لا منّة. وتصبح المنافسة ذات معنى حين تجبر السوق على الاستجابة لمواطنين رأوا أن الخدمة الأفضل ممكنة فعلاً.

والاختبار ذاته ينطبق على الرخصة الرابعة للهاتف النقال، التي ينبغي أن تتحول إلى أداة لرفع المعايير، لا إلى إضافة شكلية للسوق. فالعراق لا يحتاج إلى مشغل آخر يغيّر الخريطة التجارية أكثر مما يغيّر تجربة المواطن. يجب أن تعمل هذه الرخصة كالتزام عام، مرتبط بأداء قابل للقياس والتنفيذ، وتغطية أوسع، ومعاملة أفضل للمستهلكين، ومرونة أقوى للشبكات، وتسعير أوضح، واستثمار في البنية التحتية، وحماية لبيانات المستخدمين. إن عملية ترخيص لا تنعكس على جودة الخدمة ستعيد إنتاج العادات القديمة تحت اسم جديد. أما العملية المبنية على التزامات قابلة للقياس، فيمكن أن تدفع القطاع بأكمله نحو قدر أكبر من المحاسبة.

ومع استعداد العراق للاتصالات من الجيل الجديد، ينبغي مقاومة إغراء التعامل مع الجيل الخامس باعتباره رمزاً للهيبة. فقيمة الاتصال المتقدم لا تكمن في مشهدية الإطلاقات المحدودة، بل في أثره على الإنتاجية. فإذا خُطط له بشكل صحيح، يمكن أن يدعم المستشفيات، والجامعات، والموانئ، والمناطق الصناعية، والممرات اللوجستية، وأنظمة السلامة العامة، والمدفوعات الرقمية، والمشاريع الخاصة ذات القيمة الأعلى. إن استراتيجية جادة للجيل الخامس ستربط سياسة التكنولوجيا بالسياسة الاقتصادية، بحيث تخدم الاتصالات التنمية الوطنية لا العلاقات العامة. فالشباب العراقي يفهم العالم الرقمي بالفطرة. ومسؤولية الدولة أن توفر له بنية تحتية تحول هذه المعرفة إلى قوة اقتصادية، لا إلى إحباط خاص.

وخلف ملفات الخدمة والمنافسة، تقف قضية أشد حساسية: السيادة الرقمية. لا يمكن للعراق أن يدخل العصر الرقمي كسوق سلبية لأنظمة تُصمم وتُوجّه وتُؤمّن وتُدار في أماكن أخرى. فالتكنولوجيا الأجنبية، والاستثمار الدولي، والخبرة العالمية كلها عناصر لا غنى عنها، لكنها يجب أن تعمل داخل إطار يحمي المصالح العراقية. إن تدفقات البيانات، واتفاقات الأقمار الصناعية، وترتيبات السحابة، وبنى الهاتف النقال، وقرارات الشراء، ومعايير الأمن السيبراني، وأنظمة التوجيه، كلها تحمل وزناً سياسياً. والدولة التي لا تفهم كيف تتحرك المعلومات داخل شبكاتها، تعرض نفسها للاعتماد، والمراقبة، والتلاعب، وأشكال هادئة من الضغط والنفوذ.

وبالنسبة إلى بلد يعمل في منطقة تشكلها التأثيرات الأجنبية، والعمليات السيبرانية، واختراق الفصائل ، والتنافس الاستخباري، وسياسات البنية التحتية، فإن أنظمة الاتصالات ليست حيادية أبداً. يمكن لها أن تعزز السيادة، أو أن تضعفها من الداخل. يمكن لها أن تربط المواطنين بالفرص، أو أن تكشف المؤسسات أمام أطراف أكثر انضباطاً من الدولة نفسها. لذلك، فإن تركيز الوزير سند على السيادة الرقمية يجب أن يوضع داخل نقاش الأمن الوطني. يحتاج العراق إلى الانفتاح، لكنه يحتاج أيضاً إلى السيطرة، والكفاءة التقنية، والتنظيم الشفاف، والقدرة على منع أي طرف خارجي أو داخلي من تحويل الاتصال إلى نفوذ على القرار الوطني.

ويمنح موقع العراق هذه الأجندة بُعداً إقليمياً أوسع. فلدى البلد الأساس الجغرافي كي يصبح ممراً مهماً لحركة البيانات بين الخليج العربي، وتركيا، وإيران، وبلاد الشام، والمسارات الإقليمية الأوسع. غير أن الجغرافيا لا تتحول إلى نفوذ إلا إذا أسندتها مؤسسات كفوءة. فممرات البيانات، مثل الموانئ ومسارات الطاقة، تحتاج إلى الموثوقية، والأمن، والثقة التجارية، والطاقة المستقرة، والتنظيم المصداق. وإذا بنت بغداد هذه الشروط، يمكن لعبور البيانات أن يصبح مصدراً جديداً للقيمة الاقتصادية والأهمية الجيوسياسية. أما إذا فشلت، فإن العراق يخاطر بالبقاء مجرد ممر يستخدمه الآخرون من دون أن يحصد فوائد موقعه.

وقد يثبت النظام الوطني للبريد والعنونة أنه الجزء الأكثر تحولاً في أجندة الوزارة، تحديداً لأنه يذهب إلى ما هو أعمق من التكنولوجيا: أسس الدولة الحديثة. فالعنوان هو النقطة التي يصبح عندها المواطن مرئياً للدولة وقابلاً للوصول من قبل الاقتصاد. ومن دونه، يعتمد التوصيل على الارتجال، وتتباطأ عمليات التحقق المصرفي، ويفقد الاستجابة للطوارئ وقتاً ثميناً، ويصبح التخطيط البلدي غير دقيق، وتظل التجارة الإلكترونية محدودة، وتبقى الحكومة الرقمية مجرد طموح أكثر منها واقعاً. في الدول ذات المؤسسات الناضجة، تختفي العناوين في خلفية الحياة اليومية لأنها تعمل ببساطة. أما في العراق، فإن بناء نظام كهذا بشكل صحيح سيغير آليات العلاقة بين المواطنين والأعمال والمؤسسات.

لقد أثقلت كلفة عدم الدقة كاهل العراق طويلاً. فالمعالم، والمكالمات الهاتفية، والسجلات البلدية الناقصة، وممارسات التسمية غير المتسقة، وترتيبات التوصيل المرتجلة، قد تبدو أموراً عادية لأن الناس تكيفوا معها، غير أن كل حل بديل منها يستنزف الوقت والثقة والكفاءة من الاقتصاد. ومن شأن نظام وطني للعناوين أن يمنح العراق خريطة إدارية أكثر دقة عن نفسه، فيضع المنازل، والمتاجر، والمخازن، والعيادات، والمدارس، والمكاتب، والمرافق العامة داخل إطار مشترك يدعم التوصيل، والخدمات المصرفية، والاستجابة للطوارئ، والضرائب، والتخطيط الحضري، والخدمات الحكومية. إنه يستبدل ثقافة التقريب بنظام الاعتراف.

والآثار الاقتصادية لهذا التحول كبيرة. فالعناوين الموثوقة تسمح للمشاريع الصغيرة بالنمو خارج الأحياء المألوفة، وتمنح شركات التوصيل أساساً لعمليات أوسع، وتجعل التكنولوجيا المالية أكثر قابلية للتطبيق، وتحسن التحقق من العملاء، وتساعد البلديات على التخطيط بناءً على بيانات حقيقية، وتمنح المستثمرين رؤية أوضح للبيئة التي يعملون فيها. وفي بلد يحاول تنويع اقتصاده بعيداً عن النفط، لا يعد هذا إصلاحاً إدارياً بسيطاً. إنه أحد الأسس الهادئة لاقتصاد غير نفطي يعمل بجدية. فلا يمكن بناء سوق رقمية حقيقية على توجيهات مبهمة وملاحة غير رسمية.

أما الآثار السياسية فهي لا تقل أهمية. لقد اتسع عجز الثقة في العراق عبر مواجهات متكررة مع مؤسسات تعد بالإصلاح ثم تقدم التأخير، والمحسوبية، والارتباك، وضعف التنفيذ. لكن إصلاح الاتصالات يواجه اختباراً أكثر صرامة، وهذا ما يمنحه قيمة استثنائية. يمكن قياس جودة الإنترنت. ويمكن رسم خرائط التغطية. ويمكن الشعور بانتظام التوصيل. والمنصة الرقمية إما أن تقلل الاحتكاك أو تضيف عقبة جديدة. والعنوان إما أن يعمل في الحياة الواقعية، أو يبقى إدخالاً زخرفياً في قاعدة بيانات. لا يحتاج المواطنون إلى إقناعهم بالشعارات حين يكون بإمكانهم الحكم على الأداء عبر الاستخدام اليومي.

إن وزارة تعمل على تحسين الاتصال، وتعزيز المنافسة، وحماية البيانات، وبناء نظام عنونة قابل للاستخدام، وربط العراق بمسارات بيانات إقليمية أكثر موثوقية، ستكون قد غيّرت طريقة لقاء المواطن بالدولة. وسيكون الإنجاز الأعمق أقل ظهوراً من قص شريط مشروع ضخم، لكنه أكثر قرباً من حياة الناس: لحظات أقل من الإذلال في الوصول إلى الخدمات، عقبات أقل أمام الأعمال، توصيل أكثر انتظاماً، وصول أوسع للمناطق المهملة، واستعادة تدريجية للثقة في أنظمة تعمل من دون أن تُجبر المواطن على حمل عبء ضعف المؤسسة.

يستحق نهج الوزير مصطفى جبار سند الإشادة لأنه يتحرك في هذا الاتجاه. فالعراق لا يفتقر إلى الطموح، أو الموارد، أو الشباب، أو الأهمية الاستراتيجية. إن ضعفه المتكرر يكمن في الفجوة بين الإمكانات الوطنية والقدرة الإدارية. فإيرادات النفط تستطيع تمويل الموازنات، لكنها لا تستطيع وحدها أن تنتج دولة حديثة. والجغرافيا تستطيع خلق الفرص، لكن المؤسسات وحدها قادرة على تحويل الموقع إلى نفوذ. والشباب العراقي قادر على الابتكار والدراسة والتجارة والمنافسة، لكنه يحتاج إلى بنية بلد لا يبطئه عند كل منعطف.

سيقرر التنفيذ مصير هذه الأجندة. ينبغي دمج ستارلينك داخل استراتيجية وطنية متماسكة للاتصال، لا الاحتفاء به كإنجاز منفصل. وينبغي أن تكون الرخصة الرابعة للهاتف النقال شفافة وتنافسية وقابلة للتنفيذ. ويجب أن يخدم الجيل الخامس الإنتاجية الاقتصادية والحاجات العامة، لا المشهدية. كما ينبغي للسيادة الرقمية أن تعزز الصلابة الوطنية من دون أن تتحول إلى عرقلة بيروقراطية. أما نظام العنونة فيجب أن يكون دقيقاً، وقابلاً للتكامل، وسهل الوصول، ومنسقاً بين القطاعين العام والخاص. إن العادات القديمة في التعاقد المسيّس، والمعايير الغامضة، وضعف المتابعة، يمكن أن تضر حتى أقوى الأفكار.

إن إصلاحاً من هذا النوع سيثبت نفسه من خلال التخفيف التدريجي للضغط اليومي الذي اعتاد العراقيون التعامل معه كأمر طبيعي. وسيُقاس نجاحه حين لا يعود المواطن مضطراً إلى بذل كل هذا الجهد كي يُعترف به، أو يُوصل إليه، أو يُخدم، أو يُسمع صوته، وحين تبدأ آلة الحياة العامة بالتحرك بثقة كافية تجعل الناس أقل حاجة إلى تعويض فشلها بالصبر، والوساطات، والإرهاق.

إذا ترسخت هذه التغييرات، فإن وزارة الاتصالات ستكون قد فعلت أكثر بكثير من إدارة سياسة الاتصالات. ستكون قد ساعدت في وضع أسس مواطنة عراقية حديثة: مواطنة تجعل الفرد مرئياً للدولة من دون أن تجعله تابعاً لمتاهتها، وتسمح للأعمال بالنمو من دون أن تبقى أسيرة الغموض، وتمنح المؤسسات العامة مدى الوصول الذي طالما ادعته نظرياً وفشلت في ممارسته عملياً. وبالنسبة إلى بلد تعلم مواطنوه أن ينجوا من الأنظمة الضعيفة بقدر كبير من البراعة، فإن الإنجاز الأكبر سيكون في جعل هذه البراعة أقل ضرورة.

تشير أجندة الوزير سند إلى عراق حديث يبدأ من عتبة المنزل. فالاتصال يوسع المشاركة، والعناوين الموثوقة تحول الوجود إلى اعتراف، والشبكات الآمنة تحمي الاستقلال الوطني، والخدمة الأفضل تمنح الدولة شكلاً يومياً من المصداقية لا يمكن لأي شعار أن يعوضه. وإذا ما مضت هذه الأجندة بانضباط وشفافية وجدية، فإنها تستطيع أن تساعد في تحويل التحديث من وعد مؤجل مراراً إلى واقع عملي يشعر به المواطن العراقي في تفاصيل حياته العادية.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته