مقالاتنا🌐 Available in English١١ حزيران ٢٠٢٦

لعبة الاباتشي.. وهستيريا إغلاق الممرات الإقليمية

لعبة الاباتشي.. وهستيريا إغلاق الممرات الإقليمية
وفاء الفتلاوي
وفاء الفتلاوي
بقلم — كاتب CROSS LINES

يركز المقال على التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران بالتزامن مع التحركات الإسرائيلية في المنطقة وسط اعتماد واشنطن سياسة الضغط المحسوب لتجنب حرب شاملة مقابل سعي حكومة نتنياهو إلى إبقاء الجبهات مفتوحة لخدمة حساباتها الداخلية. كما يناقش المخاطر الاقتصادية والأمنية الناتجة عن أي تعطيل محتمل لمضيق هرمز وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية ودول الخليج مع تسليط الضوء على هشاشة الوضع العراقي واعتماد بغداد الكبير على صادرات النفط عبر المضيق ما يجعل أي تصعيد إقليمي تهديداً مباشراً للاقتصاد العراقي واستقرار الموازنة العامة.

لعبة الاباتشي.. وهستيريا إغلاق الممرات الإقليمية

الكاتبة والإعلامية: وفاء الفتلاوي

تشهد المنطقة تصعيداً جيوسياسياً متسارعاً بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات موجهة جاءت عقب تهديدات مباشرة بالتوازي مع تحركات إسرائيلية شملت استهدافات في أكثر من جبهة ما يعكس اتساع رقعة التوتر ودخولها مرحلة شديدة التعقيد لعام 2026.

وبحسب قراءات استراتيجية فإن واشنطن تتحرك ضمن رؤية تقوم على إعادة فرض "معادلة الردع" عبر سياسة "الضغط المحسوب" التي تجمع بين الردود العسكرية المحدودة والرسائل الدبلوماسية بهدف تحسين شروط أي تفاوض مستقبلي دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومكلفة للجميع في المقابل تتحرك حكومة بنيامين نتنياهو ضمن سياق يمزج بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية الداخلية حيث يسعى اليمين الإسرائيلي للإبقاء على حالة الضغط العسكري المفتوح في جبهات متعددة كأداة لتعزيز موقعه الداخلي في ظل أزمات سياسية متصاعدة داخل تل أبيب.

داخلياً في واشنطن، تواجه إدارة دونالد ترامب في عام 2026 ضغوطاً متزايدة لموازنة الكلفة الاقتصادية للتصعيد العسكري والملف النووي، مما يدفعه نحو سياسة "إدارة الأزمة بدلاً من حسمها"، وإبقاء التصعيد ضمن مستويات مضبوطة تقف عند حدود "حافة الهاوية" دون التسبب بانفجار شامل والأخطر في هذا المشهد الإقليمي المعقد أن استمرار التصعيد وخصوصاً مع تطور الأوضاع نحو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحاد سيشكل نقطة تحول كارثية.

ونظراً لاعتماد إمدادات الطاقة العالمية على هذا الممر الحيوي فإن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط كما يحدث الان ويرفع كلفة الشحن والتأمين البحري بشكل مرعب وستكون دول الخليج في مقدمة المتأثرين بتهديد بناها التحتية النفطية لتطال الموجة الارتدادية الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

وهنا يبرز التساؤل العراقي الحاسم: أين تقف بغداد من كابوس إغلاق مضيق هرمز؟ فالدولة العراقية التي تعاني أساساً من أزمات سيولة مالية وتحديات متصاعدة في تأمين رواتب الموظفين بشكل منتظم خلال عام 2026 رغم التطمينات الحكومية المتكررة تعتمد بأكثر من 90 بالمئة من صادراتها النفطية على الموانئ الجنوبية المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز في وقت لا يمتلك فيه العراق أسطولاً نفطياً قادراً على تأمين جزء من احتياجاته اللوجستية رغم استمرار السماح الإيراني بعبور ناقلات النفط العراقية عبر المضيق.

وهذا يعني برمجياً أن "لعبة حافة الهاوية" الإقليمية ليست تفصيلاً خارجياً، بل هي تهديد مباشر وشريان حياة يمس الأمن القومي والاقتصادي للعراق بالمليمتر ويضع الموازنة العامة في مهب الريح عند أي خطأ في الحسابات الإقليمية .

ورغم تعقيد الجبهات وارتفاع مستوى الاحتقان، لا تزال المؤشرات تسبعد اندلاع حرب شاملة، مقابل استمرار سيناريو الضربات المحدودة والردود المحسوبة.

ويبقى خيار التهدئة قائماً لكنه مرهون بنجاح الوساطات الدولية في احتواء التوتر وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة الأوضح أن على بغداد ترتيب أوراقها الداخلية بذكاء والابتعاد عن خطوط النار الحارقة فالاقتصادات الهشة لا تتحمل هستيريا الحروب الإقليمية.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته