طاقة🌐 Available in English١٥ أيلول ٢٠٢٦

هل تستطيع الشبكات الكهربائية تحمّل الذكاء الاصطناعي والحرائق معاً؟

هل تستطيع الشبكات الكهربائية تحمّل الذكاء الاصطناعي والحرائق معاً؟
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تواجه الشبكات الكهربائية الأمريكية تحدياً مزدوجاً: الطلب المتفجر من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقة ضخمة، وأخطار حرائق الغابات المتزايدة التي تعرّض المرافق للمسؤولية القانونية. تسعى السلطات التنظيمية إلى فرض معايير موثوقية جديدة بحلول نهاية العام بينما تراهن الشركات على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر وتقليل الخسائر.

فرضت السلطات التنظيمية الفيدرالية على شركات الكهرباء موعداً نهائياً جديداً في الصيف الماضي لا علاقة له بالعواصف أو موجات الحر. في السادس عشر من يوليو، أصدرت لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية أمراً لمؤسسة موثوقية الكهرباء في أمريكا الشمالية بوضع معايير إلزامية لفئة جديدة من عملاء الشبكة: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

عليها أن تنجز هذه المهمة قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر، أي قبل أن تتمكن من دمج مجمعات حاسوبية بقوة جيجاوات في نظام بُني أساساً لنقل الكهرباء، وليس لخدمة احتياجات خاصة.

تتوقع شركة جارتنر أن نقص الطاقة سيُقيّد 40 في المائة من مراكز البيانات القائمة بحلول عام 2027. وفقاً لأحدث تقرير من شركة بلوم إنرجي، فإن استهلاك مراكز البيانات الأمريكية يبلغ حالياً حوالي 80 جيجاوات، وسيرتفع نحو 150 جيجاوات بحلول عام 2028، أي أكثر من ضعف ما كان يتوقعه المحللون قبل عامين. أمر لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية يأتي كرد فعل مباشر على هذه الأرقام.

**حمل مختلف تماماً**

يقارن توم إيفورد، مختص العمليات الخدمية لدى أوراكل، تأثير هذه الأحمال بشيء تخطط له مشغلو الشبكة بالفعل: فقدان محطة توليد كهرباء كبرى.

قال إيفورد: "قضينا أكثر من قرن في التفكير حول ما يحدث عند فقدان منتج طاقة كبير. مركز البيانات يمثل نفس حجم التأثير على الشبكة."

لكن ما يقلق إيفورد أكثر من حجم هذه الأحمال هو السرعة التي يمكنها بها أن تختفي. مجمع مركز بيانات قد يستهلك مئات الميجاوات في لحظة وينقطع عن الشبكة في اللحظة التالية، مما يرغم المشغلين على مواءمة التوليد مع الحمل في الوقت الفعلي أو مخاطرة بزعزعة استقرار النظام. قال: "إذا انقطع فجأة، هذا مشكلة للشبكة. علينا موازنة التوليد والاستهلاك."

يؤكد أرون نيمالا، رئيس قسم منتجات وخدمات تكنولوجيا العمليات الشبكية بأوراكل عالمياً، أن على شركات الكهرباء التوقف عن التعامل مع مراكز البيانات كعملاء عاديين.

قال نيمالا: "معظم شركات الكهرباء أو مشغلي الشبكة ينظرون إلى مراكز البيانات كحمل مختلف. لكن يجب أن تُعاملَ كمُشاركة في الشبكة، وليس مجرد وحدة سلبية." أمر لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية يفرض هذا التصنيف الجديد على جدول زمني فيدرالي، سواء كانت الشركات مستعدة أم لا.

**موسم الحرائق لم يعد ينتهي**

تعقّد الحرائق الجابرة الصورة بطريقة مختلفة، والذكاء الاصطناعي لا يحل المشكلة الحقيقية: المسؤولية القانونية.

ألغت محكمة استئناف بولاية أوريغون حكماً بـ مليار دولار ضد شركة باسيفيكوربس في أبريل، رافضة تعليمات هيئة المحلفين المعيبة التي فرضت البت في السببية حريقاً تلو الآخر بدلاً من معالجتها جميعاً دفعة واحدة.

سارت جنوب داكوتا في الاتجاه المعاكس في مارس، حيث أقرت قانوناً يحظر تماماً الدعاوى ضد شركات الكهرباء بمسؤولية صارمة عن الحرائق.

تجرّب كاليفورنيا خياراً ثالثاً.

دفع الحاكم غافن نيوسوم مقترحاً للدفع السريع في الصيف الماضي لتسريع تعويضات ضحايا الحرائق مقابل تحديد ما يمكنهم المطالبة به لاحقاً، بعد سنوات من مشاهدة شركات الكهرباء بالولاية تستنزف مليارات الدولارات في أحكام قضائية.

المسؤولية القانونية هي ما يفصل الحرائق الجابرة فعلياً عن كل حدث جوي متطرف آخر تخطط له الشركات، كما يقول إيفورد.

أضاف: "هذا هو الحدث الرئيسي الوحيد الذي قد تكون الشركة مسؤولة عنه فعلاً، وهذا يغيّر كل شيء في طريقة تحضرها وتشغيلها وتفاعلها مع الجمهور."

تشغّل شركات الكهرباء آلاف الأميال من المعدات المكهربة عبر الغابات والأحياء السكنية، وفي كلماته: "لا يمكننا عملياً تصميم هذا الخطر بحيث يصل إلى الصفر."

لم يتغيّر الخطر نفسه. ما تغيّر هو مقدار ما يتحمله الجمهور منه.

قال إيفورد: "شهدنا دعاوى بمليارات الدولارات إلى درجة أن هذا قد يشكل خطراً وجودياً محتملاً للشركة. شهدنا حتى إفلاسات نتيجة لهذا."

**السبق بالتحضير**

الذكاء الاصطناعي هو حيث تسعى الشركات لاستعادة بعض هذا التسامح الضائع. قال نيمالا إن دمج توقعات الأحوال الجوية وبيانات ليدار للنباتات وعمر المعدات والأنماط التاريخية للانقطاعات يسمح للشركات بحساب درجة خطر لقطع معدات فردية بدلاً من مناطق بأكملها. أضاف: "شهدنا حالات حقق فيها الذكاء الاصطناعي العميق تخفيضاً يصل إلى 35 في المائة في قطع الأحمال أثناء الأحداث الجوية الشديدة."

بحسب نيمالا، معظم المكونات مُنتشرة بالفعل: أنظمة إدارة التوزيع المتقدمة وأدوات تحديد موقع الأعطال واستعادة الخدمة، وبرامج القياس والمحطات الكهربائية الافتراضية التي تطرحها الشركات الآن. قال: "اللبنات الأساسية موجودة."

أما ما إذا كانت الشركات ستجمع بينها بسرعة كافية فهو سؤال منفصل. مراكز البيانات والحرائق لا تنتظر الإجابة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة#الذكاء الاصطناعي#الشبكات الكهربائية#حرائق الغابات#المسؤولية القانونية#تنظيم الطاقة
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته